عقدة التبعية لدى الكرد في أوروبا… متى نصبح أسياداً في ديننا ودنيانا؟

من هورسنس إلى أوروبا كلها: مشهد يختصر مأساة 72 مليوناً

أمس، في مقبرة هورسنس في الدنمارك، دفنّا صديقاً كردياً. وقفنا نبكي، لكن الألم الأكبر لم يكن الموت، بل مَن وقف ليؤمّنا: شيخ من مِلّة أخرى، لا يعرف لغتنا ولا يعرف وجعنا، ويرتدي لباساً يذكّرنا بمن ذبحونا، ولا يقرأ الفاتحة إلا مقابل أجر مالي.

سألت نفسي: هل عقمت نساء الكرد عن إنجاب عالم؟ هل ماتت مجالس العلم في قامشلو وديار بكر والسليمانية؟

عيب، والله عيب!

نحن من حرّرنا القدس، فلماذا نستورد مَن يحرّر أرواحنا إلى السماء؟

هذه الأمة التي تطلب الحرية، كيف تطلبها وهي أسيرة في أقدس لحظاتها: لحظة الموت؟

نحن لسنا شعباً بلا دين حتى نستعير ديناً. نحن من قدّمنا للإسلام صلاح الدين الأيوبي الكردي، محرّر القدس، والملا مصطفى البارزاني، الذي كان حافظاً للقرآن. وقد بنى الكرد آلاف المساجد قبل أن توجد دول الخليج على الخريطة.

ثم يأتي اليوم كردي في أوروبا، يدافع عن الإسلام أكثر من العرب أنفسهم على فيسبوك، وعندما يموت أبوه، يركض ليستأجر شيخاً عربياً أو باكستانياً ليصلّي عليه؛ لأنه يظن أن الله لا يفهم الكردية!

أليست هذه هي العبودية بعينها؟

المرض الحقيقي: جلد الذات والشعور بالنقص

تعاني الجالية الكردية في أوروبا من مشكلة نفسية تتمثّل في الشعور بالدونية المكتسبة؛ إذ يظن بعض أفرادها أن الشيخ غير الكردي أكثر إسلاماً، والطبيب غير الكردي أكثر علماً، والقائد غير الكردي أكثر شرفاً.

نحن نربّي أولادنا ليكونوا أسياداً في شركات الدنمارك، لكننا نربّيهم ليكونوا عبيداً في مساجدها.

أيّ حرية تتحدثون عنها، يا سادة؟ الحرية لا تبدأ من برلمان كردستان فحسب، بل تبدأ عندما يكون إمام جنازتك كردياً، يبكي عليك بلغتك الكردية، ويدعو لك بلغتك الأم التي ضُربت من أجلها في المدرسة الابتدائية بالعصا والفَلَقة.

الحل العملي، لا البكاء

1. لا تستوردوا دينكم:
آن الأوان لتأسيس مجلس إسلامي كردي في الدنمارك، يكون مرجعية كردية مستقلة.

2. اصنعوا شيوخكم:
لدينا عشرات الشباب الكرد من خريجي الشريعة والأئمة؛ فادعموهم بدلاً من دفع 500 كرونة لشيخ غريب عن لغتنا وثقافتنا.

3. اجعلوا الجنازة كردية:
يجب أن تكون صلاة الجنازة والأدعية بالكردية والعربية معاً؛ فالله سمع دعاء نوح وإبراهيم قبل أن توجد اللغة العربية.

مَن لا يستطيع أن يكون سيداً في مقبرته، لن يكون سيداً في وطنه.

كفى تبعية! لقد آن للكردي أن يؤمّ أبناء شعبه بنفسه.

بقلم: محمود أوسو

هذا المقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يتحمّل الموقع أي مسؤولية أو علاقة بما ورد فيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top