بشكل عام، من غير المناسب أن يُستخدم الأطفال كمترجمين لوالديهم عند التواصل مع الجهات الرسمية أو المؤسسات الصحية أو المدارس أو غيرها من الجهات العامة. فعندما يتولى الطفل دور الترجمة، فإنه يُوضع في موقع يتحمل فيه مسؤوليات الكبار، وهي مسؤوليات تفوق قدراته النفسية والعاطفية ومرحلته العمرية.
الأطفال الذين يقومون بالترجمة لوالديهم يتعرضون في كثير من الأحيان لمعلومات وقضايا معقدة ومؤلمة قد يصعب عليهم فهمها أو التعامل معها. وقد تشمل هذه المعلومات أمراضاً جسدية أو نفسية، أو تجارب صادمة مرتبطة بالحروب أو اللجوء أو السجن أو الاضطهاد أو غيرها من الأحداث الصعبة التي مرّ بها الوالدان. وبهذه الطريقة قد يتأثر الطفل بشكل غير مباشر بصدمات والديه ومخاوفهم، مما قد ينعكس سلباً على صحته النفسية ونموه العاطفي والاجتماعي.
وعندما يُشرك الطفل بشكل متكرر في مشكلات ومسؤوليات الكبار، فقد تظهر حالة تُعرف في المجال المهني باسم “تبادل الأدوار” أو “تحمل الطفل دور الوالد” (Parentification)، حيث يبدأ الطفل بتحمل مسؤوليات ورعاية والديه بدلاً من أن يعيش طفولته بشكل طبيعي. وقد يؤدي ذلك إلى شعور الطفل بالضغط النفسي والقلق والذنب وتحمل مسؤوليات لا تتناسب مع عمره.
كما قد يجد الطفل نفسه في صراعات ولاء صعبة، عندما يسمع والديه يقدمون معلومات معينة للسلطات أو الجهات الرسمية بينما يشاهد واقعاً مختلفاً داخل المنزل. فعلى سبيل المثال، قد يسمع الطفل أحد والديه يخبر مركز العمل أو جهة رسمية بأنه غير قادر على العمل بسبب آلام أو مشاكل صحية، بينما يراه في الوقت نفسه يعمل في المساء أو يشارك في أنشطة تتطلب جهداً بدنياً. مثل هذه المواقف قد تخلق لدى الطفل حالة من الحيرة والارتباك، وقد تؤثر على ثقته بوالديه.
إضافة إلى ذلك، فإن استخدام الأطفال كمترجمين قد يؤدي إلى نقل معلومات غير دقيقة أو ناقصة أو خاطئة، لأن الأطفال لا يمتلكون المهارات اللغوية أو القانونية أو المهنية اللازمة لترجمة المعلومات المعقدة بشكل صحيح.
لذلك توصي الجهات المختصة والمهنيون دائماً بالاستعانة بمترجمين محترفين عند الحاجة إلى الترجمة. فالمترجم المهني يضمن نقل المعلومات بدقة، ويحمي خصوصية الأسرة، ويجنب الطفل تحمل أعباء ومسؤوليات الكبار، ويمنحه الفرصة ليعيش طفولته بشكل طبيعي وآمن.
إن حماية الأطفال من هذه المسؤوليات ليست فقط مسألة لغوية، بل هي أيضاً مسؤولية تربوية ونفسية واجتماعية تهدف إلى الحفاظ على سلامتهم ورفاههم ونموهم السليم.
Khaled Ahmad


