10 أشهر خلف القضبان.. امرأة تنتحل صفة الشرطة لسرقة 260 ألف كرونة من مواطنين في كوبنهاغن!

في واحدة من قضايا الاحتيال التي تستهدف ثقة المواطنين وخوفهم على ممتلكاتهم، أسدلت محكمة كوبنهاغن الستار على قضية تورطت فيها امرأة تبلغ من العمر 24 عاماً، بعدما شاركت في مخطط احتيالي محكم استهدف مواطنين، بينهم كبار السن، وأسفر عن الاستيلاء على مبالغ مالية كبيرة تجاوزت ربع مليون كرونة دنماركية.

قضت محكمة مدينة كوبنهاغن، يوم الاثنين، بسجن امرأة دنماركية تبلغ من العمر 24 عاماً لمدة عشرة أشهر، بعد إدانتها بالمشاركة في سلسلة من عمليات الاحتيال الهاتفي التي كبدت ضحاياها خسائر إجمالية بلغت نحو 260 ألف كرونة دنماركية.

وأفادت محكمة كوبنهاغن لوكالة الأنباء الدنماركية «ريتساو» بصدور الحكم، فيما أوضحت شرطة كوبنهاغن، في بيان صحفي، أن المتهمة شاركت في تنفيذ عمليات الاحتيال خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2024 وحتى مايو 2025.

انتحال صفة الشرطة.. حيلة لانتزاع أموال الضحايا

وبحسب تفاصيل القضية، كانت المتهمة تتصل بالمواطنين هاتفياً، منتحلة صفة موظفة في الشرطة، وتخبرهم بأن ممتلكاتهم وأموالهم أصبحت مهددة بالخطر، في محاولة لإثارة مخاوفهم ودفعهم إلى تسليم بطاقاتهم المصرفية.

وبعد نجاحها في إقناع الضحايا، كان أحد شركائها في الجريمة يتوجه إلى عناوين إقامتهم لاستلام بطاقاتهم البنكية، مستغلاً حالة القلق والثقة التي زرعتها المكالمات الهاتفية.

وقالت المدعية العامة، إيفا دال يورغنسن، في بيان الشرطة، إن المتهمة شاركت بصورة بالغة الخطورة في التلاعب بالمواطنين نفسياً، واستغلال مخاوفهم لانتزاع مبالغ مالية كبيرة منهم.

وأضافت أن هذا النوع من الجرائم المالية يترك آثاراً وتبعات بعيدة المدى على الأشخاص الذين يقعون ضحايا له، مؤكدة رضاها عن الحكم الصادر بحق المتهمة.

المتهمة تنفي التهم وتدّعي أنها كانت ضحية للشبكة

ورغم صدور الحكم، كانت المرأة قد أنكرت التهم الموجهة إليها، بل أشارت خلال جلسة سابقة إلى أنها تعتبر نفسها ضحية للشبكة الإجرامية، وليس مجرد مشاركة في أنشطتها.

وأوضح محامي الدفاع أن موكلته واجهت صعوبة في الانفصال عن شبكة الاحتيال، وأنها شعرت في بعض الفترات بأنها مجبرة على المشاركة في عمليات النصب.

وطالب الدفاع بتبرئتها أو، على أقل تقدير، إصدار حكم مخفف بحقها، مستنداً إلى ما وصفه بظروف تستوجب الرأفة، وفي مقدمتها تعاونها مع الشرطة ومساعدتها في التحقيقات المتعلقة بالشبكة.

وأشار المحامي إلى أن موكلته قدمت للمحققين أسماء عدد كبير من الأشخاص، إلى جانب معلومات تعريفية مفصلة عنهم، شملت عناوينهم وحساباتهم على منصتي إنستغرام وسناب شات.

وبحسب الدفاع، أسهمت هذه المعلومات في توفير موارد وجهود كبيرة على الشرطة، من خلال المساعدة في تحديد هوية أشخاص آخرين متورطين في القضية.

النيابة: استهداف كبار السن والجرائم المنظمة ظرفان مشددان

في المقابل، شددت النيابة العامة على أن مشاركة المتهمة في نشاط إجرامي منظم، واستغلالها لمواطنين من الفئات الأكثر ضعفاً، ولا سيما كبار السن، يمثلان عاملين يستوجبان تشديد العقوبة.

ولم تكشف المحكمة حتى الآن عن الأسباب التفصيلية التي استندت إليها في تحديد العقوبة بالسجن عشرة أشهر.

وإلى جانب العقوبة السجنية، ألزمت المحكمة المتهمة بدفع تكاليف القضية، فضلاً عن تعويضات إجمالية تبلغ 115 ألف كرونة دنماركية لصالح عدد من البنوك والضحايا.

شبكة احتيال بملايين الكرونات.. وملاحقة دولية لرأس العصابة

ولا تقتصر القضية على المتهمة وحدها، إذ سبق أن صدرت أحكام بحق عدد من الأشخاص الآخرين المرتبطين بالشبكة الإجرامية.

وفي تطور لافت الأسبوع الماضي، أمرت المحكمة بحبس رجل يبلغ من العمر 34 عاماً، يُشتبه في كونه أحد العقول المدبرة للشبكة، وذلك غيابياً، أي دون حضوره جلسة المحكمة.

ويتيح قرار الحبس الاحتياطي الغيابي للسلطات الدنماركية إصدار مذكرة بحث دولية بحقه، تمهيداً لتعقبه وتوقيفه.

ويواجه الرجل اتهامات تتعلق بـ309 وقائع، تشمل عمليات احتيال مكتملة وأخرى جرى الشروع في تنفيذها، بقيمة إجمالية مذهلة تصل إلى 73.6 مليون كرونة دنماركية.

كما تلاحق السلطات شخصاً آخر يُشتبه في كونه أحد الرؤوس المدبرة للشبكة ذاتها، ولا يزال البحث جارياً عنه.

وتكشف هذه القضية عن حجم وخطورة شبكات الاحتيال التي تعتمد على انتحال صفة السلطات الرسمية واستغلال ثقة المواطنين ومخاوفهم، لتحويلهم من أشخاص يسعون إلى حماية أموالهم إلى ضحايا يفقدون مدخراتهم في لحظات من الخداع والتلاعب النفسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top