كاميرات المراقبة توثّق مطاردة سيارات مثيرة انتهت باصطدام عنيف وهجوم دموي كاد يودي بحياة شاب يبلغ 29 عامًا.. والنيابة تربط الواقعة بصراع متصاعد بين عصابتي GT وA12 في مدينة ألبورغ الدنماركية.
في مشاهد أقرب إلى أفلام الجريمة، تحوّلت ساحة انتظار شبه خالية في مدينة ألبورغ الدنماركية إلى نقطة انطلاق لمطاردة سيارات خطيرة، انتهت على الطريق السريع E45 بمحاولة قتل وحشية، تعرّض خلالها شاب يبلغ من العمر 29 عامًا للطعن 14 مرة على الأقل، قبل أن يصاب بتوقف في القلب وينجو من الموت بفضل التدخل الطبي العاجل.
هذه المشاهد الصادمة عُرضت أمام محكمة ألبورغ، يوم الاثنين، مع انطلاق محاكمة ستة رجال متهمين في القضية، التي يُشتبه في ارتباطها بصراع دموي متواصل بين مجموعتين إجراميتين، شهدت السنوات الأخيرة على خلفيته حوادث إطلاق نار واعتداءات بالمناجل ومحاولات قتل.
كاميرات المراقبة تكشف بداية المطاردة
بدأت القصة مساء يوم جمعة، عندما أظهرت كاميرات المراقبة ساحة انتظار شبه خالية أمام متجر «جيسك» (JYSK) في منطقة بويت.
وبعد دقائق من الهدوء، دخلت سيارة سوداء من طراز «سيات إبيزا» إلى المكان، قبل أن يتغير المشهد بصورة مفاجئة؛ إذ اندفع عدد من الأشخاص الذين يرتدون ملابس سوداء نحو السيارة، التي حاول سائقها الفرار على الفور.
لكن محاولة الهروب لم تدم طويلًا، بعدما انطلقت عدة سيارات خلفه، لتبدأ مطاردة محمومة سرعان ما امتدت إلى الطريق السريع E45.
وبحسب النيابة العامة، فإن تلك اللحظات كانت البداية الفعلية لسلسلة من الأحداث التي انتهت باعتداء وحشي كاد يودي بحياة الشاب.
مطاردة على الطريق السريع.. واصطدام كاد يتسبب بكارثة
تُظهر تسجيلات المراقبة أن السيارات المطاردة لاحقت سيارة الشاب عن قرب، وحاولت مرارًا إجباره على التوقف من خلال الاصطدام بها.
وتحت ضغط المطاردة، تعرّضت السيارة السوداء لضربة قوية من الخلف، ما أفقد سائقها السيطرة عليها، قبل أن تدور حول نفسها وتصطدم بالحاجز الجانبي للطريق.
ووقعت الحادثة بينما كانت سيارات أخرى تمر على مسافة أمتار قليلة من موقع الاصطدام، في مشهد كان من الممكن أن يتحول إلى كارثة مرورية تهدد حياة أبرياء لا علاقة لهم بالنزاع.
ولهذا السبب، لا تقتصر القضية على تهمة محاولة القتل فحسب؛ إذ ترى النيابة أن المتهمين عرّضوا حياة الشاب، إلى جانب عدد من مستخدمي الطريق الآخرين، لخطر جسيم خلال المطاردة.
14 طعنة وتوقف في القلب.. والنجاة في اللحظات الأخيرة
بعد توقف السيارة في المسار المخصص لحالات الطوارئ، توقفت عدة سيارات بالقرب منها.
وتُظهر تسجيلات المراقبة على الطريق السريع عددًا من الأشخاص وهم يترجلون من سياراتهم، قبل أن يهرعوا نحو سيارة «سيات» المحطمة.
وهناك، وفقًا للنيابة العامة، تعرّض الشاب البالغ 29 عامًا لهجوم بسكين، أُصيب خلاله بما لا يقل عن 14 طعنة.
وكانت الإصابات بالغة إلى درجة أنه تعرّض لتوقف في القلب، بحسب ما ورد في عرض النيابة للقضية. ولم يكن لينجو، وفقًا للادعاء، لولا حصوله سريعًا على الإسعافات الأولية المنقذة للحياة والعلاج الطبي الطارئ.
وتشكّل هذه الواقعة المحور الأساسي لمحاكمة تتناول واحدة من أخطر حلقات العنف المنسوبة إلى الصراع بين المجموعتين.
8 متهمين.. ومحاكمة بدأت بستة فقط
تتهم النيابة العامة ثمانية رجال تتراوح أعمارهم بين 21 و33 عامًا بمحاولة قتل الشاب، سواء من خلال المشاركة الجماعية في الهجوم أو بناءً على اتفاق مسبق بينهم.
وبدأت المحاكمة يوم الاثنين بحق ستة من المتهمين، الذين نفوا جميعًا التهم الموجهة إليهم.
في المقابل، لا يزال اثنان من المتهمين، وهما وافيك علي سنونو ومحمد عبدالقادر أحمد، مطلوبين دوليًا، ولم يُلقَ القبض عليهما حتى الآن.
ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما إذا جرى توقيفهما وتسليمهما إلى الدنمارك.
الأدلة التقنية في صدارة المواجهة القضائية
على الرغم من أن المحكمة ستستمع خلال الأشهر المقبلة إلى عدد كبير من الشهود، فإن ممثلي الادعاء، ماتياس بيترسن ولينه بيدرسن، أكدا منذ اليوم الأول أن الأدلة التقنية ستؤدي دورًا محوريًا في القضية.
وتعتمد النيابة بدرجة كبيرة على تسجيلات كاميرات المراقبة، وبيانات الاتصالات الهاتفية، ومعلومات أبراج الاتصالات، التي تقول إنها ستساعد على تتبّع تحركات المتهمين قبل الاعتداء وأثناءه وبعده.
ومن المقرر تخصيص 20 يومًا للمحاكمة، التي يُتوقع أن تستمر على مدار الأشهر الثلاثة المقبلة، وسط ترقّب لما ستكشفه الأدلة والشهادات بشأن الأدوار المنسوبة إلى كل متهم.
صراع GT وA12.. هل كانت محاولة القتل حلقة جديدة في حرب العصابات؟
بحسب النيابة العامة، لم يكن الاعتداء حادثة عنف عشوائية، بل يُعتقد أنه جاء في سياق الصراع المستمر بين مجموعتي GT وA12، الذي شهد خلال السنوات الماضية تصعيدًا خطيرًا في مدينة ألبورغ، شمل حوادث إطلاق نار وهجمات باستخدام المناجل ومحاولات قتل.
وفي وقت سابق من العام الجاري، أُدين ستة أعضاء من مجموعة GT في قضية محاولة قتل وحشية استهدفت رجلًا يُعتقد أنه على صلة بمجموعة A12.
أما في القضية الحالية، فتقول النيابة إن المشتبه في ارتباطهم بمجموعة A12 هم من يقفون وراء الهجوم على رجل يُعتقد أنه مرتبط بمجموعة GT.
وبذلك، تبدو الأدوار معكوسة هذه المرة، في تطور قد يكشف عن فصل جديد من المواجهة الدموية بين الطرفين.
ومع استمرار المحاكمة، تبقى تسجيلات المراقبة والبيانات التقنية في قلب المعركة القضائية، بينما ينتظر الادعاء والدفاع ما ستكشفه الأدلة بشأن مطاردة السيارات والهجوم الذي كاد ينتهي بمقتل شاب على أحد أكثر الطرق السريعة ازدحامًا في الدنمارك. ولا تزال التهم محل نظر القضاء، فيما ينفي المتهمون الستة الذين بدأت محاكمتهم مسؤوليتهم الجنائية.


