السلطات الدنماركية تشتبه في إرسال صور لمنشأة دفاعية حساسة إلى مستخدم عبر تطبيق «تيليغرام»، والنيابة ترجّح ارتباط القضية بأجهزة الاستخبارات الروسية.. والتحقيقات تجري بالتعاون مع جهاز الاستخبارات الأمنية الدنماركي.
في تطور أمني يثير تساؤلات بشأن حماية المنشآت الدفاعية في الدنمارك، أوقفت الشرطة شخصين شابين للاشتباه في تورطهما بقضية تجسس، على خلفية تصوير شركة متخصصة في تطوير تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة، قبل إرسال الصور إلى مستخدم عبر تطبيق المراسلة «تيليغرام»، في قضية تتولى السلطات التحقيق فيها وسط شبهات تتعلق بمصالح استخباراتية روسية.
وأعلنت شرطة شمال يوتلاند أن الشخصين أُوقفا يوم الاثنين، فيما بدأت، بعد ظهر الثلاثاء، إجراءات استجوابهما أمام المحكمة الابتدائية في مدينة آلبورغ، في جلسة انطلقت عند الساعة 16:30 بالتوقيت المحلي، وظلت مستمرة وفق المعلومات الواردة في التقرير.
وقال مفتش الشرطة سونه ميروب، المسؤول عن قيادة التحقيق، في بيان صحفي: «إنها قضية نتعامل معها بجدية بالغة»، مؤكداً خطورة الملف الذي يجري التحقيق فيه بالتعاون مع جهاز الاستخبارات الأمنية الدنماركي (PET).
شابان في دائرة الاشتباه.. وصور لمنشأة دفاعية حساسة
وبحسب ما أورده تلفزيون «TV 2 Nord» الدنماركي، فإن المشتبه بهما شابان يبلغان من العمر 18 و21 عاماً، ويواجهان اتهامات بموجب المادة 108، الفقرة الأولى، من قانون العقوبات الدنماركي.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن الشابين يُشتبه في قيامهما، يوم الاثنين، بتصوير شركة MyDefence، الواقعة على طريق هيوغينغ في منطقة نوريسوندبي، بالتعاون مع أشخاص آخرين لم تُحدد هوياتهم بعد.
ووفقاً للتقرير، أُرسلت الصور لاحقاً إلى مستخدم عبر تطبيق «تيليغرام»، فيما ترى النيابة العامة، بحسب الوسيلة الإعلامية ذاتها، أن الصور كانت موجّهة إلى أجهزة الاستخبارات الروسية.
وتعمل شركة MyDefence في قطاع الصناعات الدفاعية، حيث تطوّر تقنيات متخصصة في التصدي للطائرات المسيّرة، ما يضع القضية في دائرة الاهتمام الأمني بالنظر إلى طبيعة المعلومات التي يُشتبه في جمعها.
ومع ذلك، لم تُعلن السلطات حتى الآن تفاصيل إضافية تؤكد الجهة التي تلقت الصور أو الغرض النهائي من استخدامها، فيما تبقى هذه المعطيات ضمن إطار الاشتباه والتحقيقات الجارية.
جلسة مغلقة وتفاصيل محجوبة عن الرأي العام
وفي خطوة تعكس حساسية القضية، طلب الادعاء العام عقد جلسة الاستجواب خلف أبواب مغلقة، وهو ما وافق عليه القاضي، الأمر الذي يعني عدم إتاحة إفادات المشتبه بهما وتفاصيل أقوالهما أمام الجمهور.
وأفادت وسائل إعلام دنماركية بأن مترجماً حضر الجلسة، لأن الشابين لا يفهمان اللغة الدنماركية، فيما ذكرت هيئة الإذاعة الدنماركية «DR» أن الترجمة كانت من الروسية والأوكرانية.
كما نقلت «DR»، التي تابعت مجريات الجلسة، أن الشابين ينفيان التهم المنسوبة إليهما.
ولم تتضح حتى الآن الظروف التي أدت إلى تكليفهما بمهمة التصوير المشتبه بها، كما لم يتبين ما إذا كانا قد تلقيا بالفعل تعليمات أو مقابلاً من جهة ما عبر منصات التواصل الاجتماعي.
الاستخبارات الدنماركية تحذّر من مهام التصوير المشبوهة
من جهته، أكد جهاز الاستخبارات الأمنية الدنماركي (PET)، في رسالة إلى وكالة الأنباء الدنماركية «ريتساو»، أنه يساعد الشرطة في التحقيق، لكنه امتنع عن تقديم تعليقات إضافية بشأن الشبهات المحددة في القضية.
وفي الوقت نفسه، أشاد الجهاز بيقظة الشركة وتعاونها مع السلطات، موجهاً تحذيراً واضحاً من الاستجابة لطلبات مجهولة المصدر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتعلق بتصوير منشآت دفاعية أو جمع معلومات عن أهداف حساسة أمنياً.
وأوضح الجهاز أن مهمة تصوير قد تبدو بسيطة وغير مثيرة للريبة يمكن استغلالها في التحضير لأعمال تخريبية، مشيراً إلى أن الشخص الذي ينفذ مثل هذه المهام قد يساعد جهة استخبارات أجنبية من دون أن يعرف هوية الجهة التي تقف وراء التكليف أو الغرض الحقيقي منه.
ودعا الجهاز كل من يتلقى طلبات من هذا النوع إلى رفض تنفيذها وإبلاغ الشرطة، مؤكداً أن التحذير يشمل أيضاً الأشخاص الذين سبق لهم تنفيذ مهمة مشابهة ثم بدأت تساورهم الشكوك بشأن الاستخدام المحتمل للمعلومات التي جمعوها.
شركة MyDefence تلتزم الصمت
وفيما تتواصل التحقيقات لكشف ملابسات القضية وتحديد هوية الأشخاص الآخرين المشتبه في مشاركتهم في عملية التصوير، لم يصدر عن شركة MyDefence تعليق بشأن الواقعة، وفقاً لما نقلته وكالة «ريتساو».
ولا تزال الأسئلة الأساسية المتعلقة بالقضية، بما في ذلك هوية الجهة التي طلبت التصوير والهدف النهائي من إرسال الصور، من دون إجابات معلنة، في انتظار ما قد تكشفه التحقيقات والإجراءات القضائية المقبلة.
وتبقى الاتهامات الموجهة إلى الشابين في إطار الاشتباه، إذ لم يصدر في المعلومات المتاحة ما يفيد بإدانتهما قضائياً.

foto: Bo Amstrup

