صادم.. محتوى معادٍ للنساء يغزو «تيك توك» خلال دقائق.. وتحذيرات من تأثيره على عقول الشباب

دراسة دنماركية تكشف: محتوى متطرف يروّج لاحتقار النساء قد يظهر أمام الشباب بعد 21 ثانية فقط من التصفح، حتى دون البحث عنه.. والحكومة تدق ناقوس الخطر

في غضون ثوانٍ معدودة، قد يجد المراهقون والشباب أنفسهم أمام محتوى يروّج لكراهية النساء، ويغذّي صورًا نمطية مشوّهة عن العلاقات بين الجنسين، دون أن يكونوا قد بحثوا عنه أو أبدوا اهتمامًا مباشرًا به. هذا ما كشفته دراسة دنماركية حديثة، سلّطت الضوء على سرعة ظهور هذا النوع من المحتوى عبر منصة «تيك توك»، وأثارت مخاوف بشأن تأثير خوارزميات التوصية على أفكار الأجيال الشابة وتصوراتهم عن المرأة والرجل.

وبحسب الدراسة، التي أعدّها مركز التربية الرقمية بالتعاون مع مؤسسة التحليل والبيانات «Analyse & Tal»، يمكن أن يتعرض الشباب لمحتوى معادٍ للنساء بعد دقائق قليلة من تصفح المنصة، بل إن إحدى الحالات رصدت ظهوره بعد 21 ثانية فقط.

21 ثانية تكفي لظهور محتوى معادٍ للنساء

استهدفت الدراسة، التي طُلب إعدادها العام الماضي من جانب وزير المساواة السابق ماغنوس هاونيكه ووزيرة الرقمنة كارولين ستيغه، تحديد مدى تعرض الفتيان والشباب في الدنمارك للمحتوى المعادي للنساء عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وركّز الباحثون على ما يُعرف بـ«المانوسفير» (Manosphere)، وهو مصطلح يشير إلى مجتمعات ومحتويات رقمية تزدري النساء، أو تروّج لأفكار تدعو إلى تقييد حرياتهن والحد من حقوقهن وفرصهن، إلى جانب أنماط معينة من الرجولة التي يجري الترويج لها عبر الإنترنت.

ولرصد سرعة ظهور هذا المحتوى، أنشأ الباحثون ثمانية حسابات افتراضية لشبان تتراوح أعمارهم بين 16 و19 عامًا، مع اهتمامات تشمل اللياقة البدنية والمواعدة والاستثمار وألعاب الفيديو.

وبعد البحث عن مقاطع فيديو تتعلق بهذه الاهتمامات والتفاعل معها، تُركت الحسابات تتصفح المحتوى تلقائيًا لمدة ساعة كاملة.

وجاءت النتائج لافتة؛ إذ ظهر محتوى «المانوسفير» في إحدى التجارب بعد 21 ثانية فقط، بينما لم يتجاوز متوسط الوقت اللازم لظهوره ثلاث دقائق.

وتثير هذه النتائج تساؤلات بشأن الدور الذي تلعبه خوارزميات التوصية في إيصال هذا النوع من المحتوى إلى المستخدمين، حتى عندما لا يبحثون عنه بصورة مباشرة.

من خمس إلى ستة مقاطع أسبوعيًا لكل شاب

لم يقتصر البحث على الحسابات الافتراضية، بل شمل أيضًا تحليل سجل المشاهدة على «تيك توك» لدى 29 شابًا تتراوح أعمارهم بين 15 و22 عامًا، شاركوا بيانات استخدامهم للمنصة على مدار عام كامل مع الباحثين.

وأظهرت النتائج أن الباحثين تمكنوا من تحديد ما يتراوح بين خمسة وستة مقاطع فيديو أسبوعيًا، في المتوسط، تتضمن محتوى مرتبطًا بـ«المانوسفير» ضمن المحتوى الذي ظهر لهؤلاء الشباب.

لكن الدراسة شددت على أن هذه الأرقام تمثل تقديرًا أدنى لحجم التعرض، لأن الباحثين لم يتمكنوا من التعرف على جميع المقاطع ذات الصلة.

كما أوضحوا أن العينة، التي اقتصرت على 29 شابًا، لا تمثل بالضرورة جميع الشباب في الدنمارك، ولذلك لا يمكن تعميم النتائج على هذه الفئة بأكملها دون تحفظ.

وزيرة دنماركية: محتوى خطير يقتحم شاشات الشباب

من جانبها، أعربت وزيرة التوظيف والمساواة الدنماركية، آني هالسبو-يورغنسن، عن صدمتها إزاء النتائج، محذرة من حجم المحتوى الذي يتعرض له الشباب عبر المنصات الرقمية.

وقالت الوزيرة إن الأرقام والمحتوى الذي يتعرض له الشباب «صادمان للغاية»، مشيرة إلى أنهم يقضون ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما يتدفق هذا النوع من المواد إلى صفحاتهم حتى من دون أن يسعوا إلى مشاهدته.

وحذرت من أن التعرض المتكرر لمثل هذه الرسائل قد يؤدي إلى تكوين تصورات مشوّهة لدى الفتيان والشباب بشأن العلاقات بين الجنسين.

كما أبدت قلقها من احتمال أن يدفع الضغط المرتبط بمعايير الرجولة التي تروّج لها بعض الحسابات الشباب إلى إيذاء أنفسهم، في محاولة للوصول إلى الصورة المثالية التي تعرضها هذه المحتويات.

دعوات لتشديد الرقابة وفتح النقاش داخل الأسر

وترى الوزيرة أن مواجهة الظاهرة تتطلب تحركًا على أكثر من مستوى، يشمل تشديد تنظيم عمل منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب تعزيز التوعية داخل المدارس والمنازل.

وقالت إن الانتشار المتزايد لهذه الظاهرة يستدعي إطلاق تحذير واضح، مؤكدة ضرورة تحسين القواعد المنظمة للمنصات الرقمية، بالتوازي مع فتح نقاش جاد داخل الأسر بشأن طبيعة المحتوى الذي يصل إلى هواتف الأبناء وغرفهم الخاصة.

وتسلّط هذه الدعوات الضوء على تحدٍّ متزايد أمام الحكومات والأسر والمؤسسات التعليمية: كيف يمكن حماية الشباب من المحتوى الضار، من دون إغفال أهمية التوعية الرقمية وتعزيز قدرتهم على التمييز بين الرسائل المضللة والمعلومات الموثوقة؟

«تيك توك» يرد: نتعامل مع المخاوف بجدية

في المقابل، أكدت منصة «تيك توك» أنها تأخذ المخاوف المتعلقة بتعرض الشباب لهذا النوع من المحتوى على محمل الجد.

وقال لوكاس لينديل، المسؤول عن الاتصالات في «تيك توك» بمنطقة دول الشمال الأوروبي، في رد أرسله إلى وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو»، إن المنصة تحذف بصورة استباقية 98.1% من مقاطع الفيديو التي تنتهك قواعدها المتعلقة بالكراهية والسلوك القائم عليها.

وأضاف أن الشركة تعمل باستمرار على تعزيز آليات الإشراف على المحتوى، وتنويع التوصيات، والحد من تكرار الأنماط المتشابهة في صفحة «لك» (For You)، التي تعرض مقاطع الفيديو المقترحة للمستخدمين.

هل تكفي إجراءات المنصات لحماية الشباب؟

تفتح نتائج الدراسة بابًا واسعًا للنقاش بشأن مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي عن طبيعة المحتوى الذي تقترحه خوارزمياتها، ومدى فاعلية الإجراءات التي تعلنها في الحد من انتشار المواد الضارة.

فإذا كان محتوى مثيرًا للقلق قادرًا على الظهور خلال ثوانٍ قليلة من بدء التصفح، فإن التحدي لا يتعلق فقط بما يبحث عنه الشباب بأنفسهم، بل أيضًا بما تقترحه المنصات عليهم بصورة تلقائية.

وبين مطالب تشديد الرقابة الرقمية ودعوات تعزيز الوعي داخل المدارس والأسر، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن ضمان ألا تتحول خوارزميات التواصل الاجتماعي إلى بوابة غير مقصودة لنشر أفكار متطرفة ومفاهيم مشوّهة عن المرأة والعلاقات الإنسانية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top