التنمّر يتفاقم في المدارس الدنماركية.. وربع الطلاب تقريبًا يواجهونه بصورة متكررة

أرقام مقلقة ترسم صورة جديدة عن حياة الطلاب داخل المدارس الدنماركية: ارتفاع واضح في معدلات التنمّر والعنف بين التلاميذ، بالتزامن مع تصاعد الغياب عن الدراسة، وفق أحدث نتائج اختبار «بيزا» لعام 2025.

كشفت أحدث نتائج دراسة «بيزا» (PISA) لعام 2025 عن ارتفاع نسبة الطلاب الدنماركيين الذين يتعرضون للتنمّر بشكل متكرر، في مؤشر يثير القلق بشأن بيئة المدارس وعلاقات الطلاب داخلها.

وبحسب النتائج التي أوردتها صحيفة Berlingske، أفاد 26% من الطلاب الذين شملهم الاستطلاع بأنهم تعرضوا للتنمّر مرتين على الأقل شهريًا.

وتُظهر مقارنة الأرقام أن الظاهرة شهدت تصاعدًا خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغت النسبة 23% في دراسة بيزا لعام 2022، قبل أن ترتفع إلى 26% في أحدث قياس.

تهديد وضرب ودفع.. العنف بين الطلاب في ارتفاع

ولا تقتصر المؤشرات المقلقة على التنمّر المتكرر، إذ تكشف بيانات الدراسة أيضًا عن زيادة في أعداد الطلاب الذين تعرضوا لأشكال مختلفة من العنف خلال الأشهر الاثني عشر السابقة للاستطلاع.

ففي عام 2022، قال 10% من الطلاب إنهم تعرضوا للتهديد من جانب طلاب آخرين خلال العام السابق، بينما ارتفعت النسبة في الدراسة الأخيرة إلى 13%.

كما ارتفعت نسبة الطلاب الذين أفادوا بتعرضهم للضرب أو الدفع من زملائهم من 20% إلى 23% خلال الفترة نفسها.

وتتضمن الدراسة الأخيرة كذلك مؤشرًا جديدًا يتعلق بالتنمّر عبر الإنترنت، إذ سُئل الطلاب عما إذا كانوا تعرضوا لنشر «معلومات مزعجة» عنهم عبر الإنترنت دون موافقتهم.

وأظهرت النتائج أن 12% من الطلاب مروا بهذه التجربة.

خبيرة: التنمّر قد يكون مرتبطًا بالغياب عن المدرسة

ونقلت Berlingske عن لوني شميدت (Lone Smidt)، وهي مستشارة تعليمية في منظمة Børns Vilkår المعنية بحقوق الأطفال، قولها إن هناك ارتباطًا مباشرًا بين التنمّر وغياب الطلاب عن المدرسة.

وأوضحت أن شعور الطفل بالانتماء إلى المدرسة، إلى جانب وجود علاقات جيدة مع زملائه والمعلمين والبالغين من حوله، يمثل عاملًا أساسيًا لتحفيزه على الذهاب إلى المدرسة.

وأضافت أن غياب هذه العناصر يمكن أن يهيئ الظروف لظهور مشكلات في رفاه الطفل، والتنمر، والغياب عن المدرسة.

أكثر من ربع الطلاب تغيبوا عن يوم دراسي كامل

وتكشف نتائج بيزا الأخيرة عن مؤشر آخر لافت؛ إذ قال أكثر من واحد من كل أربعة طلاب إنه تغيب عن يوم دراسي كامل دون إذن خلال الأسبوعين السابقين للاستطلاع.

ويبدو حجم التغير أكثر وضوحًا عند مقارنته بالسنوات السابقة، ففي دراسة عام 2012، عندما طُرح هذا السؤال للمرة الأولى، كانت النسبة طالبًا واحدًا من كل عشرة فقط.

وتُجرى دراسة «بيزا» بشكل أساسي لقياس مهارات الطلاب البالغين من العمر 15 عامًا في مجالات العلوم والرياضيات والقراءة، بما يسمح بمتابعة تطور مستوياتهم التعليمية ومقارنة أداء الطلاب بين الدول المختلفة.

إلا أن الدراسة تتناول أيضًا جوانب أخرى من حياة الطلاب، من بينها الغياب عن المدرسة والتنمّر والعلاقات داخل البيئة المدرسية، ما يجعل نتائجها مؤشرًا يتجاوز التحصيل الأكاديمي إلى واقع الحياة اليومية للطلاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top