في واقعة تثير التساؤلات حول الإجراءات القانونية ودقة تطبيقها، اضطرت الشرطة الدنماركية إلى الاعتذار لعدد من أولياء الأمور، بعد فرض غرامات مالية عليهم وملاحقتهم قانونيًا بسبب قيادة أطفالهم القاصرين السكوترات الكهربائية بصورة مخالفة للقانون، قبل أن يتبين أن تلك العقوبات فُرضت دون سند قانوني.
وأقرت شرطة شرق يوتلاند بوقوع الخطأ، مؤكدة أنها ستتواصل مع جميع المتضررين خلال الأيام المقبلة، مع اتخاذ إجراءات داخلية لمنع تكرار مثل هذه الواقعة.
الشرطة الدنماركية تعترف بالخطأ.. 19 قضية تورط فيها أطفال دون 15 عامًا
أعلنت شرطة شرق يوتلاند، في بيان صحفي، أن الخطأ شمل 19 قضية تتعلق بأطفال تقل أعمارهم عن 15 عامًا، ضُبطوا أثناء قيادة سكوترات كهربائية دون مرافقة شخص بالغ، وهو أمر مخالف للقانون في الدنمارك.
لكن المفاجأة تمثلت في أن الشرطة فرضت غرامات مالية ووجهت اتهامات إلى أولياء أمور الأطفال في 12 قضية من أصل 19، رغم عدم وجود أساس قانوني يجيز اتخاذ هذه الإجراءات بحقهم.
أما في القضايا السبع الأخرى، فقد اكتفت الشرطة بتوجيه الاتهامات دون فرض غرامات مالية.
وأكدت الشرطة أن جميع المواطنين الذين تلقوا اتهامات أو غرامات بصورة غير صحيحة سيحصلون على إشعار خلال الأيام القليلة المقبلة لإبلاغهم بالخطأ.
«نأسف لما حدث».. مراجعة داخلية لمنع تكرار الواقعة
من جانبه، أعرب نائب مفتش الشرطة، توماس شوبي، عن استياء قيادة الشرطة من الخطأ الذي وقع، مشددًا على أنه لا يجوز فرض غرامات على المواطنين دون وجود أساس قانوني واضح.
وقال شوبي، في تصريحات وردت بالبيان الصحفي، إن الشرطة تعتذر للمواطنين الذين فُرضت عليهم الغرامات بصورة غير صحيحة، مضيفًا أن المؤسسة أجرت مراجعة داخلية للإجراءات المتبعة بهدف ضمان عدم تكرار الخطأ مستقبلًا.
وأشار المسؤول الأمني إلى أن الشرطة فرضت بالفعل عددًا كبيرًا من الغرامات المتعلقة بالمخالفات الخاصة بالسكوترات الكهربائية، مؤكدًا أن الحالات التي فُرضت فيها العقوبات بصورة غير قانونية تمثل جزءًا محدودًا من إجمالي تلك المخالفات.
رغم الاعتذار.. الشرطة تتعهد بمواصلة الرقابة على السكوترات الكهربائية
ورغم اعترافها بالخطأ والاعتذار للمتضررين، أكدت شرطة شرق يوتلاند أنها ستواصل تشديد اهتمامها بمخالفات السكوترات الكهربائية، في ظل ما وصفه شوبي بتكرار المواقف الخطرة الناتجة عن قيادة صغار السن لسكوترات تتجاوز قدراتهم وخبراتهم، أو تسير بسرعات مرتفعة.
ودعا المسؤول الشرطة أولياء الأمور إلى متابعة استخدام أطفالهم لهذه المركبات والتأكد من التزامهم بالقواعد القانونية المنظمة لقيادتها، تفاديًا للمخاطر التي قد تهدد سلامتهم وسلامة الآخرين.
وتعيد الواقعة تسليط الضوء على أهمية التوازن بين تطبيق القانون وحماية حقوق المواطنين، إذ إن التصدي للمخالفات المرورية يظل ضرورة، لكن بشرط أن تستند الإجراءات والعقوبات إلى أساس قانوني سليم.


