اتفاق نفطي يثير القلق في أوروبا.. الدنمارك تحذّر من تمويل حرب أوكرانيا عبر عائدات روسية جديدة

كوبنهاغن تحذّر من تداعيات اتفاق الديزل بين واشنطن وموسكو، وتؤكد أن تخفيف العقوبات قد يمنح الاقتصاد الروسي متنفسًا ماليًا يهدد الجهود الغربية الرامية إلى وقف الحرب في أوكرانيا.

أثار الاتفاق الجديد بشأن إمدادات الديزل بين الولايات المتحدة وروسيا مخاوف أوروبية من احتمال تدفق عائدات إضافية إلى خزائن موسكو، بما قد ينعكس على قدرتها على مواصلة الحرب في أوكرانيا، في تطور يضع سياسة العقوبات الغربية أمام اختبار جديد.

وفي هذا السياق، أعرب وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، عن أسفه لاحتمال أن يتيح الاتفاق الروسي الأمريكي تحقيق إيرادات إضافية لروسيا، محذرًا من أن هذه الأموال قد تسهم في نهاية المطاف في تمويل الحرب الأوكرانية.

وقال راسموسن، في تصريحات أدلى بها السبت لهيئة الإذاعة الدنماركية DR، إن الاتحاد الأوروبي بذل جهودًا كبيرة لفرض عقوبات صارمة على موسكو وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية، مشددًا على ضرورة عدم السماح لأي تطورات جديدة بتقويض هذه الجهود.

وأكد الوزير أن موقف الدنمارك والاتحاد الأوروبي لا يزال ثابتًا، موضحًا أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الضغط على الاقتصاد الروسي، إلى جانب الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي واستمرار الدعم المقدم لأوكرانيا.

ترامب يعلن اتفاقًا مع بوتين لتوريد 300 ألف طن من الديزل

وجاءت التصريحات الدنماركية عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، عبر منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن إمدادات الديزل.

وبحسب ما أعلنه ترامب، يتضمن الاتفاق توريد روسيا نحو 300 ألف طن من الديزل بصورة فورية إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، في خطوة قد تفتح الباب أمام استئناف أو توسيع صادرات روسية إلى الأسواق الدولية في ظل القيود المفروضة على موسكو.

وفي تطور متصل، منحت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا مؤقتًا يسمح بتخفيف القيود المرتبطة بالعقوبات المفروضة على روسيا، بما يتيح لها بيع الديزل في الأسواق الدولية.

ووفقًا لوكالة «رويترز»، يمتد سريان هذا الترخيص حتى 7 أبريل 2027، ما يثير تساؤلات بشأن انعكاسات هذه الخطوة على استراتيجية الضغط الاقتصادي التي تتبناها الدول الغربية ضد موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

أوروبا تتمسك بالعقوبات وتلوّح بمواصلة الضغط على موسكو

ولا تقتصر المخاوف على الدنمارك وحدها، إذ شددت دول أوروبية أخرى على أهمية استمرار الضغط الاقتصادي على روسيا، محذرة من أن أي تخفيف للقيود قد يضعف فاعلية العقوبات المفروضة عليها.

وفي هذا الإطار، أكد متحدث باسم الحكومة البريطانية، في تصريحات لوكالة «رويترز»، أن لندن ستواصل الضغط على موسكو من خلال ما وصفه بأنه «أشد نظام للعقوبات فرضته المملكة المتحدة على الإطلاق».

وتعكس هذه المواقف تباينًا واضحًا بين أي خطوات قد تتيح لروسيا تحقيق عائدات إضافية من صادرات الطاقة، وبين المساعي الأوروبية الرامية إلى الحد من مواردها المالية وتقليص قدرتها على مواصلة الحرب.

وبينما تتجه الأنظار إلى تفاصيل الاتفاق الأمريكي الروسي وتداعياته الاقتصادية والسياسية، يبقى السؤال الأبرز في العواصم الأوروبية: هل تمهد التسهيلات الجديدة أمام موسكو للحصول على موارد مالية إضافية، أم أنها خطوة محدودة لن تغيّر مسار الضغوط الغربية على الاقتصاد الروسي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top