فريدريكسن تتحدى موقف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان: «أتوقع تغييرات» في ترحيل المجرمين الأجانب

رغم تشكيك رئيس المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في تأثير إعلان «كيشيناو»، تتمسك رئيسة الوزراء الدنماركية ميتّه فريدريكسن بموقفها، مؤكدة أن المحكمة لا يمكنها تجاهل التوجه الديمقراطي للدول الأعضاء نحو تشديد قواعد ترحيل الأجانب المدانين بجرائم.

قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتّه فريدريكسن، الثلاثاء، إنها لا تزال تعتقد أن الإعلان الذي وقّعته 46 دولة أوروبية يمكن أن يدفع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى تغيير ممارساتها والسماح بترحيل عدد أكبر من الأجانب المدانين بارتكاب جرائم، وذلك رغم تصريحات رئيس المحكمة التي أثارت شكوكًا حول مدى تأثير الإعلان.

وجاءت تصريحات فريدريكسن في حديث لوسائل الإعلام الدنماركية، ردًا على سؤال من وكالة الأنباء الدنماركية «ريتساو»، حيث قالت إن من المستغرب ألا تأخذ المحكمة في الاعتبار «الواقع الديمقراطي» الذي تعمل في إطاره.

وأضافت رئيسة الوزراء:

«سيبدو لي غريبًا جدًا إذا لم يتم أخذ الواقع الديمقراطي الذي تعمل ضمنه محكمة لحقوق الإنسان في الاعتبار».

فريدريكسن تقود تحركًا أوروبيًا لتشديد قواعد الترحيل

تعمل فريدريكسن منذ فترة، على المستويين الدنماركي والأوروبي، على الدفع باتجاه تغيير نهج المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بما يمنح الدول مساحة أكبر لتحديد الحالات التي يمكن فيها ترحيل أجنبي أدين بارتكاب جرائم.

وفي هذا السياق، لعبت الحكومة الدنماركية دورًا محوريًا في محاولة حشد الدول الأوروبية الـ46 الأعضاء خلف ما يُعرف باسم «إعلان كيشيناو».

ويدعو الإعلان المحكمة إلى مراعاة رغبة الدول الأعضاء في امتلاك صلاحيات أوسع عند إصدار أحكام الترحيل، بما في ذلك إعطاء وزن أكبر لحق الدولة في ترحيل الأجانب المدانين بجرائم، حتى في الحالات التي تكون فيها للشخص روابط قوية بالدولة التي يقيم فيها.

رئيس المحكمة: الإعلان ليس «خارطة طريق»

لكن مساعي فريدريكسن واجهت إشارة واضحة من قيادة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

ففي الأسبوع الماضي، قال رئيس المحكمة، ماتياس غويومار، إن المحكمة ستواصل نهجها الحالي رغم إعلان كيشيناو.

وبحسب صحيفة «Politiken»، أوضح غويومار في كلمة له أن إعلان كيشيناو «ليس خارطة طريق لعمل المحكمة»، كما أنه لا ينبغي اعتباره إطارًا ملزمًا لعملها.

التصريحات أثارت ردود فعل في الدنمارك، إذ رأى ينس إلو ريتر، أستاذ القانون الدستوري في جامعة كوبنهاغن، أن موقف رئيس المحكمة يمثل تحديًا للتحرك السياسي الذي تقوده الحكومة الدنماركية.

وقال ريتر لوكالة «ريتساو» إن إعلان رئيس المحكمة عن استمرار المحكمة في مسارها وعدم تغيير توجهها بشكل جذري بسبب الإعلان «يضعف إلى حد ما» الحركة السياسية التي كانت الدنمارك جزءًا منها.

تأثير محتمل على إصلاحات الترحيل في الدنمارك

ولا تقتصر تداعيات الخلاف على المستوى الأوروبي، إذ يرى ريتر أن موقف المحكمة يمكن أن يؤثر أيضًا على إصلاح قواعد الترحيل الذي قدمته حكومة SVM الدنماركية في وقت سابق من العام.

وقال إن موقف المحكمة من شأنه أن يقوض كذلك بعض التشديدات التي تضمنها الإصلاح الذي تم الاتفاق عليه سياسيًا في الدنمارك.

لكن فريدريكسن ترفض التسليم بأن رئيس المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يستطيع ببساطة تجاهل الإعلان الذي تبنته الدول الأعضاء.

وقالت رئيسة الوزراء:

«لدينا فصل بين السلطات، لكننا نحن من يشرّع. المستوى السياسي هو الذي يحدد الأطر التي توجد ضمنها القوانين».

وأضافت أن هناك، من وجهة نظرها، ضرورة لوجود انسجام بين التغيرات التي طرأت على التوجهات السياسية في أوروبا وبين الطريقة التي تعمل بها المحكمة.

ثم أكدت موقفها بوضوح:

«لذلك أتوقع أن تحدث تغييرات».

هل تحتاج أوروبا إلى تعديل اتفاقية حقوق الإنسان؟

ويبقى السؤال الأساسي: هل يمكن للمحكمة تغيير ممارساتها استنادًا إلى إعلان سياسي، أم أن الأمر يتطلب تعديلًا رسميًا في الاتفاقيات الأوروبية لحقوق الإنسان؟

وترى فريدريكسن أن تعديل الاتفاقية ليس ضروريًا في الوقت الراهن.

وقالت:

«لا أعتقد أن هناك حاجة إلى تعديل الاتفاقية. أعتقد أن الأمر يكفي، إذا جاز التعبير، أن تكون أغلبية الدول التي تملك المحكمة، بالمعنى المجازي، قد أعلنت بوضوح أنه ينبغي إجراء تشديدات».

وعندما سُئلت عما إذا كان تغيير القانون القائم، أي الاتفاقيات، ضروريًا حتى تتمكن المحكمة من تغيير ممارساتها، أجابت بأن المحكمة، في رأيها، لا يمكنها تجاهل الإرادة الديمقراطية للدول الأعضاء.

وأضافت:

«لا يمكن لمحكمة، من وجهة نظري، أن تتجاهل ما يريده المستوى الديمقراطي في الدول الأعضاء. وإلا فإن ديمقراطيتنا تتوقف فعليًا عن العمل. ولذلك علينا أن ننظر في هذه المسألة بشكل أعمق».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top