أشعلت تصريحات جديدة حول مستقبل اللاجئين السوريين في الدنمارك جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا، بعدما دعا مقرر شؤون الهجرة والاندماج في حزب الشعب الدنماركي (DF)، ميكل بيورن، إلى عدم تمديد إقامات السوريين الذين لم تعد – وفق تقييم السلطات – حاجتهم إلى الحماية قائمة، مؤكدًا أن «عليهم بالطبع العودة إلى بلادهم».
جاءت تصريحات بيورن خلال الحلقة الأخيرة من بودكاست Borgerlig Tabloid التابع لصحيفة B.T.، في أعقاب تصريحات أدلت بها إيفا سينغر، رئيسة قسم اللجوء في المجلس الدنماركي للاجئين (Dansk Flygtningehjælp)، وصفت فيها الاعتقاد بأن عشرات الآلاف من السوريين سيعودون إلى سوريا بأنه «وهم».
«إذا كنا نظن ذلك، فلأن السياسيين قالوه»
وكانت صحيفة Berlingske قد نشرت، الإثنين، مقابلة مع إيفا سينغر، قالت خلالها إن الحديث عن عودة أعداد كبيرة من السوريين إلى بلادهم لا يستند بالضرورة إلى الواقع.
وقالت سينغر إن الاعتقاد السائد لدى كثير من الدنماركيين بأن السوريين سيعودون إلى بلادهم قد يكون ناتجًا عن تصريحات السياسيين على مدار السنوات الماضية.
وأضافت، بحسب ما نقلته الصحيفة: «إذا كان كثير من الدنماركيين يفكرون بهذه الطريقة، فربما يعود ذلك إلى أن السياسيين ظلوا يقولون ذلك. وهناك، معذرة، بعض الصحفيين الذين كرروا هذه التصريحات دون طرح أسئلة نقدية بشأنها».
بيورن: «يمكن ببساطة عدم تمديد إقاماتهم»
من جانبه، يرى ميكل بيورن أن إعادة السوريين الذين لم تعد هناك حاجة لحمايتهم إلى بلادهم لا ينبغي أن تكون مسألة معقدة.
وقال خلال البودكاست: «يمكن ببساطة عدم تمديد إقاماتهم. فهذا هو الأسلوب الذي نتعامل به عادةً مع الأشخاص الذين يفترض أن يعودوا إلى بلادهم».
لكن إيفا سينغر ترى أن المسألة أكثر تعقيدًا، مشيرة إلى القيود القانونية التي تلتزم بها الدنمارك بموجب الاتفاقيات الدولية.
الاتفاقيات الدولية في قلب الخلاف
وأوضحت سينغر أن الدنمارك مرتبطة بمجموعة من القواعد والاتفاقيات الدولية، من بينها المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تحمي الحق في الحياة الأسرية.
كما أشارت إلى اتفاقية اللاجئين لعام 1951، التي تتضمن التزامات تقع على عاتق الدول تجاه اللاجئين، بما في ذلك تسهيل اندماجهم في المجتمع وإتاحة الطريق أمامهم للحصول على الجنسية وفقًا للقواعد المعمول بها.
وعندما سُئل بيورن عن وصف عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بأنها «وهم»، أقر بأن هذا الطرح صحيح ضمن الإطار القانوني الحالي.
وقال: «هي محقة ضمن الإطار الذي يعني أنه إذا واصلنا الالتزام بهذه الاتفاقيات ولم نتحفظ على مواد محددة منها، فلا يمكن الجمع بين الأمرين».
لكنه أضاف أن الوضع قد يتغير، بحسب رأيه، إذا كانت هناك إرادة سياسية لإعادة النظر في بعض هذه الالتزامات.
وقال: «إذا كان المرء مستعدًا لمواجهة بعض هذه الأحكام، فمن الممكن تحقيق ذلك».
انتقادات للحكومة الدنماركية
ولم يكتفِ بيورن بالحديث عن الاتفاقيات الدولية، بل وجه انتقادات مباشرة إلى الحكومة الدنماركية، معتبرًا أن هناك تناقضًا بين الحديث عن حماية مؤقتة للسوريين وبين منح بعضهم إقامات دائمة.
وقال إن الحكومة، على حد تعبيره، «تمنح إقامات دائمة للاجئين السوريين الذين حصلوا في الأصل على حماية مؤقتة».
وأضاف أن هذه المسألة تمثل، من وجهة نظره، «تناقضًا كبيرًا جدًا» يجب تسليط الضوء عليه، مؤكدًا أن إعادة الأشخاص إلى بلدانهم يمكن أن تصبح ممكنة إذا توافرت الإرادة السياسية لذلك.
وزير الهجرة: «راضٍ جدًا» عن تشديد تمديد الإقامات
في المقابل، قال وزير الهجرة والاندماج الدنماركي مورتن بودسكوف (S) لصحيفة Berlingske إنه «راضٍ جدًا» عن بدء مصلحة الهجرة الدنماركية في رفض تمديد إقامات بعض اللاجئين السوريين.
وأكد الوزير في الوقت نفسه أن القواعد المتعلقة بالحصول على الإقامة الدائمة في الدنمارك لم تكن في أي وقت أكثر تشددًا مما هي عليه الآن.
غير أن هذه الإجراءات لا تبدو كافية بالنسبة إلى ميكل بيورن، الذي يطالب بمزيد من التشدد في التعامل مع ملف الإقامات وعودة السوريين.
خلاف حتى داخل المعسكر المؤيد للتشدد
ورغم قناعة بيورن بإمكانية إعادة النظر في الالتزامات المرتبطة بالاتفاقيات الدولية، فإن مقدم برنامج Borgerlig Tabloid، يواكيم ب. أولسن، أبدى تشككًا في إمكانية تنفيذ هذا الطرح، مستندًا إلى سبب وصفه بأنه جوهري.
وتناول الطرفان خلال الحلقة الجدل حول حدود سلطة الدنمارك في إعادة اللاجئين السوريين، ومدى تأثير الاتفاقيات الدولية على قدرة الحكومة والبرلمان على تغيير قواعد الإقامة والحماية.
ويمكن الاستماع إلى الحلقة الكاملة من Borgerlig Tabloid عبر موقع B.T. ومنصات Spotify وApple Podcasts وغيرها من منصات البودكاست، كما تتوفر الحلقة كاملة بصيغة فيديو عبر قناة B.T. على YouTube.


