بسبب الإجهاد النفسي.. وزيرة دنماركية تستقيل من الحكومة وتكشف: فقدت التوازن بين العمل والأسرة

في خطوة مفاجئة تعيد تسليط الضوء على ضغوط العمل السياسي وتحديات الصحة النفسية، أعلنت وزيرة المدن والريف والنقل في الدنمارك، سيغنه مونك، استقالتها من منصبها بعد إصابتها بالإجهاد النفسي، مؤكدة أن قرارها لا يعني نهاية مسيرتها السياسية، بل يمثل محاولة لاستعادة التوازن في حياتها والتعافي الكامل.

أعلنت وزارة الدولة الدنماركية، في بيان رسمي، خروج سيغنه مونك، المنتمية إلى حزب الشعب الاشتراكي الدنماركي (SF)، من الحكومة بسبب إجازة مرضية مرتبطة بالإجهاد النفسي، في تطور لافت داخل المشهد السياسي الدنماركي.

وقالت مونك، في منشور عبر صفحتها على موقع «فيسبوك»: «لقد أصبت بالإجهاد النفسي، وقررت التنحي عن منصبي الوزاري».

وشددت الوزيرة المستقيلة على أن قرارها لا يمثل وداعًا للعمل السياسي، وإنما خطوة نحو استعادة التوازن في حياتها، موضحة أنها تحتاج في الوقت الراهن إلى الهدوء والراحة حتى تتمكن من التعافي واستعادة عافيتها بصورة كاملة.

وأضافت: «رغم صعوبة القرار، فإن التوقف عن العمل الوزاري وتسليم المسؤولية إلى سياسي كفء آخر هو القرار الصحيح. أحتاج الآن إلى الهدوء حتى أستعيد التوازن وأتعافى تمامًا».

خلفًا لمونك.. وزيرة جديدة تتولى الحقيبة الوزارية

وفي إطار التغييرات الحكومية المرتبطة بالاستقالة، تقرر إسناد حقيبة المدن والريف والنقل إلى زميلتها في الحزب، كارينا لورنتزن دينهارت، التي تتمتع بخبرة سياسية وبرلمانية طويلة.

ومن المقرر أن تقدم رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي (S)، الوزيرة الجديدة إلى الملك فريدريك عند الساعة 14:45، على أن يعقب ذلك لقاء إعلامي مقتضب في ساحة قصر أمالينبورغ، تجيب خلاله دينهارت عن أسئلة الصحفيين.

رئيسة الوزراء: الصحة لم تعد تحتمل.. وهذا قد يحدث لأي شخص

من جانبها، أعربت رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن عن تقديرها لمونك، مشيدة بكفاءتها السياسية وشخصيتها المهنية والإنسانية، رغم اضطرارها إلى مغادرة الحكومة لأسباب صحية.

وقالت فريدريكسن، في منشور عبر حسابها على «إنستغرام»، إن مونك «سياسية بارعة، وإنسانة تتمتع بقدر استثنائي من الود، وزميلة مهنية تحظى باحترام كبير»، مضيفة أن حالتها الصحية لم تعد تسمح لها بمواصلة مهامها الوزارية، وأن مثل هذه الظروف قد تصيب أي شخص.

كما أشادت بالدور المحوري الذي أدته مونك خلال مفاوضات تشكيل الحكومة في قصر مارينبورغ، مؤكدة أنها تمتلك رؤية واسعة لمختلف أنحاء الدنمارك وللمواطنين بمختلف فئاتهم.

وأضافت فريدريكسن أن الوصول إلى طريق مسدود في المفاوضات ليس أمرًا صعبًا، لكن التحدي الحقيقي يكمن في التوصل إلى تسويات قابلة للتطبيق، مشيرة إلى أن مونك كانت تمتلك القدرة على فهم احتياجات البلاد ومواطنيها.

من قيادة الحزب إلى الوزارة.. مسيرة سياسية بارزة تنتهي مؤقتًا عند محطة صعبة

تُعد سيغنه مونك، البالغة من العمر 36 عامًا، واحدة من الشخصيات المؤثرة في حزب الشعب الاشتراكي الدنماركي، إذ انتُخبت نائبة لرئيس الحزب عام 2014، في وقت كان يمر فيه بأزمة سياسية كبيرة.

ومنذ ذلك الحين، عملت عن قرب مع رئيسة الحزب بيا أولسن دير في جهود إعادة بناء الحزب وتعزيز حضوره السياسي، وصولًا إلى ترسيخ موقعه بوصفه أحد الأحزاب الرئيسية المشاركة في الحكومة.

وبرزت مونك في النقاشات السياسية بصفتها متحدثة باسم الحزب في الشؤون السياسية، كما تولت في مناسبات عدة إلقاء كلمات الحزب خلال المناقشات البرلمانية المرتبطة بافتتاح دورات البرلمان واختتامها.

وبلغت مسيرتها السياسية محطة بارزة خلال تشكيل الحكومة في الصيف، عندما عُيّنت وزيرة للمدن والريف والنقل، وهو المنصب الذي وصفته بأنه من أهم اللحظات في حياتها المهنية.

وقالت في منشورها: «كان تولي منصب وزيرة لحظة فارقة بالنسبة إليّ، لأنه أتاح فرصة مميزة لجعل الدنمارك بلدًا أفضل».

لكن مونك أوضحت أن المسؤوليات المهنية، رغم أهميتها، جاءت على حساب حياتها الشخصية، مشيرة إلى أنها لا تزال تمتلك العديد من الأفكار السياسية التي ترغب في العمل من أجل تحقيقها.

وأضافت: «لكن التوازن في حياتي الشخصية اختفى. يجب أن يكون العمل والأسرة متوافقين. فنحن بشر متكاملون، وقد واجهت صعوبة في العثور على هذا التوازن خلال الفترة الأخيرة».

زعيمة الحزب تعلن دعمها الكامل: الأولوية الآن للتعافي

بدورها، أعربت رئيسة حزب الشعب الاشتراكي، بيا أولسن دير، عن حزنها لإصابة مونك بالإجهاد النفسي واضطرارها إلى التنحي عن منصبها الوزاري، مؤكدة دعمها الكامل لقرارها.

وقالت في تعليق مكتوب إنها تشعر بحزن بالغ بسبب ما تعرضت له مونك، ووصفتها بأنها سياسية كفؤة وزميلة عملت معها عن قرب لسنوات طويلة، وتحظى بمكانة خاصة لديها.

وأضافت: «أحترم قرارها بالكامل وأدعمها بصورة تامة. يجب أن تحصل الآن على الهدوء اللازم للتعافي، وعلينا أن نمنحها الوقت الذي تحتاج إليه».

من هي الوزيرة الجديدة؟

ستتولى كارينا لورنتزن دينهارت المسؤولية خلفًا لمونك، وهي سياسية مخضرمة في حزب الشعب الاشتراكي، دخلت البرلمان الدنماركي للمرة الأولى عام 2007، وغابت عنه خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2019.

واشتهرت دينهارت بنشاطها في الملفات المتعلقة بالشؤون القانونية والقضائية، ما يجعلها صاحبة خبرة برلمانية طويلة في العمل السياسي.

وفي المقابل، سيتولى نيلس بروغر، النائب الاحتياطي الأول عن الدائرة الانتخابية التي تمثلها مونك في غرب يوتلاند، مهامها البرلمانية خلال فترة إجازتها المرضية. وكان بروغر قد عمل سابقًا مديرًا للحملات الانتخابية في الحزب، قبل أن يشغل منصب مستشار أول لديه.

ماذا عن مستحقاتها بعد الاستقالة؟

وبحسب المعلومات الواردة في التقرير الدنماركي، فإن مونك لن تكون مؤهلة للحصول على معاش تقاعدي خاص بالوزراء، لأنها لم تكمل عامًا واحدًا على الأقل في المنصب الوزاري.

ومع ذلك، يحق لها الحصول على مستحقات مالية لاحقة لمغادرة المنصب الوزاري لمدة ستة أشهر.

وتسلط استقالة مونك الضوء مجددًا على التحديات التي قد تواجه المسؤولين السياسيين في الموازنة بين المسؤوليات العامة والحياة الأسرية والصحة النفسية، وتؤكد أن الوصول إلى المناصب العليا لا يلغي الحاجة إلى التوقف عندما تصبح الصحة أولوية لا يمكن تأجيلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top