أصدرت محكمة مدينة كوبنهاغن، الخميس، حكماً بالسجن لمدة 11 عاماً بحق جندي دنماركي سابق يبلغ من العمر 41 عاماً ويعاني من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، بعد إدانته بالتورط في التعامل مع كميات كبيرة من مادة الأمفيتامين قبل خمسة أعوام.
ورفضت المحكمة طلب هيئة الدفاع باستبدال العقوبة بعلاج نفسي متخصص، مستندة إلى رأي المجلس الدنماركي للطب الشرعي الذي أكد أنه لا يرى بديلاً عن العقوبة السجنية في هذه القضية.
في المقابل، أثار الطبيب النفسي العسكري هنريك ستين أندرسن، العامل في العيادة العسكرية للطب النفسي، تحفظات على هذا التقييم، معرباً خلال جلسات المحاكمة عن استغرابه من توصية المجلس، لا سيما أنه سبق له العمل ضمن أعضائه.
وأعلنت محامية الدفاع، كريستينا شونستيد، استئناف الحكم فور صدوره أمام المحكمة العليا للمنطقة الشرقية، مؤكدة أن موكلها بحاجة إلى العلاج وليس السجن.
وقالت أمام المحكمة:
“من الضروري بالنسبة لي أن يحصل على العلاج، لأن دخوله السجن سيكون مدمراً بالنسبة له.”
وأضافت أن أعضاء المجلس الطبي الشرعي لم يلتقوا المتهم شخصياً، بخلاف الطبيب النفسي العسكري الذي تابع حالته عن قرب.
شارك في مهمات عسكرية بالعراق وأفغانستان
وكان المتهم، ماركوس بيترسن، قد خدم سابقاً ضمن القوات الدنماركية في كل من العراق وأفغانستان، كما حصل لاحقاً على معاش تقاعدي دائم بسبب حالته الصحية.
وامتلأت قاعة المحكمة بأفراد عائلته وأصدقائه وعدد من رفاقه العسكريين السابقين، إضافة إلى ممثلة عن مركز سكني مخصص لقدامى المحاربين في جزيرة سترينو، والتي أدلت بشهادتها حول وضعه النفسي.
وخلال إفادته، أوضح بيترسن أنه وافق عام 2021 على نقل حقائب تحتوي على الأمفيتامين بسبب إدمانه على الكوكايين وتراكم الديون عليه.
ووفقاً للنيابة العامة، فقد عمل ضمن شبكة منظمة لتجارة المخدرات، حيث تولى نقل وتسليم شحنات الأمفيتامين، وتعامل مع ما يقارب 100 كيلوغرام من المادة المخدرة، مستخدماً مركبتي شركة تنظيف نوافذ كان يمتلكها آنذاك.
وأكد أمام المحكمة أن تعاطيه للكوكايين كان بالنسبة له “وسيلة للتداوي الذاتي” للتخفيف من آثار اضطراب ما بعد الصدمة.
معاناة نفسية حادة
وأشار المتهم إلى أنه بعد توقيفه في يناير/كانون الثاني نُقل من سجن فيستري إلى مستشفى للأمراض النفسية بناءً على توصية أحد أطباء السجن، حيث لا يزال يتلقى الرعاية.
وأوضح أن معاناته تشتد مع حلول الليل، قائلاً إنه يعيش حالات استنفار دائمة ويشعر وكأن أشخاصاً يحاولون اقتحام مكان وجوده، كما تراوده كوابيس متكررة مرتبطة بالحرب، من بينها أحلام يرى فيها نفسه داخل مركبة عسكرية برفقة ابنه وسط طرق مزروعة بالعبوات الناسفة.
وأكد أن وجوده في المستشفى النفسي يتيح له الحصول على دعم مباشر من طواقم متخصصة خلال نوبات القلق الليلية.
شهادة داعمة من مركز لقدامى المحاربين
من جانبها، نفت ممثلة مركز الإقامة لقدامى المحاربين، آنه-لين أوسينغ، بشكل قاطع أن يكون المتهم يبالغ أو يتظاهر بأعراضه النفسية.
وقالت أمام المحكمة إنه يعد من أكثر الأشخاص حساسية الذين أقاموا في المركز، معتبرة أن سجن المحاربين السابقين المصابين باضطراب ما بعد الصدمة يشكل تحدياً كبيراً.
وأضافت أن هؤلاء قد يصبحون أهدافاً سهلة لشبكات الجريمة المنظمة داخل السجون بسبب خبراتهم العسكرية وقدرتهم على التعامل مع الأسلحة، وهو ما يجعلهم عرضة لمحاولات التجنيد والاستغلال من قبل العناصر الإجرامية.


