استدعت وزيرة الخارجية الدنماركية لارس لوكه راسموسن، المنتمي إلى حزب «المعتدلين»، السفير الروسي لدى الدنمارك فلاديمير باربين إلى وزارة الخارجية لإجراء مباحثات، وذلك على خلفية اتهامات ألمانية بتورط روسيا في محاولة تنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة قرب مطار لايبزيغ/هاله مطلع أغسطس الماضي.
وجاء القرار الدنماركي عقب إعلان ألمانيا، الثلاثاء، امتلاكها أدلة تشير إلى ضلوع روسيا في الحادثة التي وقعت في مطار لايبزيغ/هاله، أحد أبرز مراكز الشحن الجوي في أوروبا.
وقال راسموسن، الأربعاء، على هامش مشاركته في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في أيرلندا، إن الاتهامات الألمانية لم تفاجئه، لكنه وصفها في الوقت ذاته بأنها «صادمة».
وأضاف: «لا يفاجئني ذلك، لكنه يظل صادماً أن يتمكن الألمان الآن من تقديم أدلة تثبت أن الروس يقفون وراء الوضع في لايبزيغ، وهو حادث كان من الممكن أن ينتهي بشكل كارثي».
وأكد وزير الخارجية الدنماركي أن التطورات تستدعي «رداً»، موضحاً أنه اتخذ قراراً باستدعاء السفير الروسي إلى وزارة الخارجية في أقرب وقت ممكن.
وقال راسموسن إن الرسالة التي ستوجهها بلاده إلى موسكو ستكون واضحة، على غرار الرسائل التي وجهتها دول أوروبية أخرى: «لقد انكشفتم. نحن نعرف جيداً ما تفعلونه، ولن نقبل بذلك».
ومن المعتاد أن يتولى مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية مثل هذه الاجتماعات مع السفراء، ما يعني أن راسموسن نفسه لن يكون بالضرورة الطرف الذي يجري اللقاء مع السفير الروسي.
موسكو ترفض الاتهامات الألمانية
وفي المقابل، سارع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، إلى الرد على الاتهامات الألمانية، متهماً برلين بفبركة أو زرع أدلة بهدف تحميل روسيا مسؤولية محاولة الهجوم.
ونقلت وكالة «رويترز» عن بوتين قوله للصحفيين إن ألمانيا تعمدت إعداد الأدلة لإلقاء اللوم على روسيا.
وكان وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت قد أعلن، خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء، أن روسيا متورطة في الحادثة.
وقال دوبرينت، وفقاً لـ«رويترز» ووكالة الأنباء الألمانية «د ب أ»: «كانت روسيا متورطة في هجوم الطائرات المسيّرة على مطار لايبزيغ/هاله الشهر الماضي».
وأضاف أن السلطات الألمانية تفترض أن البلاد قد تكون هدفاً لمزيد من «الهجمات الروسية الهجينة».
طائرة مسيّرة تحمل متفجرات قرب طائرة شحن أوكرانية
وتعود القضية إلى الرابع من أغسطس، عندما عُثر على طائرة مسيّرة مزودة بمتفجرات بالقرب من طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ/هاله.
وأدى اكتشاف الطائرة المسيّرة إلى إغلاق أجزاء من المطار، قبل أن تستأنف حركة التشغيل لاحقاً.
ولم يسفر الحادث عن وقوع إصابات، إلا أنه دفع الشرطة الألمانية المختصة بمكافحة الإرهاب إلى فتح تحقيق موسع.
وبحسب السلطات الألمانية، تستند الاشتباهات بشأن تورط روسيا إلى نتائج التحقيق، إلى جانب معلومات استخباراتية مختلفة، وهو ما مكّن برلين من تحديد روسيا باعتبارها الجهة المحتملة المسؤولة عن الحادث.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من تنامي ما تصفه دول غربية بـ«التهديدات الهجينة» الروسية، بما يشمل أعمال التخريب والهجمات السيبرانية ومحاولات التأثير على البنية التحتية الحيوية في أوروبا.


