البرلمان الدنماركي يقر قانون الأسمدة وسط انقسام داخل «فينستره» وغضب واسع في قطاع الزراعة

أقرّ البرلمان الدنماركي، بأغلبية كبيرة، قانونًا جديدًا لتنظيم استخدام الأسمدة والحد من انبعاثات النيتروجين، وذلك بعد جلسة برلمانية مطولة اتسمت بحدة النقاش، في ظل موجة من الاحتجاجات والغضب داخل القطاع الزراعي خلال الأيام الأخيرة.

وعلى غير المعتاد بالنسبة إلى التصويت النهائي على مشروعات القوانين، استمر النقاش داخل البرلمان، الخميس، لنحو ثلاث ساعات، قبل أن يصوّت عدد كبير من النواب لصالح القانون الذي أثار جدلًا سياسيًا واسعًا واعتراضات قوية من المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي.

ورغم دعم حزب فينستره، بقيادة رئيسه ترويلس لوند بولسن، لمشروع القانون، صوّت خمسة من أعضاء الكتلة البرلمانية للحزب ضده، في خطوة تعكس حجم الخلاف الداخلي الذي أثاره التشريع.

وكانت الأزمة داخل الحزب قد خرجت إلى العلن الأسبوع الماضي، عندما أعلن سورن غاده عزمه التصويت خلافًا لموقف قيادة الحزب. ولحق به لاحقًا كل من أني ماتييسن، وبريبن بانغ هنريكسن، وبيتر يول-ينسن، وأماندا هايتمن.

ويأتي قانون الأسمدة في إطار تنفيذ اتفاق «الثلاثي الأخضر» الذي أُبرم عام 2024، والذي يهدف إلى معالجة القضايا البيئية وتنظيم انبعاثات النيتروجين. وكان حزب فينستره، عندما كان جزءًا من الحكومة آنذاك، طرفًا في التوصل إلى هذا الاتفاق.

نقاش محتدم داخل البرلمان

وشهدت جلسة الخميس نقاشًا طويلًا وحادًا اتسم بدرجة كبيرة من الانفعال، وكانت رئيسة حزب ديمقراطيو الدنمارك، إنغر ستويبرغ، أول المتحدثين.

وانتقدت ستويبرغ مشروع القانون بشدة، معتبرة أنه يفتقر إلى الوضوح والدقة، ووصفته بأنه تشريع سيئ الصياغة قد يؤدي، بحسب تقديرها، إلى فقدان عدد كبير من الوظائف في المناطق الريفية.

في المقابل، دافع المتحدث باسم حزب الشعب الاشتراكي لشؤون الغذاء واتفاق «الثلاثي الأخضر»، كارل فالنتين، عن التشريع، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في إيجاد توازن بين حماية البيئة والحفاظ على قطاع زراعي قوي.

وقال فالنتين إن بعض المزارعين قد يضطرون بالفعل إلى التوقف عن زراعة أراضيهم، لكنه استبعد أن يؤدي القانون إلى تأثير كبير على مستوى التوظيف.

وأضاف أن وجود قطاع زراعي قوي أمر بالغ الأهمية، إلا أن الوضع يصبح غير متوازن عندما تتعرض الطبيعة والبيئة للتدهور، معتبرًا أن حماية البيئة هي جوهر التشريع الجديد.

احتجاجات المزارعين تتصاعد

وكانت أجواء التوتر قد انعكست على الشارع أيضًا، إذ تجمع عدد كبير من المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي، الثلاثاء، باستخدام الجرارات في ساحة قصر كريستيانسبورغ، احتجاجًا على مشروع القانون.

وبعد وقت قصير من مناقشة التشريع، توصلت الأحزاب السياسية إلى اتفاق يقضي بإعفاء منتجي الخضروات من القواعد التنظيمية الجديدة لمدة عام، وذلك بعدما حذر هؤلاء المنتجون من تعرضهم لخسائر مالية كبيرة نتيجة تشديد القيود المتعلقة بالنيتروجين.

ويهدف قانون الأسمدة الجديد إلى تحسين الظروف البيئية الحرجة في المسطحات والمجاري المائية، ولا سيما من خلال الحد من تأثيرات انبعاثات النيتروجين.

لكن القطاع الزراعي يرى في المقابل أن تطبيق القانون سيحمّله تكاليف إضافية كبيرة قد تهدد مستقبل العديد من الأنشطة الزراعية.

وتصاعدت حدة الانتقادات خلال اجتماع جماهيري كبير في مدينة أودنسه، الاثنين، حيث عبّر المزارعون عن مخاوفهم من التداعيات الاقتصادية للتشريع، مؤكدين أن الأعباء الجديدة قد تشكل تهديدًا مباشرًا لاستمرارية أعمالهم.

وبذلك، يدخل قانون الأسمدة حيز التنفيذ السياسي بعد معركة برلمانية كشفت عن انقسامات داخل أحد الأحزاب الداعمة له، في وقت لا تزال فيه المواجهة بين متطلبات حماية البيئة ومصالح القطاع الزراعي مفتوحة على مزيد من الجدل في الدنمارك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top