في قضية تجمع بين استغلال المنصب والخداع الزوجي، لجأ شرطي دنماركي إلى اختلاق وثائق بدت وكأنها صادرة عن مسؤول أمني رفيع، في محاولة لإقناع زوجته بوجود تحقيق رسمي في واقعة سرقة هوية.. لكن الحقيقة التي كشفها القضاء كانت مختلفة تمامًا.
قضت محكمة مدينة كولدنغ في الدنمارك، يوم الأربعاء، بالسجن لمدة 40 يومًا مع وقف التنفيذ بحق مساعد شرطة يبلغ من العمر 37 عامًا، بعد إدانته باستغلال منصبه، على خلفية إعداد وثائق مضللة لإيهام زوجته السابقة بوجود تحقيق أمني جارٍ، في محاولة لإخفاء علاقة غرامية جمعته بزميلة له في العمل.
وذكرت صحيفة «Vejle Amts Folkeblad» الدنماركية أن الشرطي الموقوف عن العمل واجه اتهامات باستغلال المنصب وتزوير الوثائق، بعدما أعدّ خمسة مستندات بدت وكأنها موقّعة من نائب مفتش شرطة، بهدف إظهار أن السلطات تجري تحقيقًا في قضية سرقة هوية أو واقعة مشابهة، وأنه هو نفسه ضحية تلك القضية.
علاقة غرامية وراء اختلاق التحقيق
وخلال جلسات المحاكمة، أقرّ المتهم بإعداد الوثائق الخمسة، لكنه نفى أن يكون قد ارتكب فعلًا يستوجب العقوبة الجنائية.
وبحسب ما أورده تقرير الصحيفة، أوضح الشرطي أنه لجأ إلى هذه الحيلة لإقناع زوجته آنذاك بأن الهيئة المستقلة لشكاوى الشرطة الدنماركية كانت تحقق في قضية يُشتبه فيها بتورط زميلة له في سرقة الهوية.
غير أن الدافع الحقيقي وراء اختلاق هذه الرواية، وفق تفاصيل القضية، كان إخفاء علاقة غرامية تربطه بالزميلة نفسها.
وكانت الزوجة قد أثارت تساؤلات بشأن عدد من المعاملات المالية، الأمر الذي دفعه إلى اختلاق قصة التحقيق لتقديم تفسير لما أثار شكوكها، فضلًا عن محاولة منعها من تفقد هاتفه المحمول وكشف حقيقة علاقته بزميلته.
براءة من التزوير وإدانة باستغلال المنصب
ورغم اعتراف المتهم بإعداد المستندات، برّأته المحكمة من تهمة تزوير الوثائق، معتبرة أن الوقائع المعروضة لا تستوفي شروط هذه الجريمة وفقًا للقانون الجنائي الدنماركي.
وينص القانون على معاقبة استخدام وثيقة مزوّرة عندما يكون الغرض منها دفع طرف آخر إلى اتخاذ قرار مختلف عما كان سيتخذه في الظروف العادية، مثل قرار صادر عن جهة حكومية أو شركة.
لكن هيئة المحكمة في كولدنغ لم ترَ أن هذا الشرط تحقق في القضية، ما أدى إلى إسقاط تهمة التزوير، مع إبقاء الإدانة بتهمة استغلال المنصب.
وبناءً على ذلك، صدر الحكم بالسجن 40 يومًا مع وقف التنفيذ، دون إدانته بالتهمة الثانية التي واجهها.
إيقافه عن العمل منذ توجيه الاتهام
وكان الشرطي يعمل مساعدًا للشرطة لدى شرطة جنوب شرق يوتلاند، قبل أن يُعلّق عن العمل عقب توجيه الاتهام إليه في يوليو الماضي.
وفي ختام القضية، اختار المتهم قبول الحكم الصادر بحقه.
وتسلّط القضية الضوء على تبعات استغلال الصفة الوظيفية في مسائل شخصية، بعدما تحولت محاولة إخفاء علاقة غرامية إلى قضية أمام القضاء، انتهت بإدانة الشرطي باستغلال منصبه، رغم تبرئته من تهمة تزوير الوثائق.


