أكدت المفوضية الأوروبية في تقريرها السنوي بشأن سيادة القانون في دول الاتحاد الأوروبي أن الدنمارك لا تزال من بين أفضل الدول الأوروبية في الالتزام بمبادئ سيادة القانون، إلا أنها دعتها إلى تعزيز الضوابط المتعلقة بانتقال الوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين إلى وظائف في القطاع الخاص، للحد من تضارب المصالح.
وأوضح التقرير، الصادر اليوم الجمعة، أن عدداً من الدول الأعضاء، مثل إسبانيا والمجر، مطالبة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمكافحة الفساد، في حين تحافظ الدنمارك على أداء متقدم مقارنة بمعظم دول الاتحاد الأوروبي.
ورغم هذا التقييم الإيجابي، أشار التقرير إلى وجود مجالات تستدعي مزيداً من التطوير، وفي مقدمتها ما يعرف بـ”ظاهرة الباب الدوّار”، التي تشير إلى انتقال المسؤولين بين المناصب الحكومية والقطاع الخاص خلال فترات زمنية قصيرة.
وأوضحت المفوضية أن هذه القضية لا تزال تمثل أحد أبرز الملفات التي تحتاج إلى معالجة في الدنمارك، خاصة فيما يتعلق بالفترات الزمنية الفاصلة قبل تولي مسؤولين سابقين مناصب في شركات أو منظمات تمثل قطاعات كانوا يشرفون عليها أثناء وجودهم في الحكومة.
وشهدت الدنمارك خلال السنوات الماضية جدلاً واسعاً حول هذه القضية، أبرزها انتقال وزير الأعمال السابق براين ميكيلسن، المنتمي إلى حزب المحافظين، مباشرة إلى منصب المدير التنفيذي لمنظمة “دانسك إرهفيرف” التي تمثل مجتمع الأعمال، وهو ما أثار انتقادات بسبب انتقاله من موقع سنّ التشريعات الخاصة بالقطاع إلى تمثيل مصالحه.
كما أثار وزير العدل السابق نيك هايكروب، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، جدلاً مماثلاً بعد مغادرته الحكومة لتولي منصب مدير جمعية مصانع الجعة الدنماركية، في خطوة اعتبرها منتقدون انتقالاً إلى قطاع كان قد شارك في وضع الأطر التنظيمية والسياسية الخاصة به.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بدأ بالفعل في تشديد القواعد المنظمة لهذه الانتقالات، مع التركيز على فرض قيود أكثر صرامة على الوزراء وكبار المسؤولين بعد انتهاء مهامهم الرسمية.
وفي هذا السياق، لفت التقرير إلى أن هولندا أقرت متطلبات أكثر تشدداً للحد من تضارب المصالح بعد مغادرة الوزراء أو أمناء الدولة مناصبهم، بينما تعمل قبرص على توسيع نطاق الفئات الخاضعة للرقابة بعد انتهاء الخدمة، في حين اعتمدت رومانيا تشريعات جديدة تفرض قيوداً قبل وبعد تولي الوظائف العامة على شريحة واسعة من المسؤولين.
في المقابل، أوضحت المفوضية الأوروبية أن بعض الدول لم تحرز أي تقدم في هذا الملف، مشيرة إلى أن السويد لم تقدم مقترحات لتعديل قواعد “الباب الدوّار”، كما أنه لا توجد حالياً خطط لدى الدنمارك لإقرار تشريعات خاصة تنظم انتقال الوزراء إلى القطاع الخاص.
من جانبها، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين جميع الدول الأعضاء إلى مواصلة تعزيز سيادة القانون، مؤكدة أن ذلك يصب في مصلحة المواطنين وقطاع الأعمال على حد سواء.
وقالت فون دير لاين في تعليق مكتوب على التقرير: “إن سيادة القانون هي أساس بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات والشركات، وهي ما يجعل أوروبا أفضل وأكثر الأماكن أماناً للعيش والاستثمار”.
وأضافت أن التقرير السنوي يُظهر استمرار إحراز تقدم إيجابي في العديد من الدول الأعضاء، مؤكدة أنه أصبح مرجعاً مهماً يسهم في توجيه النقاشات الوطنية ودفع مسيرة الإصلاحات في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي.


