أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية الدنماركية التوصل إلى تسوية مع 13 شخصًا كانوا قد أُودعوا في طفولتهم بدار الأيتام «سولغاردن» (Solgården) في مدينة Tarm غربي الدنمارك، وذلك على خلفية تعرضهم للعنف وسوء المعاملة والاعتداءات الجنسية خلال فترة إقامتهم في المؤسسة.
وقالت الوزارة، في بيان صحفي، إن كل واحد من الأشخاص الـ13 سيحصل على تعويض مالي قدره 300 ألف كرونة دنماركية، وهو المبلغ نفسه الذي طالبوا به في الدعوى القضائية التي رفعوها ضد الدولة في مارس الماضي.
وكان المدّعون قد لجأوا إلى القضاء مطالبين الدولة بالتعويض عن الانتهاكات التي قالوا إنهم تعرضوا لها أثناء وجودهم أطفالًا في دار الأيتام.
اعتراف رسمي بإخفاق الدولة في الرقابة
وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية أن ما حدث في دار «سولغاردن» يمثل إخفاقًا واسع النطاق ومنهجيًا خلال فترة إقامة الأطفال، مشيرة إلى أن الدولة أخفقت في الوفاء بمسؤولياتها الرقابية على المؤسسة.
وجاء في بيان الوزارة أن المعلومات التي قدمها المدعون، إلى جانب البيانات التي جمعتها الوزارة وقدمتها خلال القضية، أظهرت حجم الإخفاقات التي وقعت في ذلك الوقت.
وكانت دار الأيتام «سولغاردن» قد عملت بين عامي 1949 و1976، وكانت تدار من قبل المنظمة المسيحية «الإرسالية اللوثرية» (Luthersk Mission)، التي قدمت في عام 2023 اعتذارًا للأشخاص الذين كانوا مقيمين سابقًا في الدار.
كما كانت المؤسسة خاضعة للرقابة الحكومية خلال فترة عملها.
شهادات صادمة أعادت القضية إلى الواجهة
في عام 2023، نشر الكاتب الدنماركي بيتر أوفيغ كنودسن (Peter Øvig Knudsen) كتابه «Den, der ikke tier»، الذي تناول شهادات عدد من الأشخاص الذين عاشوا في دار «سولغاردن»، وتحدثوا فيه عن اعتداءات قالوا إن مدير الدار آنذاك، مايكل مورتنسن (Michael Mortensen)، ارتكبها بحقهم. وكان مورتنسن قد توفي قبل نحو 25 عامًا.
وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية مونيكا روبين (Monika Rubin) إن شهادات الأشخاص الـ13 السابقين «مؤلمة للغاية»، مؤكدة أن ما تعرض له الأطفال كان يشمل العنف والاعتداءات الجنسية.
وأضافت أن المجتمع لم ينجح في حماية هؤلاء الأطفال بالشكل المطلوب، معتبرة أن الوصول إلى حقيقة ما جرى في تلك الفترة استغرق وقتًا طويلًا، وأن التسوية الحالية تمثل خطوة نحو حسم القضية.
القضية ظهرت للعلن قبل نحو عقدين
وكانت القضية قد ظهرت للمرة الأولى أمام الرأي العام عام 2006، عندما كشفت إحدى النساء اللواتي سبق إيداعهن في الدار عن تجربتها وما تعرضت له من انتهاكات في مذكراتها التي حملت عنوان «Barndommens dal».
وأدى ذلك إلى فتح تحقيق من جانب «الإرسالية اللوثرية» في القضية.
وكشف التحقيق أن مجلس إدارة المؤسسة تجاهل، في ثلاث حالات على الأقل، بلاغات وشكاوى تتعلق بالاعتداءات وسوء المعاملة، من بينها بلاغات قدمها أربعة موظفين سابقين في منتصف ستينيات القرن الماضي، تحدثوا فيها عن وقوع انتهاكات بحق الأطفال.
وتأتي التسوية الأخيرة لتضع حدًا قضائيًا لقضية استمرت آثارها لعقود، بعدما أقرت الدولة بوجود إخفاقات جسيمة في حماية الأطفال والقيام بواجبها الرقابي على دار الأيتام.


