أعلنت وزارة التعليم الدنماركية إطلاق حزمة إجراءات عاجلة للحد من إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المدارس الثانوية (Gymnasier)، في خطوة تهدف إلى حماية جودة التعليم وضمان نزاهة الامتحانات، وذلك بعد تزايد المخاوف من تأثير هذه التقنيات على مستوى الطلاب وقدراتهم الأكاديمية.
وتتضمن الحزمة، التي أعلنها وزير التعليم ماغنوس هونيكه، ثلاثة إجراءات تدخل حيز التنفيذ فورًا، وتشمل فرض دفاع شفهي عن مشروع البحث الكتابي الكبير (SSO) لطلبة برنامج HF، واستخدام برامج لمراقبة شاشات الطلاب أثناء الامتحانات لرصد أي محاولات غش، إضافة إلى تشجيع المدارس على تنفيذ عدد أكبر من الواجبات الكتابية داخل المؤسسة التعليمية في بيئة خاضعة للإشراف.
وأكد الوزير أن السلطات تواجه “مشكلة حقيقية” تتمثل في استخدام عدد كبير من الطلاب للذكاء الاصطناعي بطرق غير مناسبة، الأمر الذي يحرمهم من اكتساب المهارات الأساسية، مثل التفكير المستقل والقدرة على التحليل والتعمق، وهي من الأهداف الرئيسية للتعليم الثانوي.
وأوضح هونيكه أنه سيجري خلال الفترة المقبلة مشاورات مع إدارات المدارس والمعلمين والطلاب لبحث حلول قصيرة وطويلة الأمد تضمن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي دون أن يؤثر سلبًا في الكفاءة الأكاديمية أو يضعف مهارات التفكير لدى الطلبة.
من جانبها، رحبت جمعية المدارس الثانوية الدنماركية بالإجراءات الجديدة، معتبرة أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها شددت في الوقت ذاته على أنها غير كافية لمعالجة التحديات المتزايدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي في القطاع التعليمي.
وقالت رئيسة الجمعية، مايا بودتشر-هانسن، إن توحيد آليات مراقبة الامتحانات بين المدارس يمثل تطورًا مهمًا لضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، مشيدة بتحمل وزارة التعليم مسؤولية وضع معايير موحدة لإدارة الامتحانات.
وفي المقابل، رأى رئيس جمعية المدارس المهنية والثانوية الدنماركية، ألان كورنوم، أن معظم المدارس تطبق بالفعل العديد من هذه الإجراءات، معتبرًا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وضع استراتيجية خاصة بالذكاء الاصطناعي، بل في تطوير استراتيجية شاملة للتعليم في عصر أصبحت فيه هذه التقنيات جزءًا من الواقع اليومي.
وأكد أن التركيز ينبغي أن ينصب على تطوير أساليب التعلم والتقييم بما يتلاءم مع التحولات التكنولوجية، بدلًا من الاقتصار على تشديد الرقابة أو اعتماد وسائل جديدة لمكافحة الغش.
وأشارت الحكومة إلى أن هذه الخطوات تمثل المرحلة الأولى فقط، إذ تعتزم الإعلان عن مبادرات إضافية خلال الفترة المقبلة، إلى جانب إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل التعليم، بما يتماشى مع برنامجها الحكومي.
ويأتي هذا التحرك بعد تقارير إعلامية ودراسات أشارت إلى تراجع مستوى المهارات الأكاديمية لدى الطلاب منذ انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث يُعد خريجو هذا العام أول دفعة أمضت كامل سنوات الدراسة الثانوية مع توفر هذه التقنيات.
كما كشفت تقارير صحفية عن انخفاض مقلق في نتائج الامتحانات الكتابية، في حين أكد عدد من معلمي المدارس الثانوية أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي انعكس بشكل واضح على مستوى الطلاب وقدراتهم التعليمية.


