حذّر خبراء قانونيون في الدنمارك من أن قيام الأفراد أو أصحاب الشركات بنشر صور أو مقاطع فيديو للمشتبه بهم الذين ترصدهم كاميرات المراقبة أثناء ارتكاب عمليات سرقة أو تخريب، قد يشكل انتهاكًا للقانون، حتى وإن جرى إخفاء ملامح وجوههم.
وتشهد منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما “فيسبوك”، تزايدًا ملحوظًا في نشر تسجيلات توثق حوادث السرقة والاقتحام والتخريب، في محاولة من الضحايا للتعرف على الجناة أو تحذير الآخرين. إلا أن هذا السلوك يعد في معظم الحالات مخالفًا للتشريعات الخاصة بحماية البيانات الشخصية.
وأوضحت ميكيلينه تومسن، الشريكة في شركة Os og Data، والتي شاركت في دراسة شملت نحو 48 ألف مجموعة على “فيسبوك” في أنحاء الدنمارك، أن نشر هذه المواد أصبح أكثر انتشارًا خلال الفترة الأخيرة، رغم ما يترتب عليه من مخاطر قانونية.
من جانبها، أكدت المستشارة القانونية والحاصلة على درجة الدكتوراه في حماية البيانات الشخصية، Birgitte Kofod Olsen، أن أي تسجيل مصور يتضمن أشخاصًا يمكن التعرف عليهم يُعد بيانات شخصية، وبالتالي لا يجوز نشره من حيث المبدأ.
وأضافت أن مجرد طمس الوجه لا يجعل الشخص مجهول الهوية بشكل كافٍ، مشيرة إلى أن أنماط الحركة أو طريقة المشي أو غيرها من السمات قد تتيح التعرف على هوية الشخص باستخدام التقنيات الحديثة.
وأكدت أن مشاركة تسجيلات كاميرات المراقبة تكون قانونية فقط في حالات محددة، أبرزها الحصول على موافقة الشخص الظاهر في التسجيل، أو وجود نص قانوني يجيز نشر المادة، أو تسليم التسجيل إلى الشرطة في إطار تحقيق رسمي.
وفي مثال استعرضته وسائل إعلام دنماركية، نشرت إحدى المتاجر مقطعًا مصورًا لمشتبه به بعد إخفاء وجهه، إلا أن الخبيرة القانونية شددت على أن هذا الإجراء لا يكفي لضمان إخفاء الهوية، وبالتالي يبقى نشر الفيديو مخالفًا للقانون.
وحذرت أولسن من أن نشر هذه المواد بصورة غير قانونية قد يؤدي إلى فرض غرامات أو عقوبات جنائية، بحسب ظروف كل حالة وتطبيق أحكام القانون.
واختتمت بالتأكيد على أن القاعدة القانونية في هذا الشأن واضحة، وهي أن نشر صور أو مقاطع فيديو للمشتبه بهم من كاميرات المراقبة دون سند قانوني يُعد مخالفة تستوجب المساءلة.


