انقلاب مفاجئ في الموقف السياسي يشعل الجدل في الدنمارك.. حزب «الراديكاليين» ينتقل من رفض حظر الحجاب إلى بحث مساواة المدعين العامين بالقضاة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لمنع الرموز الدينية داخل قاعات المحاكم.
في تطور لافت، غيّر حزب «الراديكاليين» الدنماركي موقفه من قضية ارتداء الحجاب داخل قاعات المحاكم، بعدما كانت المتحدثة باسمه في الشؤون القانونية قد رفضت، قبل أيام فقط، فكرة فرض حظر على الرموز الدينية التي يرتديها المدعون العامون أثناء عملهم.
وأفادت صحيفة «إكسترا بلادِت» بأن المتحدثة القانونية للحزب، ماريا جورجي سلوت، أعلنت الأحد استعدادها لمناقشة مساواة المدعين العامين بالقضاة في القواعد المتعلقة بالمظهر داخل قاعات المحاكم، وهو ما قد يمهد لفرض حظر على ارتداء الرموز الدينية، ومن بينها الحجاب.
وقالت سلوت إن الحجاب، من وجهة نظرها الشخصية، لا يشكل سببًا للتشكيك في موضوعية المدعي العام، لكنها أضافت أنها «منفتحة» على وضع المدعين العامين والقضاة تحت القواعد ذاتها فيما يتعلق بمظهرهم داخل المحكمة.
من منشور على «لينكدإن» إلى أزمة سياسية
بدأت القصة عندما نشرت المدعية العامة زهراء صديقي، التي تعمل لدى مكتب المدعي العام في فيبورغ، منشورًا على منصة «لينكدإن»، كشفت فيه أنها أدركت أنها أول مدعية عامة في الدنمارك ترتدي الحجاب.
وقالت صديقي إنها تشعر بالفخر والتواضع لكونها أول من يصل إلى هذا الموقع وهي ترتدي الحجاب.
لكن المنشور لم يمر مرور الكرام.
فما إن أثار اهتمام الأوساط السياسية في البرلمان الدنماركي حتى بدأت عدة أحزاب بالمطالبة بمنع ارتداء الحجاب والرموز الدينية من جانب المدعين العامين أثناء أداء مهامهم داخل المحاكم.
وكان حزب الشعب الدنماركي والديمقراطيون الدنماركيون في مقدمة المطالبين بفرض الحظر.
الحكومة تتحرك.. وحظر الرموز الدينية يعود إلى الواجهة
التطور الأبرز جاء من الحكومة الدنماركية، إذ أعلن وزير العدل نيكولاي فامن الجمعة عزمه التحرك لمنع المدعين العامين من ارتداء الرموز الدينية أثناء عملهم في المحاكم.
ويستند التوجه المقترح إلى القواعد المطبقة على القضاة، الذين يُمنعون منذ عام 2009 من ارتداء الرموز الدينية أثناء ممارسة مهامهم القضائية.
وسرعان ما أبدى كل من المعتدلين وحزب الشعب الاشتراكي (SF) تأييده للمقترح.
أما حزب «الراديكاليين»، أحد أحزاب الحكومة، فكان قد اتخذ موقفًا مغايرًا في البداية، قبل أن يتراجع عنه بعد يومين فقط.
هل يصبح الحجاب ممنوعًا داخل قاعات المحاكم؟
تصريح ماريا جورجي سلوت يفتح الباب أمام إمكانية توسيع القواعد المطبقة على القضاة لتشمل المدعين العامين أيضًا.
وبحسب موقف الحزب الجديد، فإن المدعين العامين قد يخضعون مستقبلًا للمعايير ذاتها المتعلقة بالرموز الدينية داخل قاعات المحاكم، إذا انتهى النقاش السياسي إلى إقرار الحظر.
لكن اللافت أن النيابة العامة الدنماركية أكدت عدم وجود أي قواعد داخلية تمنع الموظفين من ارتداء الحجاب في مكان العمل، بما في ذلك أثناء أداء مهامهم المرتبطة بالمحاكم.
وقالت النيابة في رد مكتوب إن زهراء صديقي لم تخالف أي قواعد بارتدائها الحجاب أثناء عملها.
وبينما تتجه الأنظار إلى البرلمان والحكومة، تحولت قصة مدعية عامة واحدة ترتدي الحجاب إلى نقاش أوسع في الدنمارك حول الحياد الديني، وحدود الرموز الدينية في المؤسسات القضائية، وما إذا كان ينبغي إخضاع المدعين العامين للقواعد نفسها المفروضة على القضاة.


