تصاعدت حوادث العنف والتهديدات والانتهاكات التي يتعرض لها العاملون في قطاع الصحة الدنماركي، وسط تسجيل آلاف الوقائع خلال العام الماضي، ما دفع السلطات في إقليم العاصمة إلى تخصيص عشرات الملايين لمواجهة الظاهرة.
تواجه منظومة الرعاية الصحية في الدنمارك تحديًا متزايدًا لا يتعلق بنقص الموارد أو ضغط العمل فحسب، بل بسلامة العاملين أنفسهم، في ظل ارتفاع حاد في حالات العنف والتهديدات والسلوكيات المسيئة التي تصدر عن المرضى والمواطنين تجاه موظفي المستشفيات.
وبحسب أرقام حصلت عليها صحيفة برلينغسكي (Berlingske) من إقليم العاصمة الدنماركية، فقد شهدت السنوات الأخيرة تسجيل أعداد قياسية من هذه الحوادث.
وتقول بيرغيتّه غوديكسن ترولدبورغ، كبيرة الممرضين في قسم الطوارئ بمستشفى بيسبيبيرغ، للصحيفة:
«في نهاية المطاف، نشعر بأن الأمر غير عادل؛ فنحن نذهب إلى عملنا لمساعدة الناس، ثم نواجه بالتهديدات والعنف».
سلاح وتهديدات داخل قسم الطوارئ
وتلمس العاملون في مستشفى بيسبيبيرغ تصاعد المشكلة بشكل مباشر، إذ شهد المستشفى، على سبيل المثال، حادثة مقلقة في يوليو/تموز الماضي، عندما حضر رجل إلى المكان وهو يحمل سلاحًا للضرب وهدد باستخدام العنف ضد الموظفين.
ولا تبدو هذه الحادثة معزولة، إذ تكشف الأرقام عن ارتفاع مستمر في عدد الوقائع المسجلة في أنحاء إقليم العاصمة.
فقد اقترب عدد حالات العنف والتهديدات والانتهاكات خلال العام الماضي من 4500 حالة، وشملت الحوادث المستشفيات، وقطاع الطب النفسي، وسيارات الإسعاف، إلى جانب مؤسسات أخرى تديرها المنطقة.
الرقم يرتفع عامًا بعد عام
وتُظهر البيانات أن عدد الحوادث ارتفع مقارنة بالعامين السابقين؛ إذ سُجلت 4333 حالة في عام 2024، مقابل 3846 حالة في عام 2023.
وأمام هذا التصاعد، قررت السلطات في إقليم العاصمة تخصيص 48 مليون كرونة دنماركية لتمويل مجموعة من الإجراءات الرامية إلى الحد من المشكلة وتعزيز سلامة العاملين في القطاع الصحي.
ولا تقتصر الإجراءات المطروحة على زيادة التدابير الأمنية، إذ أبدى سياسيون أيضًا استعدادهم للنظر في تركيب أجهزة كشف المعادن داخل منشآت الطب النفسي وفي بعض أقسام الطوارئ المختارة، في محاولة لمنع دخول الأسلحة والأدوات الخطرة إلى هذه المرافق.
ويضع تصاعد هذه الحوادث العاملين في الخطوط الأمامية للرعاية الصحية أمام تحدٍ إضافي، في وقت يفترض أن تكون فيه المستشفيات أماكن لتلقي العلاج والرعاية، لا ساحات لمواجهة التهديدات والعنف.


