قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن إن جهود الحكومة لإشراك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) في مراقبة مراكز الترحيل المستقبلية تسير في الاتجاه الصحيح، وذلك عقب اجتماع عقده مع مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك.
ووصف راسموسن الاجتماع بأنه «بنّاء للغاية»، مشيراً إلى وجود تقدم ملحوظ في المباحثات المتعلقة بإشراك المفوضية في آلية مراقبة مراكز الترحيل المقترحة.
وتعتزم الحكومة الدنماركية، وفق الخطة المعلنة، وضع نموذج تشغيلي بحلول نهاية عام 2027 لإرسال طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم، إلى جانب الأجانب المقيمين في البلاد دون سند قانوني، إلى مراكز ترحيل في دول ثالثة خارج أوروبا.
ويتولى وزير الهجرة والاندماج مورتن بودسكوف الجانب الرئيسي من هذا الملف، فيما قال وزير الخارجية إنه يؤدي دوراً دبلوماسياً داعماً خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع في الولايات المتحدة.
وأوضح راسموسن أن لقاءه مع مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كان إيجابياً، مضيفاً أن الطرفين يشتركان في الاهتمام بالحفاظ على نظام اللجوء الدولي.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة الدنماركية ترى أن نظام اللجوء الحالي يتعرض للاستغلال من قبل مهربي البشر، الذين يساعدون أشخاصاً على الوصول إلى أوروبا رغم عدم استيفائهم الشروط التي تتيح لهم الحصول على إقامة قانونية.
مراقبة أممية لضمان احترام حقوق الإنسان
وبحسب راسموسن، ترغب الدنمارك في إشراك المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في عمل مجموعة محدودة من دول الاتحاد الأوروبي التي تبحث حالياً وضع إطار قانوني أوروبي لمراكز الترحيل.
ومن المقرر، بعد وضع الإطار المقترح، التوصل إلى اتفاقات محددة مع دول تستضيف تلك المراكز.
وقال راسموسن إن أحد محاور التعاون يتمثل في إعداد نموذج عام لا يرتبط بدولة بعينها، مؤكداً أن من المهم ضمان توافق هذا النموذج مع الالتزامات الدولية وحقوق الإنسان، وهو ما يرى أن مشاركة المفوضية الأممية يمكن أن تسهم في تحقيقه، بما في ذلك من خلال المراقبة المستقلة.
من جانبها، أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنها منفتحة على المشاركة في آلية للمراقبة، شريطة الحفاظ على تدابير الحماية والضمانات اللازمة.
لكن المتحدث باسم المفوضية، ماثيو سالتمارش، أوضح أن المنظمة لم تطّلع بعد على التفاصيل المتعلقة بكيفية عمل مراكز الترحيل عملياً، ولذلك فإن موقفها الحالي لا يزال مشروطاً.
وأكد سالتمارش أن المفوضية لطالما دعمت إعادة طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم، عندما تتم عمليات الإعادة وفقاً للمعايير الدولية.
وشدد على أن مراكز الترحيل، من وجهة نظر المفوضية، ينبغي أن تقتصر على الأشخاص الذين تم رفض طلباتهم للحصول على الحماية بشكل نهائي بعد دراسة عادلة وفعالة لطلبات اللجوء، مع ضمان حقهم في الطعن في القرار الأولي، وألا تكون لديهم أسباب قانونية أخرى تتيح لهم الإقامة داخل الاتحاد الأوروبي.
اتفاق محتمل خلال الأشهر المقبلة؟
ويرى وزير الخارجية الدنماركي أن مشاركة المفوضية الأممية قد تعزز النموذج الأوروبي المقترح، خصوصاً في مواجهة أي طعون قانونية محتملة.
وقال راسموسن إن هناك «مخاطر إجرائية» وأن بعض المحامين قد يحاولون اختبار النموذج أمام القضاء، مضيفاً أن وجود المفوضية كمراقب وضامن لأخذ اعتبارات حقوق الإنسان في الحسبان يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً.
وعندما سُئل عما إذا كان من الممكن التوصل خلال نحو ثمانية أشهر إلى اتفاق تصبح بموجبه المفوضية مستعدة لمراقبة النظام، كما حدث في مسار المفاوضات المتعلقة بغرينلاند، أجاب راسموسن بأن ذلك «ليس غير واقعي تماماً».


