كوبنهاغن – وجّه المحلل السياسي في صحيفة B.T.، هنريك كفورتروب، انتقادات حادة إلى رئيسة حزب الشعب الاشتراكي الدنماركي SF، بيا أولسن دير، على خلفية تصريحاتها بشأن قرار تعيين مستشار خاص سبق أن وُجّهت إليه اتهامات بالإساءة إلى نساء.
وجاءت الانتقادات بعد مؤتمر صحفي عقدته الحكومة ظهر الأربعاء، حيث سُئلت أولسن دير عمّا إذا كانت ترى أن قرارها، في يونيو/حزيران الماضي، بتعيين المستشار كان يعكس سوء تقدير سياسي.
وأجابت رئيسة الحزب: «لا، لا أعتقد أن الأمر كان سوء تقدير، وإنما كان خطأ.»
ويرى كفورتروب أن هذا الرد يحمل تناقضاً واضحاً، قائلاً إن ارتكاب خطأ من هذا النوع يمكن أن يُعد في حد ذاته دليلاً على سوء التقدير.
وأضاف المحلل السياسي أن صياغة أولسن دير قد تتحول مستقبلاً إلى واحدة من التصريحات السياسية اللافتة التي يعاد تداولها مراراً، مشيراً إلى أنه يجد صعوبة في فهم الفارق الذي حاولت رئيسة الحزب رسمه بين «الخطأ» و«سوء التقدير».
هل عادت القضية إلى الواجهة؟
وبحسب كفورتروب، كان من الممكن الاعتقاد بأن القضية فقدت زخمها خلال العطلة الصيفية، خصوصاً بعدما بدت نتائج استطلاعات الرأي الأولى إيجابية بالنسبة للحزب.
وقال إن أعضاء حزب SF ربما كانوا يأملون أن تكون العطلة الصيفية كافية لطي الملف وتجاوز تداعياته، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت أن القضية لم تنتهِ بعد.
وأشار إلى أن الملف عاد إلى دائرة الاهتمام مع طرح أسئلة بشأنه خلال المؤتمر الصحفي، فضلاً عن منشور نشره مؤخراً توماس يول، الذي كان يشغل منصب مدير الحملة الانتخابية للحزب، بشأن استقالته قبل العطلة الصيفية، في توقيت وصفه كفورتروب بأنه «شديد الحساسية».
كما توقع أن يواجه الحزب مزيداً من الأسئلة حول القضية خلال اجتماع المجموعة البرلمانية الصيفي المقرر عقده الخميس.
انتقادات من داخل الحزب
ويرى كفورتروب أن رد بيا أولسن دير يعكس إدراكاً داخل حزب SF لحجم الضرر الذي خلفته القضية.
وأوضح أن هناك أعضاء ومؤيدين يرون أن طريقة التعامل مع الملف لم تكن متوافقة مع الصورة التي يفترض أن يمثلها الحزب، مشيراً إلى أن الانتقادات لم تأتِ فقط من خصوم سياسيين، بل أيضاً من داخل الحزب نفسه.
وأضاف أن ذلك يجعل من الصعب اختزال الانتقادات باعتبارها مجرد هجوم من خصوم الحزب، مؤكداً أن حالة الاستياء موجودة أيضاً بين أشخاص مقرّبين من الحزب يشعرون بالانزعاج مما حدث.
وقال كفورتروب إن أولسن دير لا تبدو مرتاحة عند الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالقضية، واصفاً الملف بأنه «قضية شديدة الإزعاج» بالنسبة إليها.
تأثير على صورة القيادة
ويعتقد المحلل السياسي أن القضية أثارت، إلى حد ما، تساؤلات حول قدرة بيا أولسن دير على اتخاذ القرارات وعلى قيادة الحزب.
كما يرى أن ما حدث أحدث صدمة لدى عدد من أعضاء SF، ممن ربما كانوا ينظرون إلى الحزب باعتباره، بحكم هويته السياسية، يقف دائماً إلى جانب القضايا والقيم الصحيحة.
لكن القضية، وفقاً لتحليل كفورتروب، أظهرت أن الواقع أكثر تعقيداً، وهو ما قد يترك أثراً على الصورة التي يحملها الحزب عن نفسه وعلى ثقة أعضائه بقيادته.
ومع ذلك، لا يتوقع كفورتروب أن تبقى القضية حاضرة في النقاش السياسي بعد عامين من الآن، لكنه يعتقد أن آثارها على سلطة أولسن دير وثقتها في موقعها القيادي قد تستمر لبعض الوقت.
هل يمكن أن تهدد القضية منصبها؟
رغم الانتقادات، يستبعد كفورتروب في الوقت الراهن أن تشكل القضية تهديداً مباشراً لموقع بيا أولسن دير كرئيسة لحزب SF.
لكنه يحذر من سيناريو آخر قد يجعل القضية أكثر خطورة، إذا تحولت إلى بداية لسلسلة من التطورات السلبية، مثل تراجع الحزب في استطلاعات الرأي، وارتكاب أخطاء سياسية إضافية، وظهور مؤشرات على حالة من عدم الثقة أو الارتباك داخل الحزب.
وأوضح أن تراكم هذه العوامل قد يؤدي عندها إلى بداية مرحلة أكثر صعوبة بالنسبة لرئيسة الحزب.
ومع ذلك، شدد كفورتروب على ضرورة وضع الأمور في سياقها الحالي، مشيراً إلى أن حزب SF لا يزال يحصل على أكثر من 10% في استطلاعات الرأي، وبالتالي فإن الحديث عن «كارثة سياسية» سيكون مبالغاً فيه.
وختم تحليله بالقول إن القضية كانت تجربة صعبة ومزعجة للحزب، وأن المرحلة المقبلة ستكشف مدى تأثيرها الفعلي على الأجواء الداخلية في SF وعلى صورة قيادة بيا أولسن دير.


