غموض يلفّ “الدرونات” فوق الدنمارك.. الشرطة تنفي امتلاك أدلة والجيش يؤكد وقوع اختراقات جوية

أكدت الشرطة الدنماركية، بعد أشهر من التحقيقات المكثفة، عدم عثورها على أدلة قاطعة تثبت وجود طائرات مسيّرة (درونات) فوق عدد من المطارات والمنشآت العسكرية في البلاد خلال خريف عام 2025، رغم البلاغات العديدة التي وردت آنذاك بشأن أنشطة جوية مشبوهة.

وكانت السلطات قد تلقت في أواخر سبتمبر ومطلع أكتوبر 2025 عشرات البلاغات عن رصد أجسام يشتبه بأنها طائرات مسيّرة بالقرب من مطارات ومنشآت عسكرية في عدة مناطق دنماركية، ما دفع الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات أمنية استثنائية، شملت إغلاق المجال الجوي حول مطار كوبنهاغن لساعات في 22 سبتمبر، قبل أن تمتد عمليات الإغلاق لاحقاً إلى مطارات أخرى أثناء محاولة السلطات تقييم الوضع.

وبعد انتهاء التحقيقات، أعلنت المديريات الشرطية الخمس التي تعاملت مع تلك البلاغات أنها لم تتمكن من إثبات وجود طائرات مسيّرة بشكل مؤكد، كما لم تتمكن في الوقت نفسه من استبعاد هذا الاحتمال.

وأوضحت شرطة كوبنهاغن أنها لم تجد أدلة تثبت وقوع نشاط لطائرات مسيّرة في محيط المطار يوم 22 سبتمبر 2025، لكنها أشارت إلى وجود نشاط جوي غير مفسر تم رصده في المنطقة خلال تلك الفترة.

كما أفادت شرطة جنوب شرق يوتلاند، التي حققت في بلاغات مرتبطة بمطار بيلوند، بأن التحقيقات لم تتمكن من تأكيد أو نفي وقوع تحليق غير قانوني لطائرات مسيّرة.

وفي شمال البلاد، تلقت شرطة شمال يوتلاند عدداً من البلاغات المتعلقة بمطار ومركز الطيران العسكري في ألبورغ، إلا أنها أكدت بدورها عدم وجود أدلة حاسمة تسمح بإثبات أو نفي وقوع نشاط للطائرات المسيّرة.

أما شرطة جنوب وجنوب يوتلاند، التي تعاملت مع بلاغات قرب مطارات إسبيرغ وسوندربورغ وسكريدستروب، فأعلنت أن التحقيقات لم تكشف عن أي أدلة تثبت وجود عمليات تحليق غير قانونية تشكل تهديداً أمنياً.

وفي السياق ذاته، أكدت شرطة وسط وغرب يوتلاند، التي تابعت بلاغات عن طائرات مسيّرة محتملة قرب ثكنة هولستيبرو وقاعدة كاروب الجوية، أنها لا تستطيع استبعاد احتمال وقوع نشاط للطائرات المسيّرة، إلا أن الأدلة الفنية المتوفرة لا تسمح بتأكيد ذلك بشكل قاطع.

وعلى النقيض من موقف الشرطة، خلصت القوات المسلحة الدنماركية في تقرير تقييم رسمي نُشر الأسبوع الماضي إلى أن طائرات مسيّرة كانت بالفعل تحلق فوق الأراضي الدنماركية خلال تلك الفترة.

وقال وزير الدفاع الدنماركي الجديد، يِبّه برووس، إن استنتاجات الجيش استندت إلى معلومات تقنية وتقارير ميدانية قدمها الجنود، مؤكداً أن القوات المسلحة توصلت إلى أن عدداً من الحوادث المسجلة كانت مرتبطة بطائرات مسيّرة حقيقية.

وشمل تقييم القيادة العسكرية الفترة الممتدة من 22 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2025، حيث تم تسجيل نحو 200 بلاغ خاص بمشاهدات جوية من قبل وحدات الجيش.

كما أوضح قائد الدفاع الدنماركي، الجنرال ميخائيل هيلدغورد، أن بعض الحوادث دفعت القوات إلى استخدام الأسلحة الفردية بعد رصد أهداف جوية مشبوهة في ميدان الرماية بمدينة بوريس، مؤكداً أن إطلاق النار لم يكن موجهاً نحو أي طائرة مأهولة.

وأضاف هيلدغورد أن المعطيات الاستخباراتية والتقييمات الأمنية والمشاهدات الميدانية تشير إلى أن ما حدث قد يكون جزءاً من عمليات “تأثير أو ضغط هجين” تستهدف الدنمارك.

ورغم هذه الاستنتاجات، لم يكشف تقرير القوات المسلحة عن الجهة المسؤولة عن تلك الأنشطة الجوية، كما امتنع كل من وزير الدفاع وقائد الجيش عن التعليق بشأن ما إذا كانت السلطات تمتلك معلومات حول الجهات التي تقف وراء الطائرات المسيّرة المشتبه بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top