بعد موجة غضب وانتقادات حادة.. TV 2 الدنماركية توقف برنامج «الجميع يحب راسموس» وتعتذر للبطل الذي خدعته!

في تطور مفاجئ بعد خمسة أيام فقط من عرضه، قررت قناة TV 2 الدنماركية سحب برنامجها الترفيهي «Alle elsker Rasmus» من منصتها الرقمية ووقف بثه نهائيًا، عقب عاصفة من الانتقادات والاتهامات بالتنمر والتلاعب النفسي ببطل البرنامج، راسموس والبريدج، الذي وجد نفسه ضحية خدعة تلفزيونية استمرت أربعة أشهر.

أعلنت شبكة TV 2 الدنماركية سحب برنامجها «الجميع يحب راسموس» (Alle elsker Rasmus) من منصتها الرقمية TV 2 Play، ووقف عرضه، بعد تصاعد الانتقادات الحادة التي طالت فكرته وطريقة تنفيذه، وسط اتهامات للقناة بتعريض الشخصية الرئيسية، راسموس والبريدج، للإهانة والتلاعب النفسي.

وفي بيان رسمي، قدمت مديرة البرامج في القناة، دورته تيرستروب، اعتذارًا صريحًا لراسموس والآخرين المشاركين في العمل، معترفة بأن تقديرها المهني أخفق في التعامل مع هذا المشروع.

وقالت تيرستروب: «أراجع نفسي وأتحمل مسؤولية ما حدث، وأعترف بأن حكمي المهني قد خذلني ببساطة. لقد اعتمد جميع المشاركين على هذا التقدير والثقة، وأنا أشعر بأسف شديد تجاه ذلك».

خدعة استمرت أربعة أشهر.. والحقيقة صادمة!

تدور فكرة البرنامج حول راسموس واليبريدج، الذي عاش لمدة أربعة أشهر معتقدًا أنه يعمل على تطوير فيلم سينمائي طويل بالتعاون مع صديقه المقرب مارتن يوهانس لارسن.

لكن المفاجأة أن مشروع الفيلم لم يكن سوى خدعة تلفزيونية واسعة النطاق، دبرتها قناة TV 2 بالتعاون مع شركة الإنتاج Drive Studios، دون أن يدرك راسموس حقيقة ما يجري حوله.

وسرعان ما تحول البرنامج، بعد عرضه، إلى محور جدل واسع في الأوساط الإعلامية الدنماركية، حيث وجه عدد من الإعلاميين والشخصيات التلفزيونية ومسؤولي المؤسسات الإعلامية انتقادات لاذعة لفكرته، واعتبره البعض شكلًا من أشكال التنمر، فيما اتهم آخرون القائمين عليه بممارسة ما يُعرف بـ«التلاعب النفسي» أو Gaslighting.

ويُستخدم هذا المصطلح لوصف أسلوب من التلاعب النفسي يدفع الضحية إلى التشكيك في إدراكه للواقع وحكمه على الأمور، من خلال تضليلها والتأثير على قناعاتها.

اعتراف رسمي: لم نوفر له بيئة عادلة

أقرت مديرة البرامج في TV 2 بأن القناة لم تضع راسموس في ظروف عادلة، سواء خلال فترة التصوير أو عندما طُلب منه اتخاذ قرار بشأن إمكانية تأييده للبرنامج والموافقة على ظهوره بالشكل الذي قُدم به.

وأضافت أن القناة كان ينبغي أن تدرك في وقت مبكر أن البرنامج لا يجب أن يُنفذ بهذه الطريقة، مؤكدة أن المؤسسة لم توفر الحماية الكافية لراسموس، وأن ما حدث لن يكون الأسلوب الذي ستعتمده في أعمالها مستقبلًا.

وقالت: «لم نعتنِ براسموس بالشكل الكافي، ولذلك قدمت اعتذاري الكامل والصريح له، وكذلك لجميع الأشخاص الذين شاركوا في البرنامج».

إدارة القناة تدعم القرار.. وتؤكد ضرورة التعلم من الأخطاء

من جانبها، أعلنت مديرة المحتوى في TV 2، أولا بورس، دعمها لقرار تيرستروب سحب البرنامج، مؤكدة استمرار ثقتها بها وبفريق البرامج داخل المؤسسة.

وقالت في تصريح لصحيفة «إكسترا بلاديت»: «أعتقد أن القرار الذي اتخذته دورته تيرستروب اليوم هو القرار الصحيح. ما زلت أثق بها وبقسم البرامج، وأثق أيضًا في قدرتنا على التعلم من أخطائنا».

كما لاقى قرار سحب البرنامج ترحيبًا من فريق راسموس واليبريدج، إذ قال مدير أعماله، ياكوب ريس، في تعليق لوكالة الأنباء الدنماركية Ritzau: «نحن نقدر قرار سحب البرنامج».

ولم يوضح مدير الأعمال ما إذا كان راسموس أو فريقه قد طالبوا القناة بشكل مباشر بوقف عرضه، كما لم يصدر عن راسموس تعليق رسمي مباشر بشأن قرار السحب حتى ذلك الوقت.

صمت راسموس يكسره موقف واضح على إنستغرام

خلال الأيام الماضية، التزم راسموس إلى حد كبير الصمت إزاء الجدل المتصاعد حول البرنامج الذي كان بطله الرئيسي، قبل أن ينشر يوم السبت تعليقًا عبر حسابه على إنستغرام، أشار فيه إلى أنه لا يرغب في تشجيع قناة TV 2 على إنتاج برامج مماثلة مستقبلًا.

وجاء موقفه ليزيد الضغوط على القناة، خصوصًا بعد أن كانت قد دافعت عن العمل يوم الجمعة، معتبرة أنه تجربة تلفزيونية غير تقليدية، وأن الهدف منه لم يكن إذلال راسموس أو الإساءة إليه.

وقالت القناة في تعليق سابق لوكالة Ritzau إن البرنامج «عمل استثنائي لم يسبق تقديمه بهذا الشكل»، وإنه يتحدى بعض القواعد والأطر المعتادة التي يرتبط بها الجمهور عند مشاهدة البرامج الترفيهية.

موجة اعتذارات تطال المشاركين في الخدعة

ولم يقتصر الاعتذار على إدارة TV 2، بل امتد ليشمل عددًا من الأشخاص الذين شاركوا في تنفيذ الخدعة التلفزيونية، والبالغ عددهم 149 شخصًا.

ومن بين المعتذرين الموسيقي مالته إيبرت، الذي نشر اعتذارًا عبر حسابه على إنستغرام، إلى جانب شركة الإنتاج Nordisk Film، التي أعربت لصحيفة B.T. عن أسفها لكون راسموس لم يكن راضيًا عن التجربة وما مر به خلالها.

كما قدم مارتن يوهانس لارسن، صديق راسموس وزميله وأحد أبرز الشخصيات المشاركة في البرنامج، اعتذارًا عبر إنستغرام يوم السبت، أشار فيه إلى أنه انجرف وراء فكرة المشروع دون أن يتعامل مع تبعاتها بالشكل المناسب.

وبين اعتراف القناة بالخطأ، والاعتذارات المتلاحقة، وقرار وقف العرض بعد أيام قليلة من انطلاقه، تحولت تجربة «الجميع يحب راسموس» من برنامج ترفيهي قائم على المفاجأة والخداع إلى أزمة إعلامية أثارت تساؤلات جدية حول الحدود الأخلاقية للترفيه التلفزيوني، ومدى مشروعية استخدام الثقة والعلاقات الشخصية مادةً لصناعة محتوى يحقق نسب مشاهدة مرتفعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top