السجن 3 أشهر لمترجمة عربية بعد انتحال شخصية امرأة أخرى.. وممرضة تنال العلامة الكاملة في اختبار اللغة الدنماركية نيابة عن امرأة لا تزال بحاجة إلى مترجم لفهم اللغة
في واقعة تكشف عن شبكة منظمة للتحايل على اختبارات الحصول على الجنسية الدنماركية، قضت محكمة دنماركية بسجن مترجمة عربية تعمل في القطاع العام لمدة ثلاثة أشهر دون وقف التنفيذ، بعد إدانتها بأداء اختبار الجنسية نيابة عن امرأة أخرى باستخدام وثائق هوية مزورة، مقابل مبلغ مالي بلغ 50 ألف كرونة دنماركية.
وكشفت تفاصيل القضية، التي حصلت عليها إذاعة RADIO IIII عبر طلب الاطلاع على وثائق الحكم القضائي، عن أساليب احتيال استُخدمت لتجاوز الاختبارات الإلزامية للحصول على الجنسية الدنماركية، في إطار شبكة كانت تتولى تنظيم عمليات الغش باستخدام مستندات هوية مزيفة.
50 ألف كرونة مقابل اجتياز اختبار الجنسية
وخلال جلسات المحاكمة، أقرت المترجمة بأنها وقعت في إغراء المبلغ المالي المعروض عليها، قائلة إنها «انجذبت إلى مبلغ الـ50 ألف كرونة» الذي وُعدت به مقابل اجتياز الاختبار نيابة عن امرأة أخرى.
وأضافت أنها كانت تتدرب يوميًا عبر إحدى الخدمات الإلكترونية استعدادًا للاختبار.
وبحسب الحكم، توجهت المترجمة إلى مقر الاختبار، حيث قدمت بطاقة التأمين الصحي الخاصة بالمرأة التي انتحلت شخصيتها، إلى جانب رخصة قيادة مزورة أُعدت خصيصًا لهذه العملية وجُلبت من مدينة مالمو السويدية.
وبعد وقت قصير من إتمام الاختبار، أُلقي القبض عليها داخل سيارة برفقة رجلين.
بلاغ مجهول يقود إلى كشف شبكة للغش
لم تكن القضية حادثة منفردة، إذ جاء توقيف المترجمة عقب بلاغ مجهول أسهم أيضًا في كشف شبكة متخصصة في تسهيل الغش في اختبارات اللغة الدنماركية واختبارات الجنسية.
ووفقًا للتقرير، تمكنت شرطة جزيرة فونين الدنماركية من كشف خيوط الشبكة، التي اعتمدت على استخدام وثائق هوية مزورة لتمكين أشخاص من اجتياز الاختبارات نيابة عن متقدمين آخرين.
وفي يونيو، أُدين أربعة أشخاص آخرين على خلفية القضية المرتبطة بهذه الشبكة.
وكشف الحكم أن أفراد الشبكة حاولوا في البداية استقطاب امرأة أخرى لأداء اختبار الجنسية بدلًا من صاحبة الطلب، لكنها طلبت مبلغ 100 ألف كرونة دنماركية، أي ضعف المبلغ الذي وافقت المترجمة على الحصول عليه.
ممرضة تؤدي اختبار اللغة وتحصل على العلامة الكاملة
وفي تطور آخر يكشف اتساع نطاق الاحتيال، أشار الحكم إلى تورط ممرضة أدت اختبار اللغة الدنماركية الإلزامي نيابة عن المرأة نفسها، قبل عملية التزوير التي نفذتها المترجمة في اختبار الجنسية.
والمثير للانتباه أن الممرضة حصلت على العلامة الكاملة، وهي 12 في الاختبار الشفهي للغة الدنماركية، رغم أن المرأة التي أدّت الاختبار نيابة عنها لا تزال، وفقًا لما ورد في الحكم، «تعتمد بشكل كامل على خدمات الترجمة».
وقضت محكمة أودنسه بسجن الممرضة لمدة 60 يومًا على خلفية القضية.
مترجمة تعمل في القطاع العام منذ سنوات
وتكتسب القضية أهمية إضافية بالنظر إلى أن المتهمة الرئيسية تعمل مترجمة للغة العربية في القطاع العام الدنماركي منذ سنوات طويلة، كما أنها حصلت بنفسها في وقت سابق على الجنسية الدنماركية.
وخلال المحاكمة، دافعت المترجمة عن نفسها بالقول إنها تعيش عادة حياة بعيدة عن الجريمة، في محاولة لتأكيد أن ما حدث لا يعكس نمط حياتها المعتاد.
وأكدت إذاعة RADIO IIII أنها تعرف هوية المترجمة، وأنها عرضت عليها تفاصيل القضية للتعليق، إلا أنها رفضت الإدلاء بأي تصريحات.
وتشير القضية إلى وجود عمليات منظمة للتحايل على إجراءات اختبارات اللغة والجنسية في الدنمارك، عبر انتحال الهويات وتقديم وثائق مزورة، في حين تواصل الأحكام القضائية كشف تفاصيل الشبكة والأدوار التي اضطلع بها المتورطون فيها.


