استقالة تهز حزب الشعب الاشتراكي الدنماركي.. مسؤول الحملات يرحل احتجاجًا على إدارة قضية «التحرش»

أعلن توماس يول، مسؤول الحملات في حزب الشعب الاشتراكي الدنماركي (SF)، استقالته من منصبه، احتجاجًا على الطريقة التي تعاملت بها رئيسة الحزب ووزيرة الاقتصاد بيا أولسن دير مع قضية مستشارها الخاص السابق توماس نيستروم، في خطوة أثارت انتقادات داخلية للحزب.

وقال المحلل السياسي هنريك كفورتروب إن الاستقالة تمثل ضربة للحزب على المستوى الداخلي، معتبرًا أنها تضعف سلطة أولسن دير التي كانت تواجه أصلًا انتقادات بسبب طريقة تعاملها مع القضية منذ بدايتها.

وأعلن يول استقالته عبر منشور على موقع فيسبوك، ورغم أنه لم يذكر بيا أولسن دير بالاسم، يرى كفورتروب أن رسالته تستهدف بوضوح قيادة الحزب.

وكتب يول أن اتخاذ قرار الاستقالة لم يكن سهلًا، مشيرًا إلى ارتباطه بحزب الشعب الاشتراكي ومنظمته الشبابية منذ سنوات دراسته المدرسية، وإلى أنه كان يحلم منذ الصف الثامن بالعمل في البرلمان الدنماركي «كريستيانسبورغ».

وأضاف أن استمراره في منصبه لم يعد ممكنًا في ظل ما وصفه بالتخلي عن «قيم أساسية» كان يعتقد أنها مشتركة داخل الحزب.

وأكد يول أن من أكثر الأمور التي كان يفخر بها خلال عمله في الحزب المشاركة في الجهود الرامية إلى مكافحة التمييز على أساس الجنس والانتهاكات داخل صفوف الحزب.

خلفية القضية

تعود الأزمة إلى يونيو/حزيران 2026، عندما اختارت بيا أولسن دير، بعد توليها منصب وزيرة الاقتصاد، توماس نيستروم مستشارًا خاصًا لها، رغم أن الأخير كان قد غادر حزب الشعب الاشتراكي عام 2020 على خلفية عدة قضايا تتعلق بشكاوى عن سلوك مسيء.

وأدى قرار تعيينه إلى ظهور إحدى النساء المتضررات، وهي عضوة المجلس البلدي عن الحزب لوتّه كوفود، علنًا للحديث عن تجربتها. وانتقدت كوفود قرار إعادة نيستروم إلى دائرة السلطة، معتبرة أنها تعرضت لما وصفته بـ«انتهاك مزدوج».

كما ظهرت خلال مهرجان «فولكموديت» في جزيرة بورنهولم وهي تحمل لافتة كتب عليها: «لا مرة أخرى في SF»، وذلك أثناء إلقاء بيا أولسن دير كلمة في الفعالية.

في البداية، رفضت أولسن دير إقالة مستشارها الخاص، إلا أن توماس نيستروم قرر لاحقًا الاستقالة بنفسه، بعدما أصبحت القضية مصدر ضغط متواصل على الحزب.

«تناقض بين الشعارات والممارسة»

ويقول توماس يول إن هذه القضية كانت السبب المباشر وراء قراره مغادرة الحزب، منتقدًا ما اعتبره تناقضًا بين الخطاب العلني للحزب وممارساته داخل دوائر السلطة.

وأشار إلى أن الحزب تحدث علنًا عن مواجهة التمييز الجنسي والانتهاكات اليومية، لكنه في الوقت نفسه اختار، بحسب رأيه، إدخال شخص ارتبط اسمه بمثل هذه القضية إلى «قلب منظومة السلطة».

كما ربط يول انتقاده برمز «البعوضة» الذي تستخدمه بيا أولسن دير في سياق حملتها ضد التحرش والتمييز الجنسي، بعدما حصلت على وشم لبعوضة باعتباره رمزًا لحركة «MeToo».

ويرتبط هذا الرمز باقتباس للموسيقية أنيكا آكير، التي قالت في فيلم وثائقي بثته هيئة الإذاعة الدنماركية (DR) عن التمييز الجنسي في الحياة اليومية، إن لسعة بعوضة واحدة يمكن تحملها، لكن آلاف اللسعات قد تدفع الإنسان إلى الجنون.

التأثير السياسي محدود حتى الآن

وبحسب هنريك كفورتروب، فإن القضية تمثل عبئًا أكبر على الحزب من الناحية الداخلية، ولم تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على تأثيرها في شعبية SF لدى الناخبين.

وقال إن أزمة توماس نيستروم، التي سبقت العطلة الصيفية، لم تؤثر في دعم الحزب وفق استطلاعات الرأي، مرجحًا ألا تغير استقالة مسؤول الحملات هذا الوضع، خصوصًا أن اسم توماس يول غير معروف على نطاق واسع لدى الجمهور.

وأظهر أحدث استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «إيبينيون» حصول حزب الشعب الاشتراكي على 12.1% من نوايا التصويت، بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية مقارنة بنتيجة الانتخابات التي جرت في مارس/آذار الماضي.

من جهتها، أفادت الدائرة الصحفية لحزب الشعب الاشتراكي بأن بيا أولسن دير لا ترغب في التعليق على استقالة مسؤول الحملات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top