آلاف الراغبين في الحصول على الجنسية الدنماركية يعيشون حالة من الغموض والانتظار، بعدما توقفت عملية منح الجنسية وسط خلاف سياسي بشأن إدخال مقابلات لتقييم المواقف والقيم الديمقراطية للمتقدمين.
تشهد الدنمارك حاليًا حالة غير مسبوقة من الجمود في ملف منح الجنسية، في وقت ينتظر فيه آلاف المتقدمين حسم طلباتهم، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبلهم القانوني والإجرائي.
وتقول البلجيكية زوي دو موفار، المقيمة في الدنمارك منذ عام 2014، إنها تقدمت للمرة الأولى بطلب الحصول على الجنسية عام 2023، بعد استيفائها جميع الشروط المطلوبة.
وتضيف: «لقد فعلت كل ما كان مطلوبًا مني، ثم لم يحدث شيء. أشعر بأن الأمر ميؤوس منه»، معربة عن استيائها من طول فترة الانتظار.
وكان اسم دو موفار من بين أسماء 2055 متقدمًا وصلوا إلى مرحلة متقدمة في إجراءات الحصول على الجنسية، بعدما أُدرجت أسماؤهم في مشروع قانون عُرض للقراءة الأولى أمام البرلمان الدنماركي في الخامس من فبراير/شباط.
ويعود قرار منح الجنسية الدنماركية إلى البرلمان، ما يعني ضرورة إدراج أسماء المتقدمين في مشروع قانون يخضع للمناقشة والتصويت داخل البرلمان.
خلاف سياسي يجمّد آلاف الطلبات
تحولت قضية منح الجنسية إلى موضوع سياسي مثير للجدل داخل البرلمان الدنماركي، الأمر الذي انعكس مباشرة على آلاف المتقدمين الذين وجدوا أنفسهم أمام مستقبل غير واضح.
ومن بين المنتظرين أيضًا النرويجية ياسمين كاثرين ثالاوغ راهبيك، التي تعيش في الدنمارك منذ 26 عامًا.
وتقول راهبيك إنها لطالما شعرت بأنها دنماركية، وإنها ترغب في تحويل هذا الشعور إلى وضع قانوني رسمي.
وتعمل راهبيك معلمة للغة الدنماركية في المدارس الابتدائية منذ 12 عامًا، كما تعيش في البلاد مع طفليها البالغين من العمر سبع سنوات وثلاث سنوات.
وتوضح: «هنا مستقبلي، وأريد أن أتمكن من المشاركة في الحياة الديمقراطية».
وتشترك راهبيك ودو موفار في رغبة واحدة، تتمثل في الحصول على الحقوق ذاتها التي يتمتع بها المواطنون الدنماركيون، خصوصًا أنهما تعتبران الدنمارك موطنهما وحياتهما الأساسية.
وتقول دو موفار: «أعيش هنا، لدي أصدقاء هنا، لدي منزل هنا، وحياتي هنا»، معتبرة أن استمرار وضعها الحالي يجعلها تشعر بأنها «مواطنة من الدرجة الثانية» بسبب عدم امتلاكها الحقوق نفسها التي يتمتع بها الدنماركيون.
مقترحات جديدة تثير الجدل
كانت راهبيك قد تقدمت بطلب الحصول على الجنسية قبل نحو ثلاثة أعوام، مؤكدة أنها استوفت جميع الشروط وقدمت الوثائق المطلوبة، وأنها فعلت ذلك «بحسن نية».
وبعد ذلك، تلقت خبرًا سارًا يفيد بإدراجها ضمن مشروع القانون الخاص بمنح الجنسية، إلا أن فرحتها تحولت لاحقًا إلى حالة من الإحباط وعدم اليقين بسبب توقف الإجراءات.
ويتمحور أحد أبرز الخلافات السياسية حول إمكانية إدخال مقابلات لتقييم توجهات المتقدمين ومواقفهم كجزء من عملية الحصول على الجنسية.
وقد أدى هذا الخلاف إلى تعليق منح الجنسية لكل من المتقدمين الـ2055 المدرجة أسماؤهم في مشروع القانون، إضافة إلى أكثر من 14 ألف شخص تقدموا بطلبات للحصول على الجنسية بعد ذلك.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، أثارت القضية جدلًا واسعًا عندما دعت لجنة الجنسية في البرلمان الدنماركي ثلاثة متقدمين إلى مقابلات لتقييم مواقفهم. وعلى الرغم من استيفائهم الشروط الرسمية، فإن منشورات لهم على وسائل التواصل الاجتماعي أثارت اعتراض عدد من السياسيين الذين اعتبروا بعض مواقفهم غير منسجمة مع الحصول على الجنسية الدنماركية.
لاحقًا، برزت تساؤلات حول مدى قانونية إجراء مثل هذه المقابلات من الأساس، وهو ما دفع إلى تشكيل مجموعة عمل لدراسة المسألة.
تقرير مرتقب قبل نهاية 2026
ويتوقع وزير الهجرة والاندماج الدنماركي مورتن بودسكوف أن تقدم مجموعة العمل تقريرها قبل نهاية عام 2026.
ومن المنتظر أن يشكل عمل المجموعة أساسًا لاتفاق جديد بشأن الجنسية، في ظل عدم استمرار التوافق داخل البرلمان حول الاتفاق السابق.
وبحسب المقترح، يمكن أن تستخدم المقابلات مع بعض المتقدمين كوسيلة لتقييم مدى تبنيهم لما يوصف بالمواقف الدنماركية والديمقراطية.
ورغم تأييدها لفكرة وجود شروط واضحة للحصول على الجنسية، ترى راهبيك أن تطبيق شروط جديدة بأثر رجعي يمثل مشكلة كبيرة.
وتقول: «لا مشكلة لدي في وضع متطلبات، لكن من الخطأ تمامًا تعليق الطلبات بأثر رجعي. هذا أمر محبط للغاية».
«نحن في أرض بلا صاحب»
لا تزال كل من دو موفار وراهبيك تفتقران إلى معلومات واضحة بشأن الخطوة التالية في ملفيهما، كما تخشيان من احتمال اضطرارهما إلى إعادة إجراءات التقديم من البداية.
وتقول دو موفار: «ليس من العدل الاستمرار في إضافة المزيد من الشروط. لقد انتظرت ثلاث سنوات، وقد تمت الموافقة عليّ بالفعل».
أما راهبيك فتصف وضعها بأنه أشبه بـ«الوجود في أرض بلا صاحب»، في إشارة إلى حالة عدم اليقين التي تعيشها بسبب تجميد الإجراءات.
وبينما تستمر المعركة السياسية حول شروط منح الجنسية الدنماركية، يجد آلاف المتقدمين أنفسهم عالقين في انتظار قرار قد يحدد مستقبلهم ومكانتهم القانونية داخل المجتمع.
ورغم كل ذلك، لا تزال راهبيك متمسكة بالأمل، قائلة إنها تأمل أن تحصل على الجنسية عندما يحين الوقت، لكنها تتمنى ألا يستغرق الأمر وقتًا طويلًا.
تصحيح: ورد سابقًا أن مورتن بودسكوف يشغل منصب وزير الخارجية، والصحيح أنه وزير الهجرة والاندماج الدنماركي.


