شهدت مدينة Ceuta الإسبانية، الواقعة على الساحل الشمالي لأفريقيا، تدفقًا غير مسبوق للمهاجرين، بعدما عبر أكثر من 50 ألف شخص الحدود قادمين من المغرب خلال يوم واحد، في واحدة من أكبر موجات الهجرة التي شهدتها المدينة على الإطلاق.
وأثار هذا التطور ردود فعل واسعة على المستوى الأوروبي، حيث علّقت رئيسة الوزراء الدنماركية Mette Frederiksen على المشاهد القادمة من Ceuta، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي مطالب بالتحرك الفوري لمنع تكرار أزمة الهجرة التي شهدتها أوروبا عام 2015.
وقالت فريدريكسن في تصريحات نقلتها وسائل إعلام دنماركية إن “المشاهد القادمة من Ceuta مقلقة للغاية، ولن نقبل بتكرار ما حدث في عام 2015″، مشددة على ضرورة أن يتخذ الاتحاد الأوروبي جميع الإجراءات اللازمة، بما في ذلك دراسة إمكانية تعليق العمل باتفاقية شنغن إذا اقتضت الضرورة.
وأكدت رئيسة الوزراء الدنماركية أن الهجرة غير المنضبطة تمثل تهديدًا لكل من الدنمارك وأوروبا، مضيفة أن حكومتها ستواصل التأكيد على أهمية إحكام السيطرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وأثارت موجة العبور الجماعي اهتمامًا عالميًا، بعد انتشار صور ومقاطع فيديو أظهرت مهاجرين يسبحون نحو Ceuta أو يتسلقون السياج الحدودي أو يعبرون سيرًا على الأقدام إلى الجيب الإسباني.
كما دفعت الأزمة عددًا من القادة الأوروبيين إلى اتخاذ مواقف متشددة، إذ طرحت رئيسة الوزراء الإيطالية Giorgia Meloni إمكانية تعليق التعاون في إطار اتفاقية شنغن مع إسبانيا، في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بالهجرة.
وأوضحت فريدريكسن أنها أجرت بالفعل اتصالًا مع ميلوني، مشيرة إلى أن مشاورات تُجرى حاليًا بين عدد من القادة الأوروبيين لبحث تطورات الوضع والتنسيق بشأن الخطوات المقبلة.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء الإسباني Pedro Sánchez التدفق الكبير للمهاجرين بأنه “انتهاك للسلامة الإقليمية لإسبانيا”، مؤكدًا أن مدريد تتعاون مع المغرب لإعادة المهاجرين الذين دخلوا الأراضي الإسبانية.
وتُعد مدينتا Ceuta وMelilla جيبين إسبانيين يقعان على الساحل الشمالي لأفريقيا، وتمثلان الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الأفريقية، وهو ما جعلهما على مدى سنوات من أبرز نقاط العبور للمهاجرين.
ورغم انتماء المدينتين إلى إسبانيا ومنطقة شنغن، فإن السفر منهما إلى الأراضي الأوروبية يخضع لإجراءات خاصة تشمل التفتيش الحدودي ومراقبة جوازات السفر.


