كشفت بيانات رسمية عن تصاعد مقلق لمخالفات السرعة في الدنمارك خلال عام 2025، بعدما تجاوز عدد السائقين الذين حصلوا على نقاط جزائية على رخص القيادة بسبب تجاوز السرعة المسموح بها 49 ألفًا، في أعلى مستوى يُسجَّل منذ ثلاث سنوات، وسط تحذيرات من تداعيات القيادة المتهورة على السلامة المرورية وحياة مستخدمي الطرق.
أفادت شركة التأمين الدنماركية Alm. Brand، استنادًا إلى بيانات مكتب المدعي العام، بأن السرعة الزائدة كانت السبب الأكثر شيوعًا للحصول على نقاط جزائية على رخص القيادة في الدنمارك خلال عام 2025، إذ ارتبطت بها قرابة ستة من كل عشرة قرارات من هذا النوع.
وبحسب الأرقام المنشورة، حصل 49,291 سائقًا على نقاط جزائية بسبب تجاوز السرعة القانونية خلال العام الماضي، وهو أعلى مستوى خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ما أثار مخاوف بشأن استمرار تجاهل عدد كبير من السائقين للحدود القانونية للسرعة.
تحذيرات من مخاطر تهدد حياة الجميع
وحذّرت بريتا بييرغارد، مديرة قسم التعويضات عن الأضرار في شركة Alm. Brand، من خطورة هذه الأرقام، مؤكدة أن تجاوز السرعة المسموح بها يزيد من احتمالات وقوع الحوادث المرورية.
وقالت إن تسجيل أكثر من نصف نقاط المخالفات على رخص القيادة بسبب السرعة الزائدة أمر يثير القلق، ويكشف أن عددًا كبيرًا من السائقين لا يزال يستهين بالالتزام بحدود السرعة.
وأضافت أن القيادة بسرعة تتجاوز المسموح به لا تعرّض السائق وحده للخطر، بل تزيد أيضًا من المخاطر التي يواجهها جميع مستخدمي الطريق.
السرعة الزائدة وراء نحو ربع الحوادث المميتة
ولا تقتصر خطورة السرعة الزائدة على المخالفات المرورية والعقوبات القانونية، بل تمتد إلى الحوادث القاتلة.
ووفقًا لبيانات هيئة الطرق الدنماركية، التي استندت إليها شركة التأمين، كانت السرعة الزائدة عاملًا مساهمًا في 31 حادثًا مميتًا من أصل 133 حادثًا شهدتها البلاد عام 2024، أي ما يقارب ربع إجمالي الحوادث القاتلة.
وتسلّط هذه الأرقام الضوء على الدور الخطير الذي قد تؤديه السرعة غير القانونية في زيادة احتمالات وقوع الحوادث ورفع مستوى خطورتها.
زيادة بأكثر من 1700 مخالفة خلال عام واحد
وتُظهر المقارنة السنوية ارتفاعًا ملحوظًا في مخالفات السرعة؛ إذ سجّلت الدنمارك عام 2025 زيادة قدرها 1,727 مخالفة أدت إلى نقاط جزائية على رخص القيادة مقارنة بعام 2024.
وبلغ إجمالي عدد السائقين الذين حصلوا على نقاط جزائية على رخص القيادة، لأسباب مختلفة، 84,056 سائقًا خلال عام 2025، ما يعكس حجم المخالفات التي تعاملت معها السلطات الدنماركية خلال العام.
الاصطدامات الخلفية.. ثوانٍ قد تصنع الفارق
ومن بين الحوادث التي تتعامل معها شركة Alm. Brand، الاصطدامات الخلفية التي تقع عندما يفشل السائق في الاستجابة في الوقت المناسب لتباطؤ حركة المرور أمامه أو لتوقف المركبات بشكل مفاجئ.
وتوضح الشركة أن السرعة قد تكون العامل الحاسم في مثل هذه الحالات، إذ تؤثر في قدرة السائق على إيقاف مركبته في الوقت المناسب، كما تحدد إلى حد كبير مدى شدة الاصطدام عند وقوعه.
وتؤكد هذه المخاطر أهمية الالتزام بحدود السرعة وترك مسافة أمان كافية بين المركبات، خصوصًا في الطرق المزدحمة، حيث قد لا تمنح الاستجابة المتأخرة السائق فرصة لتفادي الاصطدام.
كيف جرى احتساب المخالفات؟
وأوضحت البيانات أن أرقام نقاط المخالفات استندت إلى سجلات نظام إدارة القضايا التابع للشرطة الدنماركية المعروف باسم Polsas، مع احتساب القرارات المتعلقة بكل مخالفة قانونية على حدة، وربط كل نقطة جزائية بالشخص الذي ارتكب المخالفة.
وتعيد هذه الأرقام فتح ملف السلامة المرورية في الدنمارك، في ظل استمرار السرعة الزائدة بوصفها أحد أبرز أسباب تسجيل المخالفات وعاملًا مساهمًا في الحوادث المميتة، لتبقى الرسالة الأهم واضحة: تجاوز السرعة لا يهدد رخصة القيادة فحسب، بل قد يعرّض حياة السائق والآخرين لخطر لا يمكن تداركه.


