بوخوم – غيّب الموت، اليوم السبت، الفنانة والممثلة المسرحية الكوردية القديرة كولستان طاهر، المعروفة فنياً باسم «كولستان سوباري»، في مدينة بوخوم الألمانية، بعد معاناة مع المرض، منهيةً مسيرة فنية امتدت لعقود، تنقلت خلالها بين الغناء الفولكلوري والمسرح، وكرّست تجربتها للتعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع الكوردي.
وتنحدر سوباري من مدينة الدرباسية في محافظة الحسكة بغربي كوردستان، حيث نشأت في عائلة ارتبط اسمها بالفن والثقافة. فهي ابنة الفنان الكوردي الراحل رمضان نجم أومري، كما كانت زوجة الكاتب والمخرج المسرحي عادل إسماعيل، الذي رافقها في مسيرتها الفنية والإنسانية.
من الأغنية الفولكلورية إلى خشبة المسرح
بدأت كولستان سوباري نشاطها الفني في عام 1984 من خلال انضمامها إلى الفرق الفولكلورية، وأسهمت في تقديم الأغنية والتراث الكوردي، لتصبح مع مرور السنوات واحدة من الأصوات المعروفة في هذا المجال.
وارتبط اسمها بعدد من الأعمال الغنائية التي لاقت حضوراً لدى الجمهور، من أبرزها أغنيتها العاطفية الشهيرة «قامشلوكا أفيني»، التي رسخت حضورها في الذاكرة الفنية والشعبية.
لكن تجربتها لم تتوقف عند الغناء، إذ اتجهت لاحقاً إلى المسرح، حيث وجدت مساحة أوسع للتعبير عن قضايا الإنسان الكوردي، ولا سيما الحرب والنزوح والاغتراب وما خلّفته من جراح إنسانية عميقة.
«نسرين».. الدور الذي منحها التقدير
ومن أبرز محطات مسيرتها المسرحية، تجسيدها لشخصية «نسرين» في عمل مونودرامي حمل الاسم نفسه، تناول مأساة طفلة كوردية وجدت نفسها في مواجهة قسوة الحرب والنزوح والابتعاد عن الوطن.
وقد شكّل العرض محطة بارزة في تجربتها الفنية، لما حمله أداؤها من شحنة إنسانية وتعبيرية، الأمر الذي مكّنها من الحصول على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان سقز الدولي للمسرح في إيران، لتؤكد من خلالها حضورها كواحدة من الأسماء المميزة في المسرح الكوردي.
حضور فني مستمر في المهجر
بعد استقرارها في ألمانيا، واصلت سوباري نشاطها الثقافي والفني، وشاركت في مناسبات ومهرجانات وفعاليات كوردية أقيمت في عدد من المدن الأوروبية، محافظةً على ارتباطها بالفن والتراث الكوردي، وساعيةً إلى إبقاء هذا الإرث حاضراً لدى أبناء الجالية الكوردية في المهجر.
وبرحيل كولستان سوباري، يخسر الوسط الثقافي والفني الكوردي فنانةً جمعت بين الغناء والمسرح، وحوّلت تجارب الألم والاغتراب وقضايا شعبها إلى أعمال فنية حملت رسائل إنسانية ووطنية، تاركةً وراءها إرثاً سيبقى حاضراً في ذاكرة جمهورها ومحبي الفن الكوردي.



