تعتزم الحكومة الدنماركية فرض حظر شامل على استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس الابتدائية الحكومية والمدارس الحرة، في خطوة تهدف إلى تعزيز البيئة التعليمية، إلا أن مسؤولي المدارس يرون أن تأثير القرار قد يكون محدودًا، في ظل تطبيق غالبية المدارس بالفعل قيودًا صارمة على استخدام الهواتف.
وقالت رئيسة جمعية مديري المدارس الدنماركية، دورتي أندرياس، إن معظم المدارس في البلاد لديها بالفعل سياسات واضحة بشأن الهواتف المحمولة، مشيرة إلى أن القرار الحكومي المرتقب لن يكون العامل الأكثر تأثيرًا في تحسين مستوى التحصيل الدراسي للطلاب.
وأضافت أندرياس أن “الغالبية العظمى من المدارس في البلاد فرضت بالفعل حظرًا على الهواتف ووضعت سياسات خاصة بشأن استخدامها”، معتبرة أن معالجة تراجع نتائج الطلاب في اختبارات PISA تتطلب إجراءات أوسع من مجرد منع الهواتف.
وتُمثل أندرياس نحو 3700 عضو من العاملين في إدارات المدارس الحكومية، فيما يمثل رئيس جمعية المدارس الحرة، بيتر بنديكس بيدرسن، نحو 287 مدرسة حرة في مختلف أنحاء البلاد.
وأكد بيدرسن أن المدارس التي لا تفرض نوعًا من القيود على استخدام الهواتف باتت قليلة للغاية، قائلًا إن من الأسهل حصر المدارس التي لا تطبق حظرًا بدلًا من تعداد المدارس التي تطبقه.
وأشار إلى أنه لا يكاد يتذكر مدرسة واحدة من المدارس التابعة للجمعية تعارض مقترح الحكومة بفرض حظر شامل على الهواتف المحمولة.
الحكومة تربط القرار بتراجع نتائج الطلاب
كشفت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن عن خطة الحظر خلال مؤتمر صحفي عقدته الخميس في مقر رئاسة الوزراء، بحضور أعضاء الحكومة ووزير التعليم.
وجاء الإعلان بعد صدور أحدث نتائج اختبار PISA، والتي أظهرت تراجعًا تاريخيًا في أداء الطلاب الدنماركيين البالغين من العمر 15 عامًا، خصوصًا في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم الطبيعية.
وبحسب الخطة الحكومية، لن يقتصر الحظر على استخدام الهواتف داخل الفصول الدراسية، بل سيمتد أيضًا إلى ساحات المدارس، في محاولة للحد من استخدام الأجهزة المحمولة خلال اليوم الدراسي بأكمله.
ورغم أن العديد من المدارس تطبق بالفعل حظرًا أو قيودًا على الهواتف، ترى أندرياس أن إعلان الحكومة قد يحمل قيمة رمزية مهمة، معتبرة أنه يمثل “رسالة مهمة من رئيسة الوزراء، لا سيما إلى أولياء الأمور”.
ليست المرة الأولى.. مشروع سابق لم يرَ النور
ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تتحرك فيها السلطات الدنماركية باتجاه إنشاء مدارس خالية من الهواتف المحمولة.
ففي العام الماضي تقريبًا، توصلت الأحزاب السياسية إلى اتفاق بشأن جعل المدارس الحكومية خالية من الهواتف، وتضمن الاتفاق إلزام مجالس إدارات المدارس بوضع سياسة محلية تهدف إلى الحد من استخدام الهواتف داخل المدارس.
لكن الاتفاق لم يتحول إلى قانون نافذ، بعدما لم يتمكن البرلمان من التصويت على مشروع القانون قبل أن تعلن رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة.
وبينما تستعد الحكومة لإعادة طرح فكرة الحظر الشامل، يبقى السؤال الأبرز: هل يمثل منع الهواتف حلًا فعليًا لتراجع مستوى الطلاب، أم أن الأزمة التعليمية تحتاج إلى إجراءات أوسع وأكثر عمقًا؟


