بعد قرار «المركزي الأوروبي».. الدنمارك ترفع أسعار الفائدة وتحذيرات من زيادات جديدة

كوبنهاغن – في خطوة كانت متوقعة، قرر البنك الوطني الدنماركي (Nationalbanken) رفع سعر الفائدة الرئيسي بنسبة 0.25 نقطة مئوية، متماشيًا بذلك مع قرار البنك المركزي الأوروبي (ECB).

وأعلن البنك الدنماركي القرار في بيان صحفي، موضحًا أن سعر الفائدة الرئيسي، المعروف باسم سعر فائدة شهادات الإيداع، ارتفع إلى 2.1%.

ويحدد هذا السعر العائد الذي تحصل عليه مؤسسات الرهن العقاري والبنوك عند شراء شهادات الإيداع من البنك الوطني الدنماركي، وهو ما قد ينعكس بدوره على معدلات الفائدة التي تقدمها المؤسسات المالية لعملائها، بما في ذلك المقترضون وأصحاب القروض العقارية.

الدنمارك تواصل السير خلف المركزي الأوروبي

وجاء القرار الدنماركي بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي في وقت سابق من الخميس سعر الفائدة الرئيسي من 2.25% إلى 2.50%.

ورغم أن قرارات البنك المركزي الأوروبي تتعلق مباشرة بالدول التي تعتمد اليورو عملة رسمية، فإن تأثيرها يمتد إلى الدنمارك أيضًا، نتيجة اعتماد البلاد سياسة ربط سعر صرف الكرونة باليورو.

وبموجب هذه السياسة، يميل البنك الوطني الدنماركي إلى التحرك بالتوازي مع البنك المركزي الأوروبي للحفاظ على استقرار سعر صرف الكرونة مقابل العملة الأوروبية الموحدة.

وأكد كبير الاقتصاديين في اتحاد الصناعة الدنماركي، آلان سورنسن، أن رفع الفائدة لا يرتبط حاليًا بشكل مباشر بمعدلات التضخم داخل البلاد، موضحًا أن البنك الوطني الدنماركي يركز بصورة أساسية على الحفاظ على سعر صرف ثابت للكرونة مقابل اليورو.

وقال سورنسن في تعليق له إن الوضع من ناحية التضخم لا يستدعي بالضرورة رفع أسعار الفائدة في الدنمارك، إلا أن سياسة البنك الوطني تتمحور حول استقرار سعر صرف الكرونة أمام اليورو.

ضعف الكرونة يثير احتمالات زيادات جديدة

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الكرونة الدنماركية ضعفًا أمام اليورو، الأمر الذي يجعل مواكبة قرار المركزي الأوروبي، على الأقل بالحد الأدنى، أمرًا ضروريًا لدعم استقرار العملة المحلية.

وفي هذا السياق، حذر فيليب ياغد، رئيس قسم الأسهم في شركة Sampension، من أن رفع الفائدة الأخير قد لا يكون الأخير خلال العام الجاري.

وأشار ياغد إلى أن المسار المقبل لأسعار الفائدة في الدنمارك سيعتمد بدرجة كبيرة على قرارات البنك المركزي الأوروبي، مضيفًا أنه لا يمكن استبعاد تنفيذ زيادات إضافية في أسعار الفائدة الأوروبية قبل نهاية العام.

فائدة دنماركية أقل من نظيرتها الأوروبية

ورغم الزيادة الأخيرة، لا يزال سعر الفائدة الدنماركي أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية من سعر الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، وهو فارق يصب، وفقًا للخبراء، في مصلحة أصحاب العقارات والمقترضين الدنماركيين.

وفي حال تعرضت الكرونة لضغوط إضافية وأصبح سعر صرفها أضعف من المستوى المستهدف، فإن إحدى الأدوات المتاحة أمام البنك الوطني الدنماركي تتمثل في رفع الفائدة وتقريبها من مستوى الفائدة الأوروبية.

لكن سوني مالتِه ثاغارد، كبير المحللين في شركة Totalkredit، لا يتوقع أن تكون هناك حاجة إلى هذا الإجراء في المدى القريب.

وأوضح أن البنك الوطني الدنماركي تمكن حتى الآن من دعم الكرونة عبر شراء العملة المحلية في سوق الصرف الأجنبي، مشيرًا إلى أن البنك اشترى خلال شهر أغسطس وحده ما قيمته 5.6 مليار كرونة دنماركية.

ورغم ضخامة الرقم ظاهريًا، يرى ثاغارد أنه لا يمثل مبلغًا كبيرًا مقارنة بحجم سوق العملات الأجنبية، لافتًا إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك الوطني الدنماركي تقترب من 700 مليار كرونة، ما يمنحه مجالًا واسعًا لمواصلة التدخل في السوق عند الحاجة.

ويُعد قرار الخميس ثاني رفع لأسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي خلال العام الجاري، بعدما كانت الزيادة الأولى قد تمت في يونيو/حزيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top