الدنمارك وخمس دول أوروبية تصعّد موقفها: مطالب بخفض مئات المليارات من ميزانية الاتحاد الأوروبي

طالبت الدنمارك وخمس دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، من بينها ألمانيا، بخفض مقترح المفوضية الأوروبية بشأن الميزانية متعددة السنوات المقبلة للاتحاد الأوروبي بمئات المليارات من اليورو، معتبرة أن حجم الإنفاق المقترح لا يتناسب مع التحديات الراهنة التي تواجه القارة.

وجاء ذلك في بيان مشترك أصدرته الدنمارك وألمانيا وهولندا والنمسا وفنلندا والسويد، ونشرته رئاسة الوزراء الدنماركية.

وتشارك رئيسة الوزراء الدنماركية، مته فريدريكسن، الخميس في العاصمة الألمانية برلين، في اجتماع غير رسمي مخصص لبحث الإطار المالي المستقبلي للاتحاد الأوروبي.

وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت ميزانية للفترة بين عامي 2028 و2034 تقترب قيمتها من 2000 مليار يورو. إلا أن الدول الست ترى ضرورة تقليصها بمقدار «عدة مئات من مليارات اليورو»، على أن تتم التخفيضات بصورة متوازنة وتشمل مختلف بنود الإنفاق.

وأكدت الدول في بيانها أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى اتخاذ «خيارات واضحة وإعادة ترتيب أولوياته ضمن الميزانية»، على غرار ما تقوم به الدول نفسها في إدارة موازناتها الوطنية.

ميرتس: المقترح لا يتناسب مع المرحلة الحالية

وخلال مؤتمر صحفي في برلين، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس مقترح المفوضية الأوروبية، مؤكداً أن حجمه «ببساطة لا يتناسب مع العصر الذي نعيش فيه».

وشدد ميرتس، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية، على أن موقف الدول الست لا يعكس رغبة في التقشف لمجرد التقشف، قائلاً: «لسنا بخلاء».

وأشار المستشار الألماني إلى أن الدول الموقعة على البيان تمثل مجتمعة نحو 40% من ميزانية الاتحاد الأوروبي، ما يمنح موقفها وزناً كبيراً في المفاوضات المرتقبة بشأن الميزانية الجديدة.

الدفاع وأوكرانيا وحماية الحدود في صدارة الأولويات

من جانبها، أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن أن الميزانية الأوروبية المقبلة ينبغي أن تعطي الأولوية لـالدفاع والأمن الأوروبيين، ومواصلة دعم أوكرانيا، وتعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وقالت فريدريكسن، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية: «روسيا تهددنا وتختبرنا»، في إشارة إلى المخاوف الأمنية المتزايدة في أوروبا.

وفي الوقت نفسه، أعربت الدول الست عن دعمها لطموح التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الميزانية الجديدة للاتحاد الأوروبي خلال عام 2026.

عودة إلى «تحالف المقتصدين»؟

ويضم التحالف الجديد أربع دول كانت قد تعاونت خلال مفاوضات الميزانية الأوروبية السابقة عام 2019 ضمن المجموعة التي عُرفت آنذاك باسم «المقتصدين الأربعة» (Frugal Four).

وكانت فريدريكسن قد انسحبت لاحقاً من هذا التجمع، كما سبق لها أن أعلنت استعدادها لقبول زيادة محدودة في ميزانية الاتحاد الأوروبي، شريطة توجيه الأموال إلى أولويات، من بينها الدفاع وتعزيز القدرة التنافسية والتحول الأخضر.

لكن موقف كوبنهاغن يبدو أكثر تشدداً تجاه حجم الزيادة المقترحة حالياً.

فعندما طرحت الرئاسة القبرصية للاتحاد الأوروبي تصورها لميزانية جديدة قبل العطلة الصيفية، وصفت فريدريكسن الزيادة المقترحة بأنها «مرتفعة للغاية بكل بساطة».

وبحسب وزارة المالية الدنماركية، كان المقترح القبرصي سيؤدي إلى زيادة مساهمة الدنمارك في ميزانية الاتحاد الأوروبي بنحو 15.6 مليار كرونة دنماركية سنوياً.

ومع طرح المفوضية الأوروبية لاحقاً مقترحها الرسمي للفترة من 2028 إلى 2034، يبدو أن الاعتراض الدنماركي لم يتغير: حجم الزيادة المقترحة لا يزال أكبر من المقبول بالنسبة إلى كوبنهاغن وشركائها الأوروبيين الخمسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top