صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تثير جدلاً واسعاً في الدنمارك.. وانتقادات لاذعة لسياسي من «حزب الشعب الدنماركي»

أثار عضو في المجلس البلدي لبلدية غلادساكسه عن «حزب الشعب الدنماركي» (Dansk Folkeparti) جدلاً واسعاً، بعد نشره صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي على موقع «فيسبوك»، اعتبرها عدد من أعضاء المجلس البلدي مسيئة وتتجاوز حدود النقاش السياسي المقبول.

وبعد نشر هذا المقال، يبدو أن كريستيان تورنينغ حذف المنشور، وقال إن محتواه تجاوز الحدود.

وتظهر الصورة امرأة أو رجلاً يرتدي الزي الإسلامي الكامل المعروف باسم «النقاب»، بينما يقوم بركل امرأة دنماركية مسنة تجلس على كرسي متحرك في منطقة الصدر.

وأرفق تورنينغ الصورة بتعليق يتضمن موقفاً سياسياً حاداً بشأن الهجرة والإسلام، جاء فيه، بحسب الترجمة:

«هناك العديد من الأماكن في الدنمارك التي سيصبح فيها الدنماركيون من أصول دنماركية أقلية في المستقبل. والنتيجة هي أن العمال الدنماركيين سيُجبرون على العمل لصالح مستفيدين أجانب من نظام الرعاية الاجتماعية. كما يجري استبدال القيم الدنماركية بقيم إسلامية».

وحظي المنشور بمئات التعليقات الانتقادية على «فيسبوك»، فيما اعتبر عدد من أعضاء المجلس البلدي أن الصورة والخطاب المصاحب لها تجاوزا الحدود، ومن بينهم عمدة غلادساكسه، سردال بنلي، المنتمي إلى «الحزب الاشتراكي الشعبي» (SF).

عمدة غلادساكسه: المنشور يثير الانقسام وعدم الشعور بالأمان

وأعرب العمدة سردال بنلي عن صدمته من الصورة والمنشور، مؤكداً أن المحتوى يتجاوز ما يمكن قبوله في النقاش السياسي، ولا سيما عندما يصدر عن مسؤول منتخب.

وقال بنلي في تصريحات لصحيفة «إكسترا بلاديت» إن الصورة والمنشور «متطرفان ويتجاوزان بكثير حدود ما يمكن السماح به في النقاش السياسي، خصوصاً من جانب سياسي منتخب».

وأضاف أن مثل هذا المحتوى «يسبب انقساماً كبيراً للغاية، فضلاً عن شعور الموظفين المسلمين بعدم الأمان عندما يرون شيئاً من هذا القبيل صادراً عن سياسي منتخب».

وأكد في الوقت نفسه ضرورة إمكانية مناقشة تحديات الاندماج، لكنه شدد على أن «استخدام صورة بهذه الفجاجة والتعميم يمثل مشكلة كبيرة».

انتقادات من أحزاب أخرى

وانتقد توربن مادسن، رئيس كتلة «القائمة الموحدة» (Enhedslisten) في المجلس البلدي لغلادساكسه، المنشور بشدة.

وقال في تعليق للصحيفة إن كريستيان تورنينغ ينشر باستمرار على وسائل التواصل الاجتماعي منشورات يرى أنها تتضمن تمييزاً وكراهية ضد الأجانب، وخصوصاً المسلمين، وتصورهم على أنهم يشكلون تهديداً للمجتمع.

وأضاف أن هذا النوع من الخطاب «كاذب وغير متعاطف ولا يليق بسياسي منتخب في المجلس البلدي»، معتبراً أن الآراء المعادية للأجانب تمثل، بحسب رأيه، سمة مميزة لـ«حزب الشعب الدنماركي».

كما انتقدت ميتّه لوربرغ، رئيسة كتلة الحزب الاشتراكي الديمقراطي في المجلس البلدي، الصورة، معتبرة أنها «تتجاوز الحدود بكثير».

وقالت إن الصورة «عنيفة، ولا ينبغي لأي شخص نشر مثل هذه الصور، وبالأخص سياسي منتخب يتحمل المسؤولية التي تأتي مع منصبه».

وأضافت أن هناك بالفعل مشكلات حقيقية ومهمة تتعلق بالاندماج ينبغي مناقشتها والعمل على حلها، لكنها ترى أن هذا النوع من الطرح لا يساهم في معالجة تلك القضايا.

«حزب الشعب الدنماركي» لم يرد

وتواصلت صحيفة «إكسترا بلاديت» مع «حزب الشعب الدنماركي» للحصول على تعليق بشأن القضية، إلا أن الحزب لم يرد على طلب الصحيفة حتى الآن.

أما كريستيان تورنينغ، الذي انتُخب عضواً في المجلس البلدي عام 2025، فقال إنه فوجئ بحجم ردود الفعل الغاضبة على المنشور، مؤكداً في الوقت نفسه تحمله الكامل لمسؤولية ما نشره.

وأوضح أن المنشور يهدف، من وجهة نظره، إلى تسليط الضوء على ما وصفه بالتغير الجاري في المجتمع الدنماركي، والذي يرى أنه يؤدي إلى تحويل جزء من موارد الرفاه الاجتماعي المخصصة للدنماركيين إلى المهاجرين.

وأشار إلى وجود قضايا سابقة تتعلق، على سبيل المثال، بمنح معاشات التقاعد المبكر بسبب العجز.

واعترف تورنينغ بأن الصورة تمثل تعبيراً بصرياً مبالغاً فيه، لكنه قال إنه لم يتوقع أن تثير هذه الدرجة من الغضب.

وأضاف أن الصورة، وفق تفسيره، ليست سوى «رمز» لما يعتبره مشكلات تتعلق بعدم حصول بعض كبار السن الدنماركيين على مستوى الرعاية الاجتماعية الذي يستحقونه، في الوقت الذي تُنفق فيه مليارات على المساعدات الخارجية وعلى المهاجرين في الدنمارك.

تورنينغ ينفي استهداف المسلمين المعتدلين

ورفض تورنينغ كذلك الانتقادات التي تقول إن الصورة يمكن أن تؤجج الانقسام أو تثير شعوراً بعدم الأمان لدى الموظفين والمواطنين المسلمين.

وقال إنه يجد صعوبة في رؤية الصورة باعتبارها عملاً يهدف إلى إثارة الانقسام، مشيراً إلى ما وصفه بوجود «انقسام بين الدنمارك ذات الثقافة المسيحية وبين عملية الأسلمة» التي يرى أنها تحدث في البلاد.

وأشار إلى بلدية غلادساكسه تحديداً، قائلاً إن هناك إحدى الرعايا الكنسية التي أصبح فيها الدنماركيون من أصول دنماركية أقلية، مؤكداً أن هذه القضية تمثل أحد الأمور التي تشغله سياسياً.

كما قال إنه لا يرى كيف يمكن للمسلمين المعتدلين أن يشعروا بأنهم مستهدفون من صورة تصور، بحسب وصفه، «مسلماً غير معتدل»، معتبراً أن الصورة لا تستهدف المسلمين المعتدلين أو تمثل نقداً لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top