أثار منشور نشره عضو البرلمان الدنماركي عن حزب الشعب الدنماركي (Dansk Folkeparti) Allan Feldt على منصة X جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية الدنماركية، بعدما تضمن تعليقات اعتُبرت مسيئة تجاه امرأة محجبة كانت تقف في ساحة لعب تابعة لما يبدو أنها مؤسسة لرعاية الأطفال.
وكان Allan Feldt قد نشر صورة للمرأة وهي تحمل هاتفاً محمولاً بينما يلعب عدد من الأطفال في المكان. ولا تُعرف هوية المرأة أو الموقع الذي التُقطت فيه الصورة.
وفي المنشور، افترض النائب أن المرأة “مسلمة وتعمل ضمن برنامج دعم الأجور”، مدعياً أنها كانت منشغلة بهاتفها بدلاً من متابعة الأطفال. كما أضاف تعليقات أثارت انتقادات حادة، من بينها تساؤله عما إذا كانت تقوم بإرسال الأموال إلى “بلدها المسلم”.
انتقادات سياسية واسعة
أثار المنشور ردود فعل غاضبة من مختلف الأحزاب السياسية.
وقالت رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب المحافظ (Det Konservative Folkeparti) Mette Abildgaard إنها شعرت بـ”الانزعاج الشديد” من المنشور، واصفة إياه بأنه “جنوني وغير مقبول”.
وأضافت أن ما قام به النائب يمثل تشهيراً بشخص يبدو أنه موظفة تربوية تؤدي عملها بشكل طبيعي، متسائلة عن الرسالة التي يبعث بها سياسي عندما ينشر مثل هذه الاتهامات بحق أشخاص لمجرد مظهرهم أو خلفيتهم الدينية.
وأكدت Mette Abildgaard أنها تؤيد سياسة هجرة صارمة، لكنها في الوقت نفسه ترفض مثل هذا النوع من الخطاب، سواء بصفتها سياسية أو أماً.
من جانبه، انتقد المتحدث السياسي لحزب الراديكال الليبرالي (Radikale Venstre) Thomas Rohden المنشور بشدة، معتبراً أنه يهاجم موظفة تربوية ويحوّل ديانتها إلى موضع شك وانتقاد دون أي مبرر.
وزير التعليم يندد بالتصرف
كما انتقد وزير الأطفال والتعليم Jacob Mark، المنتمي إلى حزب الشعب الاشتراكي (SF)، المنشور عبر صفحته على فيسبوك، داعياً إلى التوقف عن تصوير العاملين في القطاع التربوي والأطفال دون إذن.
وقال الوزير:
“توقفوا عن تصوير العاملين التربويين. وتوقفوا عن تصوير الأطفال أثناء اللعب. دعوا الأطفال يعيشون طفولتهم. ما حدث أمر غير مقبول، وخاصة عندما يصدر عن عضو في البرلمان.”
حذف المنشور وتقديم اعتذار
وفي أعقاب موجة الانتقادات، قام Allan Feldt بحذف المنشور وأرسل اعتذاراً إلى وسائل الإعلام الدنماركية.
وأكد في رسالة نصية أن ما نشره “لم يكن صائباً” وأنه “أخطأ تماماً”، معرباً عن اعتذاره عن مضمون المنشور ولغته.
وأوضح أن هدفه كان تسليط الضوء على ما وصفه بتراجع الوقت الذي يقضيه الآباء مع أطفالهم، لكنه اعترف بأن الطريقة التي عبّر بها عن ذلك كانت خاطئة.
وأضاف أن المشهد الذي شاهده جعله يشعر بالحزن لأنه اعتقد أن الشخص الظاهر في الصورة لم يكن يركز على الأطفال، إلا أنه أقر بأن رد فعله لم يكن مناسباً.
تهديدات بعد الأزمة
وأشار النائب إلى أنه وعائلته تعرضوا بعد نشر المنشور لسيل من الإهانات والتهديدات، موضحاً أنه وُصف بأوصاف مثل “عنصري” و”نازي” وغيرها، وأن هذه الهجمات أثرت بشكل خاص على أفراد أسرته.
ولهذا السبب، أعلن رغبته في طي الصفحة وعدم الإدلاء بمزيد من التصريحات حول القضية.
من هو Allan Feldt؟
تم انتخاب Allan Feldt عضواً في البرلمان الدنماركي عن حزب الشعب الدنماركي (Dansk Folkeparti) عام 2026.
ويُعرف كرجل أعمال ومؤسس علامة المياه المعدنية الدنماركية Aqua d’Or. وكان قد ترشح سابقاً باسم حزب Nye Borgerlige قبل أن ينسحب من السباق الانتخابي.
المعارضة: الاعتذار غير كافٍ
رغم الاعتذار، اعتبر Thomas Rohden أن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد خطأ فردي، داعياً Allan Feldt إلى نشر اعتذار رسمي على منصة X حيث نشر المنشور الأصلي.
وأضاف أن مثل هذه التصريحات تتكرر من جانب سياسيين في Dansk Folkeparti، وتُظهر – بحسب رأيه – نمطاً من الأحكام المسبقة تجاه الأشخاص بناءً على دينهم أو أصولهم العرقية.
حتى الآن، لم يصدر حزب الشعب الدنماركي (Dansk Folkeparti) أي تعليق إضافي بشأن القضية.


