ضحاياه تتراوح أعمار معظمهم بين 11 و14 عامًا.. والشرطة لم تتمكن من تحديد هوية سوى 27 طفلًا حتى الآن
في قضية صادمة تسلط الضوء على مخاطر الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت، يواجه شاب دنماركي يبلغ من العمر 25 عامًا اتهامات خطيرة باستدراج 68 طفلًا وإجبارهم على القيام بأفعال جنسية أمام الكاميرا، قبل استغلالهم في جرائم يُشتبه في ارتباط بعضها بالابتزاز الجنسي، وفقًا لما أعلنته النيابة العامة والشرطة الدنماركية.
وتكشف تفاصيل القضية، التي تُعد واسعة النطاق، عن استهداف أطفال، كان معظمهم تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عامًا، عبر منصات التواصل والدردشة الإلكترونية، في واقعة تثير مخاوف متجددة بشأن سلامة القاصرين في الفضاء الرقمي.
«سناب شات» و«أومي تي في» في قلب القضية
وبحسب بيان صحفي صادر عن شرطة إقليم فونن، الجمعة، يُشتبه في أن المتهم استغل التواصل مع الأطفال عبر تطبيق «سناب شات» وموقع «أومي تي في» (OmeTV)، وتمكن من دفعهم إلى القيام بأفعال جنسية بأنفسهم، بينما كان يراقبهم عبر شاشة جهازه.
وتتضمن القضية اتهامات تتعلق بما يُعرف بـ«الابتزاز الجنسي» (Sextortion)، وهو شكل من أشكال الاستغلال والاعتداء، يهدد فيه الجاني ضحيته بنشر صور أو مقاطع فيديو ذات طبيعة جنسية، بهدف إخضاعها للضغط أو ابتزازها.
وينفي الشاب البالغ 25 عامًا جميع الاتهامات الموجهة إليه، فيما يقبع رهن الحبس الاحتياطي منذ مارس 2025، على خلفية التحقيقات التي تجريها الشرطة.
27 ضحية فقط جرى تحديد هوياتهم
ورغم أن لائحة الاتهام تشير إلى 68 طفلًا يُشتبه في تعرضهم للاستغلال، لم تتمكن الشرطة حتى الآن من تحديد هوية سوى 27 منهم، أي أقل من نصف العدد الإجمالي، فيما ينتمي معظم الضحايا إلى الدنمارك.
ومن المقرر أن تبدأ محاكمة المتهم الثلاثاء المقبل أمام محكمة سفينبورغ، على أن تمتد الإجراءات القضائية عبر سلسلة من الجلسات، سيُعقد معظمها خلف أبواب مغلقة حفاظًا على سرية القضية، وفقًا للشرطة. ومن المتوقع صدور الحكم في ديسمبر المقبل.
تحذيرات من مخاطر المنصات الرقمية على الأطفال
وفي أعقاب الكشف عن القضية، دعت الشرطة الدنماركية أولياء الأمور إلى الاطلاع على الإرشادات المنشورة عبر موقعها الإلكتروني بشأن سبل الوقاية من الابتزاز الجنسي، وتعزيز حماية الأطفال من مخاطر الاستغلال عبر الإنترنت.
وتكتسب التحذيرات أهمية خاصة في ظل الانتشار الواسع لتطبيق «سناب شات» بين الأطفال والمراهقين. وتشير دراسة أجرتها منظمة «أنقذوا الأطفال» (Red Barnet) إلى أن 38% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و12 عامًا يستخدمون التطبيق، وترتفع النسبة إلى 69% بين الفئة العمرية من 9 إلى 17 عامًا.
وتسلط شهادة نقلتها المنظمة عن إحدى الفتيات الضوء على مخاطر أخرى مرتبطة بمنصات الدردشة العشوائية؛ إذ روت أن مجموعة من الفتيات، عندما كن في سن الثامنة أو التاسعة، شاهدن موقع «أومي تي في» على شاشة كبيرة داخل أحد مرافق الرعاية بعد المدرسة، قبل أن يظهر فجأة رجل يمارس الاستمناء أمام الكاميرا.
ويعتمد الموقع على نظام للدردشة المرئية العشوائية، يتيح للمستخدمين الانتقال باستمرار بين أشخاص جدد، ما قد يعرّض الأطفال لمحتوى جنسي صريح أو تواصل غير آمن مع غرباء.
اتهامات تتجاوز استهداف الأطفال
ولا تقتصر القضية على الاتهامات المتعلقة بالاعتداءات والاستغلال الجنسي للأطفال، إذ تشير لائحة الاتهام أيضًا إلى وقوع أفعال جنسية مع حيوانات في بعض الحالات، في تطور يزيد من خطورة الملف القضائي.
ومن المنتظر أن تكشف جلسات المحاكمة المقبلة مزيدًا من التفاصيل بشأن الوقائع المنسوبة إلى المتهم، في وقت تضع فيه القضية ملف حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي الرقمي تحت دائرة الضوء مجددًا، وتعيد التأكيد على أهمية الرقابة الأسرية والتوعية بمخاطر التواصل مع الغرباء عبر المنصات الإلكترونية.


