مخاوف من تسريب بيانات ومرفقات شكاوى مواطنين دنماركيين.. والسلطات تبدأ التحقيق لتحديد حجم الاختراق والجهات التي ربما تمكنت من الوصول إلى الملفات.
في تطور يثير القلق بشأن أمن البيانات الشخصية في الدنمارك، أعلن مكتب أمين المظالم التابع للبرلمان الدنماركي (Folketingets Ombudsmand) تعرض موقعه الإلكتروني لخرق أمني، أتاح لجهات خارجية إمكانية الوصول إلى وثائق ومرفقات قد تتضمن معلومات سرية وحساسة تخص مواطنين دنماركيين.
وأوضح المكتب، في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني، أن الحادثة تتعلق بنسخة سابقة من الموقع، وتحديداً بالملفات والمستندات التي أرفقها المواطنون بنماذج الشكاوى المقدمة عبر الموقع خلال الفترة الممتدة من 26 أبريل وحتى 8 سبتمبر 2026.
وشدد المكتب على أن الخطر المحتمل يقتصر على المرفقات المصاحبة للشكاوى، وليس نماذج الشكاوى نفسها، مشيراً إلى أن جهات خارجية ربما تمكنت من الوصول إلى تلك الملفات.
أمين المظالم: نتعامل مع الحادثة بمنتهى الجدية
وفي أول تعليق رسمي على الواقعة، أعرب أمين المظالم البرلماني، كريستيان بريتن لوندبلاد، عن بالغ أسفه لما حدث، مؤكداً أن حماية بيانات المواطنين تمثل أولوية قصوى للمؤسسة.
وقال في تصريح نشره المكتب على موقعه الإلكتروني: «أنظر إلى هذه الحادثة بمنتهى الجدية، وأتقدم باعتذاري الشديد إلى المواطنين المتضررين».
وأضاف أن المؤسسة تأخذ أمن البيانات على محمل الجد، وستعمل على إجراء مراجعة شاملة للإجراءات الأمنية، ودراسة التدابير الإضافية التي يمكن اتخاذها لتعزيز حماية المعلومات ومنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
لا تأكيد بشأن سرقة الملفات أو تحميلها
وفي تطور يزيد من حالة الغموض المحيطة بالحادثة، كشفت الشركة المسؤولة عن الموقع الإلكتروني السابق أنها لم تتمكن حتى الآن من تحديد ما إذا كانت مرفقات الشكاوى قد جرى الاطلاع عليها أو تعديلها أو تحميلها من جانب جهات خارجية.
وفي الوقت نفسه، لم تستطع الشركة استبعاد أي من هذه الاحتمالات، ما يترك الباب مفتوحاً أمام عدة سيناريوهات بشأن طبيعة الاختراق ومدى خطورته.
وبحسب المعلومات المنشورة على موقع مكتب أمين المظالم، فإن الشركة المزودة لخدمات الموقع تجري اتصالات مع كل من هيئة الأمن المجتمعي والشرطة الدنماركية، فيما ذكرت صحيفة «إكسترا بلاديت» (Ekstra Bladet) أن الواقعة أُحيلت أيضاً إلى هيئة حماية البيانات الدنماركية.
كم عدد المواطنين المتضررين؟
وفي تصريحات لوكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» (Ritzau)، أكد مكتب أمين المظالم أن العمل جارٍ لتحديد عدد الأشخاص الذين قد يكونون تأثروا بالاختراق، إلا أن المكتب لم يكن يمتلك، حتى صباح الأحد، رقماً دقيقاً بشأن عدد الحالات المشمولة بالحادثة.
الموقع الجديد خارج دائرة الاختراق
وفي محاولة لتوضيح نطاق الحادثة، أكد مكتب أمين المظالم أن الموقع الإلكتروني الجديد، الذي بدأ العمل به اعتباراً من 8 سبتمبر 2026، لم يتعرض لأي اختراق أمني.
كما أوضح أن المستندات والمرفقات التي أرسلها المواطنون قبل 26 أبريل 2026 لم تتأثر بالحادثة، ما يعني أن نطاق الخطر المحتمل يقتصر على الملفات المرتبطة بالشكاوى المقدمة خلال الفترة المحددة.
ما أهمية مكتب أمين المظالم في الدنمارك؟
ويُعد مكتب أمين المظالم مؤسسة رقابية مستقلة ينتخب البرلمان الدنماركي رئيسها، وتتمثل مهمته الأساسية في مراقبة أداء الإدارات والجهات الحكومية، والتأكد من التزامها بالقوانين ومبادئ الإدارة السليمة.
كما يلعب المكتب دوراً محورياً في حماية حقوق المواطنين عند تعاملهم مع المؤسسات والسلطات العامة، وهو ما يضفي على حادثة الاختراق أهمية خاصة، نظراً إلى أن الملفات التي يحتمل تعرضها للوصول غير المصرح به قد تتضمن معلومات قدمها المواطنون للمؤسسة في إطار طلب الحماية والإنصاف من الجهات الرسمية.
وتبقى التساؤلات الأهم معلقة حتى الآن: هل تمكنت جهات خارجية بالفعل من سرقة بيانات المواطنين؟ وكم عدد الأشخاص الذين طالتهم هذه الحادثة؟ وما طبيعة المعلومات التي ربما أصبحت مكشوفة؟
أسئلة تنتظر إجابات التحقيقات الجارية، وسط مطالبات متزايدة بضمان حماية البيانات الشخصية وتعزيز الثقة في المؤسسات العامة الدنماركية.


