أزمة داخلية تضرب الحزب الليبرالي الدنماركي بعد طرد النائب بريبان بانغ هنريكسن من كتلته البرلمانية.. وقيادات محلية تصعّد احتجاجها على طريقة إدارة الأزمة، فيما تؤكد قيادة الحزب أن الوقت حان لطيّ صفحة الخلافات.
في تطور جديد يكشف عمق الانقسامات داخل حزب Venstre الدنماركي، قررت قيادة الفرع المحلي للحزب في دائرة ألبورغ الشمالية الاستقالة الجماعية من مناصبها، احتجاجًا على قرار استبعاد النائب البرلماني بريبان بانغ هنريكسن من الكتلة البرلمانية للحزب، في خطوة تعكس تصاعد الغضب الداخلي إزاء طريقة تعامل القيادة مع الخلافات السياسية.
وجاء القرار عقب اجتماع استثنائي لمجلس إدارة الفرع، عُقد مساء الأربعاء، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الدنماركية، بينها TV 2 Nord وDR، عن رئيسة الفرع بيرنيل سلوث كريستنسن.
غضب من قيادة الحزب وطريقة إدارة الأزمة
أكدت كريستنسن أن حالة من الإحباط وخيبة الأمل تسود أوساط قيادة الفرع المحلي، مشيرة إلى أن طريقة تعامل قيادة الحزب مع الأزمة كانت موضع انتقاد واسع.
وقالت في تصريحات لقناة TV 2 Nord إن هناك «إحباطًا وخيبة أمل حقيقيين، إلى حد كبير، إزاء طريقة تعامل قيادة الحزب وإدارتها للأمور»، مضيفة أن أعضاء المجلس يتفقون على أن الأزمة كان من الممكن التعامل معها بصورة أفضل.
ووفقًا لما أورده موقع DR، ستُقدّم قيادة الفرع استقالتها رسميًا خلال جمعية عمومية استثنائية مقررة في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
لكن هذه الخطوة لا تعني انسحاب أعضاء المجلس من الحزب؛ إذ أكدوا أنهم قرروا البقاء ضمن صفوف Venstre، مع التخلي عن مناصبهم التنظيمية المحلية، على أن تتضح الخطوات المقبلة في ضوء تطورات الأزمة.
وقالت كريستنسن: «لقد اخترنا في الوقت الحالي البقاء في حزب Venstre، لكننا سنتخلى عن المهام التي نتولاها في الدائرة الشمالية، ما يعني أن جميع أعضاء المجلس سيغادرون مناصبهم، وبعد ذلك سنرى ما سيحدث مستقبلًا».
بريبان بانغ هنريكسن: دعمهم لي يعني الكثير
من جانبه، عبّر النائب السابق في الكتلة البرلمانية للحزب، بريبان بانغ هنريكسن، عن امتنانه الكبير لموقف أعضاء الفرع المحلي، معتبرًا أن مساندتهم تمثل دعمًا معنويًا مهمًا في خضم الأزمة.
وقال في تصريحات لهيئة الإذاعة الدنماركية DR إن هذا الدعم يعني له الكثير، مضيفًا أن ما يبعث على الامتنان بصورة خاصة هو صدوره عن أشخاص عملوا إلى جانبه خلال خمس حملات انتخابية، وكرّسوا جهودهم لتعزيز فرصه الانتخابية، بما في ذلك تعليق اللافتات الانتخابية ورفع الشعارات الدعائية.
وأضاف أنه يشعر بامتنان كبير لموقفهم، في إشارة إلى حجم العلاقات السياسية والتنظيمية التي تجمعه بأعضاء الحزب على المستوى المحلي.
ولم يكتمل الاجتماع الاستثنائي وفق الجدول المقرر، بعدما تعطلت سيارة هنريكسن أثناء توجهه إلى مدينة فودسكوف، الواقعة خارج ألبورغ، حيث كان الاجتماع يُعقد. واضطر النائب إلى المشاركة بطريقة أخرى.
لماذا طرد الحزب أحد نوابه؟
تعود جذور الأزمة إلى خلاف بشأن الالتزام بالخط السياسي الموحد للحزب داخل البرلمان الدنماركي.
فقد قرر حزب Venstre، يوم الثلاثاء، استبعاد هنريكسن من كتلته البرلمانية بعدما رفض التعهد بالالتزام بموقف الحزب في التصويتات المقبلة، مؤكدًا أنه لا يعرف بعد طبيعة القرارات التي قد يُطلب منه التصويت لصالحها.
ويعود الخلاف إلى أغسطس/آب الماضي، عندما صوّت هنريكسن إلى جانب أربعة نواب آخرين ضد قانون يتعلق بتنظيم استخدام الأسمدة وتحديد حصص الانبعاثات النيتروجينية، في مخالفة صريحة لموقف الحزب.
وفي حين وافق ثلاثة أعضاء آخرين على الالتزام بخط الحزب، رفض هنريكسن تقديم التعهد نفسه. أما سورين غاده، فقد كان قد غادر البرلمان في وقت سابق.
وبناءً على ذلك، صوّتت الكتلة البرلمانية لصالح إخراجه منها، رغم أنه مثّل الحزب في البرلمان منذ عام 2011.
ومع ذلك، لن يفقد هنريكسن مقعده البرلماني تلقائيًا؛ إذ سيواصل عمله نائبًا مستقلًا خارج الكتلة البرلمانية للحزب.
قيادة الحزب: انتهى زمن الخلافات الداخلية
في المقابل، تسعى قيادة Venstre إلى احتواء تداعيات الأزمة ومنع استمرار الانقسامات داخل الحزب.
وقالت المتحدثة السياسية باسم الحزب، صوفي لوده، إن الحزب تجاوز مرحلة الاضطرابات الداخلية، معربة عن أملها في العودة إلى التركيز على الملفات السياسية بدلًا من الصراعات التنظيمية.
وأضافت في رد مكتوب لهيئة DR أن الحزب لم يتمكن خلال الشهرين الماضيين من التركيز على السياسة بسبب الخلافات الداخلية، لكنها اعتبرت أن هذه المرحلة أصبحت وراءه، وأن الوقت حان للمضي قدمًا.
كما أعربت عن تطلعها إلى لقاء القواعد الحزبية خلال المؤتمر العام للحزب المقرر عقده بعد بضعة أسابيع.
وكان رئيس الحزب، ترولس لوند بولسن، قد وجّه رسالة واضحة إلى الكتلة البرلمانية عقب اجتماع استثنائي للهيئة القيادية العليا يوم الأحد الماضي، شدد فيها على ضرورة توحيد مواقف النواب في التصويتات البرلمانية، بدلًا من التصويت باتجاهات متعارضة، كما حدث في قضية قانون الأسمدة.
وأكد بولسن أن النائب الذي لم يعد قادرًا على الالتزام بالخط السياسي للحزب لا يمكنه الاستمرار في الكتلة البرلمانية.
قانون الأسمدة.. شرارة الخلاف
يتعلق القانون الذي فجّر الأزمة بتحديد حصص للمزارعين الدنماركيين بشأن كميات النيتروجين التي يمكن أن تصل انبعاثاتها إلى المضائق البحرية والمناطق الساحلية.
وقد أدى التصويت ضد القانون إلى تصعيد الخلاف بين هنريكسن وقيادة الحزب، التي تعتبر الالتزام بالموقف الموحد ضرورة للحفاظ على الانضباط السياسي داخل الكتلة البرلمانية.
وفي أعقاب قرار استبعاده، دعا حزب Venstre النائب إلى التخلي عن مقعده البرلماني، بهدف تجنب خسارة الحزب أحد ممثليه في البرلمان.
وكان من المفترض أن يشغل المقعد البديل تورستن شاك بيدرسن، الوزير السابق والمرشح الاحتياطي الأول عن الدائرة الانتخابية الكبرى في شمال يوتلاند، لكنه أعلن بعد العطلة الصيفية اعتزاله العمل السياسي نهائيًا، ما يزيد من تعقيد تداعيات الأزمة على الحزب.
هل تتسع الأزمة داخل Venstre؟
تكشف الاستقالة الجماعية المرتقبة لقيادة الفرع الشمالي في ألبورغ عن حجم التوتر بين القيادة المركزية للحزب وبعض قواعده المحلية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالتوفيق بين الانضباط الحزبي وحرية النائب في اتخاذ موقفه السياسي.
وبينما تصر قيادة Venstre على ضرورة توحيد التصويتات داخل البرلمان، ترى قيادات محلية أن طريقة إدارة الخلاف كان يمكن أن تكون أفضل، وهو ما دفعها إلى اتخاذ خطوة احتجاجية لافتة دون الانسحاب من الحزب نفسه.
ويبقى السؤال المطروح خلال الأسابيع المقبلة: هل تنجح قيادة الحزب في احتواء الغضب وإعادة توحيد صفوفه، أم تتحول استقالة مجلس إدارة فرع ألبورغ الشمالية إلى مؤشر على أزمة أوسع داخل الحزب الليبرالي الدنماركي؟


