في قضية صادمة تكشف عن معاناة ثلاث طفلات بعيدًا عن وطنهن، أيدت محكمة استئناف دنماركية حكمًا بسجن والدهن لمدة ثلاث سنوات، بعدما أرسلهن إلى الصومال تحت ذريعة تعليمهن القرآن واللغة الصومالية، لتتحول الرحلة إلى سنوات من الاحتجاز والعنف الجسدي والحرمان من الحرية.
قضت محكمة الاستئناف الغربية في الدنمارك، الثلاثاء، بسجن رجل يبلغ من العمر 57 عامًا لمدة ثلاث سنوات، بعد إدانته بإرسال بناته الثلاث إلى الصومال في رحلة وصفها الادعاء بأنها تهدف إلى «إعادة تأهيلهن وتربيتهن» بعيدًا عن الدنمارك، وفقًا لبيان صحفي نشرته النيابة العامة الدنماركية.
ويأتي الحكم تأكيدًا للعقوبة نفسها التي أصدرتها محكمة مدينة آرهوس بحق الأب في وقت سابق من العام الجاري.
احتجاز وإجبار على الدراسة الدينية
وتعود تفاصيل القضية إلى صيف عام 2022، عندما أرسل الأب بناته الثلاث، وكانت أعمارهن آنذاك 7 و12 و14 عامًا، إلى الصومال.
لكن ما كان يفترض أن يكون رحلة لتعلم اللغة والقرآن، تحول، بحسب ما كشفته التحقيقات والشهادات القضائية، إلى معاناة قاسية؛ إذ تعرضت الفتيات للاحتجاز، ومُنعن من التحدث باللغة الدنماركية، وأُجبرن على الالتحاق بمدرسة لتعليم القرآن.
ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، فقد تعرضت الابنتان الأكبر سنًا للعنف الجسدي بصورة متكررة، بمعدل مرة كل يوم أو يومين، وفقًا لما ورد في القضية.
وشملت الاعتداءات الضرب والجلد باستخدام خرطوم مياه وسلك كهربائي ومكنسة، فيما كانت بعض هذه العقوبات تُفرض على الفتاتين عندما ترتكبان أخطاء خلال دروس تعليم القرآن، بحسب شهادة الابنة الكبرى أمام المحكمة الابتدائية.
هروب بعد سنوات من المعاناة
وبعد إقامة امتدت لنحو ثلاث سنوات ونصف في الصومال، تمكنت الابنتان الأكبر سنًا أخيرًا من الفرار في فبراير 2026، لتنتهي بذلك فترة طويلة من المعاناة بعيدًا عن الدنمارك.
لكن مصير الابنة الصغرى لا يزال يثير القلق؛ إذ أكدت المدعية العامة المتخصصة أنيت وولف بيدرسن أنها لا تزال في الصومال، رغم بلوغها الآن 11 عامًا.
الأب يبرر الرحلة بتعلم القرآن واللغة الصومالية
وخلال محاكمته أمام المحكمة الابتدائية، قال الأب إن الهدف من إرسال بناته إلى الصومال كان تعليمهن القرآن الكريم واللغة الصومالية.
وأضاف أنهن كنّ سيعدن إلى الدنمارك بعد تعلم اللغة والقدرة على الاستشهاد بالنص الديني.
غير أن محكمة الاستئناف خلصت إلى أن الأب أجبر بناته على البقاء في الصومال، معتبرة أن تصرفاته عرّضت صحتهن ونموهن لخطر جسيم.
ونقلت النيابة العامة عن المدعية العامة المتخصصة أنيت وولف بيدرسن قولها إن الأب، الذي كان يتمتع بالحضانة الكاملة لبناته، هو من أجبرهن على البقاء هناك، ما وضع صحتهن وتطورهن في خطر بالغ.
تهديدات وعنف جسدي ضمن التهم
ولم تقتصر إدانة الرجل على إجبار بناته على الإقامة في الصومال، بل شملت أيضًا تهديد الابنة الكبرى، إلى جانب تعريض اثنتين من بناته لعنف اتسم بدرجة خاصة من القسوة والوحشية والخطورة.
ويعيد الحكم تسليط الضوء على قضية خطيرة تتعلق بحماية الأطفال من الإكراه والعنف، خصوصًا عندما يجدون أنفسهم بعيدًا عن بلد إقامتهم، وفي ظروف تحدّ من حريتهم وقدرتهم على طلب المساعدة.
ولا تزال القضية مفتوحة على جانب إنساني بالغ الحساسية، في ظل استمرار وجود الابنة الصغرى في الصومال، بينما تمكنت شقيقتاها الأكبر سنًا من الفرار بعد سنوات من المعاناة.


