تصعيد قضائي يهز قطاع تربية الخنازير في الدنمارك.. مزارعو البلاد يقاضون الحكومة بسبب قرار مثير للجدل

منظمة «الزراعة والأغذية» تطعن في قانونية وقف التراخيص الجديدة وتوسعة مزارع الخنازير التقليدية، وتتهم الحكومة باتخاذ إجراء واسع التأثير دون سند قانوني واضح.. والحكومة تتمسك بسلامة موقفها القانوني.

في تصعيد جديد يفتح جبهة مواجهة بين الحكومة الدنماركية وقطاع الزراعة، قررت منظمة «الزراعة والأغذية» (Landbrug & Fødevarer) اللجوء إلى القضاء لمقاضاة الدولة، ممثلة في هيئة التحول الأخضر للأراضي والبيئة المائية، على خلفية قرار حكومي يقضي بوقف مؤقت للتراخيص الخاصة بإنشاء مزارع جديدة لتربية الخنازير بالأساليب التقليدية، إلى جانب منع توسعة المنشآت القائمة.

وتسعى المنظمة إلى حسم الجدل أمام المحاكم بشأن قانونية القرار، معتبرة أن الحكومة تفتقر إلى الأساس التشريعي اللازم لفرض هذا الحظر، في خطوة تنذر بمعركة قانونية تتجاوز حدود قطاع تربية الخنازير لتطرح تساؤلات أوسع بشأن صلاحيات الحكومة وآليات تنظيم الأنشطة الزراعية.

اتهامات بغياب السند القانوني

وأكدت المنظمة، في بيان صحفي، أنها تريد من القضاء تحديد ما إذا كان الوقف الحكومي «قانونيًا أم عديم الأثر القانوني»، مشيرة إلى أن القرار، من وجهة نظرها، لا يستند إلى تفويض تشريعي واضح.

وقال كريستيان فينك هانسن، مدير قطاع الخنازير في المنظمة، إنه يشعر بالأسف لاضطرار القطاع إلى اللجوء للمحاكم، موضحًا أن المنظمة حذرت طوال الفترة الماضية من غياب الأساس القانوني للقرار، ودعت الحكومة إلى سحب اللائحة التنظيمية التي تستند إليها الإجراءات الجديدة.

وأضاف أن المنظمة لا ترى أن بإمكانها تجاهل تحذيرات خبراء قانونيين بارزين بشأن مشروعية هذا التدخل، مؤكدًا أن اللجوء إلى القضاء أصبح ضرورة لحسم الخلاف.

قرار يجمّد التوسع في مزارع الخنازير

ودخل الوقف المؤقت، الذي يمتد لعام واحد، حيز التنفيذ رسميًا يوم الاثنين، عقب انتهاء فترة التشاور بشأنه. ويشمل وقف إصدار التراخيص لإنشاء مزارع جديدة لتربية الخنازير وفق الأنظمة التقليدية، فضلًا عن منع منح تراخيص لتوسعة المنشآت القائمة.

لكن القرار بدأ تطبيقه عمليًا في وقت سابق، وتحديدًا في 23 سبتمبر، عندما أعلن وزير الطبيعة ورعاية الحيوان، كريستيان رابيرغ مادسن، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، عن الإجراء عبر بيان صحفي.

وبموجب القرار، تخضع الطلبات المقدمة اعتبارًا من ذلك التاريخ للأحكام التنظيمية الجديدة، ما يعني أن القيود بدأت تؤثر في طلبات التراخيص حتى قبل دخول القرار حيز التنفيذ الرسمي.

خبراء يشككون في قانونية القرار

ولم يقتصر الاعتراض على المنظمة الزراعية، إذ أثار عدد من الخبراء القانونيين شكوكًا بشأن الأساس التشريعي الذي استند إليه الوزير في اتخاذ القرار، وذلك في تقارير نشرتها صحيفتا «Dagbladet Information» و«Berlingske» الدنماركيتان.

كما سبق للمنظمة أن انتقدت الأساس القانوني للإجراء في مذكرة رسمية خلال مرحلة التشاور، ولوّحت آنذاك بإمكانية رفع دعوى قضائية إذا لم تتم معالجة الإشكالية.

وقال فينك هانسن إن تقييمات خبراء قانونيين بارزين تشير، بحسب المنظمة، إلى عدم وجود سند تشريعي كافٍ لتبرير تدخل بهذه الدرجة من الاتساع والتأثير، مضيفًا أن هذا ما دفع المنظمة إلى طلب الفصل القضائي في القضية.

المنظمة: القضية تتجاوز قطاع الخنازير

من جانبها، شددت شارلوت بيغوم لينايس، المديرة القانونية للمنظمة، على أن الحكومة لا تملك، وفق تفسير المنظمة، صلاحية تنظيم رعاية الحيوان من خلال لائحة تصدر استنادًا إلى قانون مزارع الثروة الحيوانية.

واعتبرت أن الحكومة كان بإمكانها تقديم مشروع قانون إلى البرلمان وترك المجال أمام النواب لمناقشته والتصويت عليه، بدلًا من اللجوء إلى إصدار لائحة تنظيمية تؤدي، بحسب وصفها، إلى إغلاق آفاق تطوير أحد أنماط الإنتاج الزراعي بصورة مفاجئة.

وأكدت أن النزاع لا يتعلق بمزارع الخنازير وحدها، بل يمس مسألة مبدئية تتصل بحدود السلطة التنفيذية، والضوابط القانونية التي ينبغي أن تحكم تدخل الحكومة في القطاعات الإنتاجية.

الحكومة ترفض التشكيك في موقفها القانوني

في المقابل، رفض الوزير كريستيان رابيرغ مادسن مرارًا التشكيك في وجود أساس قانوني للقرار، مؤكدًا أن الجهات الحكومية المختصة درست المسألة.

وفي تعليق مكتوب لوكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» (Ritzau)، أشار الوزير إلى أن كلًا من وزارة الطبيعة ورعاية الحيوان ووزارة العدل قد قيّمتا مسألة السند القانوني وخلصتا إلى استنتاجاتهما بشأنها.

وأضاف أنه يتعامل بهدوء مع قرار المنظمة مقاضاة الدولة، معتبرًا أن اللجوء إلى القضاء لا يمثل مشكلة في حد ذاته، بل يشكل جزءًا مهمًا من النظام الديمقراطي الذي يتيح الاحتكام إلى المحاكم للفصل في القضايا الخلافية.

معركة قانونية مرتقبة

ومع انتقال الخلاف إلى القضاء، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الدعوى من نتائج بشأن مدى قانونية القيود الحكومية المفروضة على التوسع في مزارع الخنازير التقليدية.

وبينما تتمسك المنظمة الزراعية بضرورة وجود أساس تشريعي واضح لإجراءات بهذا الحجم، تؤكد الحكومة أن الجهات المختصة تحققت من سلامة موقفها القانوني.

ومن المنتظر أن يشكل الحسم القضائي لهذه القضية محطة مهمة في تحديد حدود صلاحيات الحكومة الدنماركية في تنظيم الإنتاج الحيواني، ومدى قدرتها على فرض قيود واسعة النطاق من خلال اللوائح التنظيمية دون اللجوء إلى تشريع برلماني جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top