محكمة دنماركية تقضي بسجن رجل 59 عامًا لمدة 13 سنة بعد إدانته بقتل رجل داخل ورشة سيارات والتخلّص من جثته بطريقة صادمة.. والمتهم يطعن في الحكم مطالبًا بالبراءة
في جريمة أثارت صدمة واسعة بسبب تفاصيلها المروّعة، أسدلت محكمة مدينة نيستفيد الدنماركية، الخميس، الستار على واحدة من القضايا الجنائية الأكثر بشاعة، بإدانة رجل يبلغ من العمر 59 عامًا بقتل رجل آخر يبلغ 52 عامًا، إثر إطلاق النار عليه في القلب داخل ورشة لإصلاح السيارات في مدينة بروندبي العام الماضي، قبل أن يُوضَع جسده داخل برميل بلاستيكي ويُحرَق حتى أصبح مجهول الملامح.
وقضت المحكمة بسجن المتهم رحمت سعيدزاده خانقاه لمدة 13 عامًا، في حكم يتوافق مع العقوبة التي طالبت بها النيابة العامة، مع الأخذ في الاعتبار ليس فقط جريمة القتل، بل أيضًا الطريقة التي جرى بها التخلّص من الجثة عقب الوفاة.
مشهد غاضب داخل قاعة المحكمة
وشهدت جلسة النطق بالحكم أجواء متوترة، بعدما انفجر أحد الحاضرين غضبًا أثناء تلاوة رئيس المحكمة تفاصيل القرار، مطلقًا عبارات مهينة بحق المحكمة والقاضي والادعاء العام، قبل أن يُقتاد إلى خارج قاعة الجلسات.
المتهم ينكر القتل.. والمحكمة ترفض روايته
وعلى الرغم من إقراره بالتعامل غير اللائق مع جثة المتوفى، ظل خانقاه ينفي مسؤوليته عن القتل وحيازة مسدس، مقدّمًا رواية مفادها أن الضحية هو من أخرج السلاح، وأن الرصاصة انطلقت عن طريق الخطأ عندما حاول المتهم إبعاد المسدس عن نفسه.
وبحسب روايته، فقد أصيب بالذعر عقب إطلاق النار، فقرر إخفاء الجثة داخل دورة مياه ورشة السيارات لمدة يوم كامل، قبل أن يستعين في اليوم التالي برجلين للتخلّص من الجثة والظرفين الفارغين للرصاص.
وكان الرجلان قد اعترفا في وقت سابق من العام الجاري بدورهما في القضية، وصدر بحق كل منهما حكم بالسجن لمدة ثلاثة أشهر.
لكن هيئة المحلفين، التي أصدرت قرارها بالإجماع، رفضت رواية المتهم، واعتبرتها غير جديرة بالتصديق.
ونقل رئيس المحكمة عن الهيئة قولها إن الرواية المقدمة تبدو «تفسيرًا مختلقًا جرى إعداده لتناسب الموقف».
رسائل إلى هاتف الضحية.. ومحاولة لعرقلة التحقيق
وأوضحت المحكمة أن سلوك المتهم عقب الجريمة كان من العوامل الحاسمة في إدانته، مشيرةً إلى محاولاته التأثير في مسار التحقيق وعرقلة كشف الحقيقة.
وقال رئيس المحكمة إن المتهم حاول تعطيل التحقيق من خلال إرسال رسائل إلى هاتف الضحية بعد مقتله، في تصرف اعتبرته المحكمة مؤشرًا مهمًا عند تقييم الأدلة والرواية التي قدمها خلال المحاكمة.
تعويض مالي لأسرة الضحية
وإلى جانب عقوبة السجن البالغة 13 عامًا، ألزمت المحكمة المدان بدفع تعويض يقترب من نصف مليون كرونة دنماركية إلى زوجة الضحية وأطفاله، في خطوة تهدف إلى جبر جزء من الأضرار التي لحقت بالأسرة جراء الجريمة.
ورفض خانقاه الحكم فور صدوره، معلنًا استئنافه ومطالبًا إما ببراءته أو بتخفيف العقوبة الصادرة بحقه.
ومن المقرر أن يظل المتهم رهن الحبس الاحتياطي أثناء استمرار الإجراءات القانونية.
وبهذا الحكم، رفضت المحكمة الرواية التي تمسّك بها المتهم طوال المحاكمة، وخلصت إلى إدانته في جريمة قتل أعقبتها محاولة للتخلّص من الجثة وعرقلة التحقيق.


