إعلانات داخل ChatGPT.. خطوة جديدة تثير مخاوف بشأن الخصوصية واستغلال بيانات المستخدمين

بدأت خدمة ChatGPT في عرض الإعلانات أمام بعض المستخدمين في الدنمارك و30 دولة أخرى، في خطوة جديدة من شأنها أن تغيّر طبيعة العلاقة بين المستخدمين ومنصات الذكاء الاصطناعي، وسط تحذيرات من أن المحادثات الشخصية مع روبوتات الذكاء الاصطناعي قد تتحول إلى ساحة جديدة للإعلانات شديدة الاستهداف.

وتأمل شركات الإعلان والتجارة الإلكترونية في أن تتيح هذه الخطوة تقديم إعلانات أكثر دقة وارتباطًا باهتمامات المستهلكين، إلا أن خبراء ومنظمات حماية المستهلك يحذرون من مخاطر تتعلق بالخصوصية واحتمال تداخل المصالح التجارية مع المعلومات التي يحصل عليها المستخدم من الذكاء الاصطناعي.

إعلانات تدخل عالم ChatGPT

بدأت شركة OpenAI، المطورة لـChatGPT، اختبار الإعلانات في الولايات المتحدة قبل نحو ستة أشهر، قبل توسيع التجربة لتشمل الدنمارك ودولًا أخرى.

وكان الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان قد أكد في وقت سابق أن المعلنين لن يتدخلوا بصورة مباشرة في المحادثات التي يجريها المستخدمون مع الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، أصبحت الإعلانات الآن جزءًا من التجربة في عدد أكبر من الأسواق.

وبحسب OpenAI، فإن الإعلانات وإجابات ChatGPT تعملان وفق نظامين منفصلين، ولن يكون للإعلانات تأثير على الإجابات التي يقدمها النموذج لأسئلة المستخدمين.

كما شملت التجربة الأمريكية قيودًا على أنواع معينة من الإعلانات، من بينها الإعلانات المتعلقة بالصحة، سواء الصحة الجسدية أو النفسية، إلى جانب الإعلانات السياسية.

مخاوف من تلاشي الحدود بين الإجابة والإعلان

ورغم تأكيدات OpenAI بشأن الفصل بين الإعلانات وإجابات الذكاء الاصطناعي، يرى خبراء أن الخطر يكمن في احتمال تلاشي هذا الفصل مستقبلًا.

وقال خبير البرمجيات وتطوير الأعمال القائمة على التكنولوجيا والكاتب أندرس بيك إن هناك حاليًا فصلًا واضحًا بين الإجابات والإعلانات وفقًا لما تؤكده OpenAI، لكنه حذر من تحول الأمر إلى “منحدر خطير” بمرور الوقت.

وأشار إلى تجربة محركات البحث، مثل Google، حيث أصبح من الصعب أحيانًا التمييز بين نتائج البحث الطبيعية والإعلانات المدفوعة.

من جانبها، أعربت هيئة حماية المستهلك الدنماركية Forbrugerrådet Tænk عن مخاوف مشابهة، خصوصًا بشأن احتمال اختفاء الخط الفاصل بين تقديم إجابة تخدم مصلحة المستخدم وإجابة قد تخدم مصالح المعلنين.

هل تصبح الإعلانات أكثر دقة من أي وقت مضى؟

المشكلة الأكبر، وفقًا للخبراء، لا تتعلق فقط بما إذا كانت الإعلانات ستؤثر على إجابات ChatGPT، وإنما بكمية المعلومات التي يمكن أن يعرفها النظام عن المستخدم.

فالمستخدمون يشاركون خلال محادثاتهم مع نماذج الذكاء الاصطناعي معلومات شخصية متنوعة، قد تتعلق بالوضع المالي أو المشكلات الصحية أو العلاقات أو الاهتمامات اليومية، ما يفتح الباب أمام إمكانية إنشاء ملفات دقيقة للغاية عن تفضيلاتهم.

وترى إيدا نينّه دارباك ريسلف، المحامية لدى هيئة حماية المستهلك الدنماركية، أن الإعلانات شديدة التخصيص قد تدفع بعض المستهلكين إلى شراء منتجات لم يكونوا ينوون شراءها أصلًا.

وتوصي الهيئة المستخدمين بإيقاف تخصيص الإعلانات إذا كان الخيار متاحًا، لتجنب تلقي إعلانات مصممة وفقًا لاهتماماتهم وسلوكهم الرقمي.

Boozt تختبر الفرصة الجديدة

في المقابل، تنظر شركات التجارة الإلكترونية إلى الإعلانات داخل ChatGPT باعتبارها فرصة تجارية واعدة.

ومن بين الشركات التي ستختبر هذه الإمكانية شركة Boozt الدنماركية المتخصصة في بيع الملابس والأحذية ومنتجات التجميل والمستلزمات المنزلية.

وقال أسغر ستوربييرغ، مدير المجموعة المسؤول عن الإعلام والأداء في الشركة، إن سلوك المستهلكين يتغير، إذ أصبح كثيرون يستخدمون ChatGPT بالطريقة التي كانوا يستخدمون بها Google في السابق.

وأوضح أنه إذا أراد المستخدم، على سبيل المثال، شراء حذاء جديد للجري، فقد يقدم معلومات مثل الطول والوزن وأسلوب الجري ويطلب توصيات من ChatGPT. وبعد تقديم الإجابة، قد يظهر منتج من Boozt في الجزء السفلي من الصفحة كإعلان.

وأكدت الشركة أنها ستراقب أداء هذه الإعلانات بعناية، بما في ذلك ما إذا كان المستخدمون يشترون المنتجات بالفعل وما إذا كانت لديهم تجربة إيجابية، قبل اتخاذ قرار بتوسيع الاستثمار في هذا النوع من الإعلانات.

منافسة جديدة لـGoogle وMeta

ويرى ستوربييرغ أن OpenAI ستدخل من خلال هذه الخطوة في منافسة مباشرة على ميزانيات الإعلانات مع عمالقة التكنولوجيا، وعلى رأسهم Google وMeta، المالكة لمنصتي Facebook وInstagram.

لكن خبراء الذكاء الاصطناعي يرون أن ChatGPT يمتلك ميزة مختلفة عن منصات الإعلان التقليدية، وهي طبيعة العلاقة الشخصية التي يطورها المستخدم مع النموذج.

ويشير خبير الذكاء الاصطناعي في TV 2، بو بيرغستيد، إلى أن ChatGPT أصبح بالنسبة إلى كثير من المستخدمين أشبه بمستشار شخصي يحظى بدرجة مرتفعة من الثقة.

ويرى أن دخول الإعلانات إلى هذه العلاقة قد يؤدي إلى ظهور إعلانات أكثر استهدافًا من أي وقت مضى.

“الإعلانات لن تؤثر على الإجابات.. لكن الإجابات قد تؤثر على الإعلانات”

يوضح بيرغستيد أن الشركات المعلنة، مثل Boozt، لن تتمكن من الاطلاع على محادثات المستخدمين مع ChatGPT، لكن النظام نفسه قد يمتلك ما يكفي من المعلومات لفهم اهتمامات المستخدم واختيار إعلانات شديدة الدقة.

وبحسب تصوره، فإن الإعلانات لن تؤثر على إجابات ChatGPT، لكن المعلومات التي تنتجها المحادثات قد تساعد النظام في تحديد الإعلانات التي تظهر للمستخدم.

وهنا تظهر المفارقة الأساسية: فكلما شارك المستخدم معلومات أكثر عن حياته واهتماماته مع الذكاء الاصطناعي، أصبحت إمكانية حصوله على إعلانات أكثر ملاءمة أكبر، لكن ذلك يأتي في المقابل مع تكلفة محتملة تتمثل في مشاركة قدر أكبر من بياناته الشخصية.

بين إعلانات مفيدة وخصوصية مهددة

يرى أندرس بيك أن الأمر يحمل جانبين متناقضين. فمن ناحية، يمكن للمستخدم الاستفادة من التخلص من الإعلانات العشوائية والحصول على عروض أكثر ارتباطًا باهتماماته.

لكن من ناحية أخرى، يظل السؤال الأهم متعلقًا بكمية المعلومات الشخصية التي يرغب المستخدم في مشاركتها مقابل الحصول على تجربة إعلانية أكثر تخصيصًا.

ومع دخول الإعلانات إلى ChatGPT، يبدو أن عالم الإعلان الرقمي يقف أمام مرحلة جديدة قد تجعل حدود العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والخصوصية والإعلان التجاري أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top