حظر «بوليماركت» و97 منصة مراهنات في الدنمارك.. السلطات تتصدى للمراهنات على الحروب والنزاعات

أقدمت هيئة المقامرة الدنماركية، اليوم الأربعاء، على حجب موقع «بوليماركت» (Polymarket)، المتخصص في أسواق التنبؤ، إلى جانب 97 منصة أخرى للمراهنات، وذلك بعد صدور قرار قضائي يؤكد عدم امتلاك هذه المواقع التراخيص اللازمة لمزاولة أنشطة المقامرة داخل البلاد.

وأعرب وزير الضرائب الدنماركي، ياكوب إنغل-شميت، عن ترحيبه بالقرار، منتقدًا في الوقت نفسه طبيعة بعض المراهنات التي كانت متاحة عبر «بوليماركت»، ولا سيما تلك المرتبطة بالحروب والصراعات العسكرية وسقوط الضحايا.

وقال الوزير إن تحويل المآسي الإنسانية إلى نموذج تجاري أمر يثير غضبه، مضيفًا أنه سعيد بحجب «بوليماركت» وعدد من منصات المقامرة الأخرى في الدنمارك.

وبحسب وزارة الضرائب الدنماركية، جاء قرار الحجب بعدما تبين أن المواقع المعنية لم تحصل على التصاريح المطلوبة قانونًا لتقديم خدمات المقامرة للمستخدمين داخل البلاد.

وكانت محكمة فريدريكسبرغ قد أصدرت حكمًا لصالح هيئة المقامرة الدنماركية، وهي مؤسسة تابعة لوزارة الضرائب، بما يسمح بحجب إجمالي 98 موقعًا للمقامرات.

ولا تقتصر القائمة على «بوليماركت» وحده، إذ تشمل أيضًا عددًا من مواقع الكازينو والمنصات المرتبطة بالعملات المشفرة. وبالتالي، فإن قرار حجب المواقع الـ98 لا يرتبط فقط بالجدل المثار حول إمكانية المراهنة عبر «بوليماركت» على أحداث شديدة الحساسية، مثل الوفيات والغزوات والحروب.

وأكد وزير الضرائب أن الشركات التي تستهدف المستهلكين الدنماركيين وتحقق أرباحًا من السوق المحلية لا يمكنها، في الوقت نفسه، تجاهل القوانين الدنماركية أو اعتبارها غير ملزمة لها.

وأضاف أن الهدف هو ضمان وجود سوق تطبق فيه القواعد واللوائح على جميع الأطراف دون استثناء.

انتقادات سابقة لـ«بوليماركت»

وكانت المنصة قد واجهت انتقادات سابقة من وزيرة الضرائب الدنماركية السابقة، آني هالسبي-يورغنسن، التي وصفت «بوليماركت» في تصريحات لصحيفة «B.T.» في ديسمبر/كانون الأول 2025 بأنها منصة «جنونية».

من جانبها، أبدت شركة «بوليماركت» خيبة أملها إزاء قرار الحجب، وفقًا لما نقلته هيئة الإذاعة الدنماركية «DR»، مؤكدة أنها تعتزم الطعن في القرار من خلال المسار القانوني داخل الدنمارك.

وأوضحت المنصة أنها لا تتخذ مراكز في أي سوق ولا تحقق أرباحًا من تحقق أي نتيجة بعينها، في إشارة إلى طبيعة نموذج عملها القائم على أسواق التنبؤ.

كيف تعمل «بوليماركت»؟

تعمل «بوليماركت» باعتبارها ما يعرف بـ«سوق التنبؤ»، حيث يستطيع المستخدمون التداول على النتائج المحتملة لأحداث مختلفة، بما في ذلك بعض التطورات السياسية والعسكرية.

وعلى خلاف منصات المراهنات التقليدية، لا يراهن المستخدم مباشرة ضد شركة أو مكتب مراهنات، وإنما يتداول مع مستخدمين آخرين من خلال شراء وبيع مراكز مرتبطة بالنتائج المتوقعة لأحداث معينة.

ويتيح هذا النموذج للمستخدمين شراء مراكز تتعلق باحتمال وقوع حدث ما، ثم بيعها أو تداولها مع مستخدمين آخرين وفقًا لتغير توقعات السوق.

شبهات بشأن التداول بناءً على معلومات داخلية

ولم تقتصر الانتقادات الموجهة إلى «بوليماركت» على طبيعة الأحداث التي يمكن التداول بشأنها، إذ ظهرت في مناسبات عدة مؤشرات أثارت تساؤلات حول احتمال وجود عمليات تداول استنادًا إلى معلومات داخلية.

ومن أبرز الحالات، تحقيق أحد المستخدمين أرباحًا تجاوزت 400 ألف دولار، أي ما يزيد على 2.5 مليون كرونة دنماركية، بعد توقعه في يناير/كانون الثاني أن الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو لن يبقى في السلطة.

وفي تعليق على الواقعة، قال داستن غوكر، وهو مستشار متخصص في صناعة المقامرة، لوسيلة «أكسيوس» إن الأمر كان سيتعارض مع المنطق، في حال لم تكن العملية مرتبطة بتداول قائم على معلومات داخلية.

ويأتي حجب «بوليماركت» والمنصات الأخرى في إطار تشدد السلطات الدنماركية في تطبيق قواعد سوق المقامرة، والتأكيد على ضرورة حصول أي جهة تستهدف المستهلكين داخل البلاد على التراخيص القانونية المطلوبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top