“إنقاذ بطولي في كوبنهاغن.. عائلة تنتشل رضيعًا وأطفالًا من قارب اشتعلت فيه النيران”

تحولت رحلة عائلية هادئة بالقارب إلى مشهد درامي في مياه كوبنهاغن، بعدما سارعت عائلة دنماركية إلى إنقاذ ركاب قارب تعرض لحريق مفاجئ، كان بينهم رضيع وأطفال، قبل أن تلتهم النيران المركب بالكامل خلال دقائق.

وقالت ليديا كيلدينتوفت (57 عامًا)، وهي من مدينة هيليرود، في تصريح لصحيفة B.T.، إنها كانت في نزهة بحرية برفقة شريكها وابنتها وزوج ابنتها وأحفادها الثلاثة، عندما لاحظوا تصاعد الدخان من قارب بالقرب من منطقة سلوسهولمن في كوبنهاغن.

وأضافت أن أفراد العائلة توجهوا فورًا نحو القارب المنكوب، حيث قامت إحدى النساء الموجودة على متنه بتسليمها رضيعًا عبر الحاجز الجانبي، قبل أن يتمكنوا أيضًا من سحب المرأة إلى قاربهم.

وأوضحت ليديا أن القارب المحترق كان يقل ثلاثة نساء ورجلًا وطفلين تتراوح أعمارهما بين 7 و9 سنوات، إضافة إلى الرضيع.

وبسبب صغر حجم قارب الإنقاذ، الذي لا يتجاوز طوله خمسة أمتار وكان ممتلئًا بالركاب، لم يكن بإمكانهم استقبال الجميع، لذلك ركزوا على إنقاذ الأطفال أولًا.

وقالت: “كان همّنا الأساسي إخراج الأطفال، فلا يمكن تركهم في الماء، أما البالغون فكان عليهم الانتظار حتى تصل المساعدة.”

ولحسن الحظ، وصلت قوارب أخرى بعد وقت قصير، وتمكنت من إنقاذ بقية الركاب قبل أن تتفاقم الأوضاع.

وخلال عملية الإنقاذ، كان الرضيع يبكي بينما أخذ الدخان الكثيف ينتشر في المكان، وقالت ليديا إن الرائحة كانت خانقة، مؤكدة أن استنشاق الدخان الناتج عن احتراق الألياف الزجاجية يشكل خطرًا كبيرًا على الصحة، لذلك كان من الضروري إبعاد الأطفال بأسرع وقت ممكن.

وبعد نحو 10 إلى 15 دقيقة فقط، اشتعل القارب بالكامل، وبدأت النيران تلتهمه بينما كان ينجرف باتجاه قوارب أخرى، الأمر الذي دفع العائلة إلى التوجه نحو اليابسة، حيث أنزلوا المرأة والرضيع في مكان آمن.

ورغم خطورة الموقف، أكدت ليديا أنها تعاملت مع الحادث بهدوء، موضحة أنها عملت لسنوات في مجال الحراسة الأمنية، وتتلقى تدريبات سنوية على الإسعافات الأولية، كما سبق لها التعامل مع حرائق خلال عملها.

وقالت: “طالما لم يُصب أحد بأذى، فإن كل ما عدا ذلك يمكن تعويضه.”

وأشارت إلى أن الحادث ترك أثرًا في نفس أحد أحفادها، الذي سألها بعد انتهاء الواقعة: “هل يمكن أن يحترق قاربك أيضًا يا جدتي؟”، مؤكدة أن عائلتها تحرص على صيانة قاربها وفحصه عدة مرات سنويًا لتجنب مثل هذه الحوادث.

واعتبرت ليديا أن ما جرى يمثل تذكيرًا مهمًا بعدم الاستهانة بمخاطر البحر، مشيرة إلى أن كثيرين يعتقدون أنهم قادرون على السباحة إلى الشاطئ في أي ظرف، لكن الأمواج والتيارات البحرية قد تجعل ذلك مستحيلًا.

وأضافت أن العائلة تحتفظ دائمًا بحقيبة طوارئ داخل القارب، تضم جهاز اتصال لاسلكيًا، ومشاعل استغاثة، ومعدات السلامة الأساسية، استعدادًا لأي موقف طارئ.

وبعد انتهاء عملية الإنقاذ ووصول فرق الإطفاء إلى الموقع، غادرت العائلة منطقة الحادث إلى مكان آمن بعيدًا عن الدخان، حيث تناولوا وجبتهم بعد أن تأكدوا من أن جميع المتضررين أصبحوا في أمان.

ولا تزال أسباب اندلاع الحريق في القارب مجهولة حتى الآن، فيما تواصل السلطات المختصة التحقيق في ملابسات الحادث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top