أقرّ البرلمان الأوروبي، يوم الأربعاء، لائحة جديدة خاصة بإعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم، تتضمن إمكانية إنشاء مراكز ترحيل خارج حدود الاتحاد الأوروبي، وذلك رغم تصويت حزبي “الشعب الاشتراكي” (SF) و”الراديكاليين” ضد المشروع.
ويأتي هذا الموقف في تناقض واضح مع الأسس السياسية للحكومة الدنماركية التي ساهم الحزبان في صياغتها، حيث ينص البرنامج الحكومي على أن “الحكومة ستواصل، بالتعاون مع الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي، العمل على تعزيز آليات إعادة المهاجرين، ودراسة إمكانيات إنشاء مراكز مغادرة واستقبال في دول ثالثة، مع احترام قوانين الاتحاد الأوروبي والاتفاقيات الدولية”.
في المقابل، صوّت الحزبان الحكوميان الآخران، الديمقراطيون الاجتماعيون (Socialdemokratiet) وحزب المعتدلين (Moderaterne)، لصالح اللائحة الجديدة.
وعقب التصويت، قالت نائبة رئيس البرلمان الأوروبي، كريستل شالديموسه، المنتمية إلى الحزب الديمقراطي الاجتماعي، إن فكرة إنشاء مراكز لجوء في دول ثالثة كانت تبدو شبه مستحيلة عندما طرحتها الحكومة الدنماركية لأول مرة عام 2018.
وأضافت:
“لقد نجحنا أخيراً في إقناع أوروبا بالتعاون في هذا الملف، وأعتقد أن الدنمارك يمكن أن تفخر كثيراً بهذا الإنجاز.”
وباعتماد التصويت، أصبح الإطار القانوني الرسمي لإنشاء مراكز الترحيل جاهزاً من الناحية التشريعية، إلا أن تنفيذ المشروع على أرض الواقع لا يزال يتطلب خطوات إضافية.
ومع حصول الخطة على الضوء الأخضر من البرلمان الأوروبي، بات بإمكان الدنمارك ودول الاتحاد الأخرى بدء مفاوضات مع دول خارج الاتحاد لاستضافة هذه المراكز.
من جانبه، أكد وزير الهجرة والاندماج الدنماركي مورتن بودسكوف أن القرار يمهّد الطريق لإنشاء مراكز ترحيل خارج الاتحاد الأوروبي.
وقال:
“الطريق أصبح ممهداً الآن لإنشاء مركز ترحيل خارج الاتحاد الأوروبي. ولذلك سنسرّع العمل على هذا الملف، وأتوقع أن نكون قبل نهاية العام في حوار ملموس مع دولة شريكة بشأن نقل أول دفعة من الأجانب المقيمين بصورة غير قانونية.”
غير أن هذا الحماس لا يلقى تأييداً لدى جميع الأطراف السياسية. فقد أوضحت عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب الراديكاليين، سيغريد فريس، التي صوّتت ضد اللائحة، أن حزبها رفض الاتفاق بسبب ما اعتبره نقصاً في الضمانات القانونية.
وقالت في تعليق مكتوب لصحيفة “ألتينغيت”:
“يعمل حزب الراديكاليين، سواء في أوروبا أو في الدنمارك، من أجل سياسة تحترم الاتفاقيات الدولية، كما ينص عليه البرنامج الحكومي.”
وأضافت:
“صوّتنا ضد المقترح لأننا نرى أنه لا يوفر الضمانات القانونية الكافية.”
وفي الوقت نفسه، لم يقدّم أعضاء البرلمان الأوروبي الثلاثة عن حزب الشعب الاشتراكي، كيرا ماري بيتر-هانسن وفيلي سوفندال وراسموس نوردكفيست، تفسيراً رسمياً لتصويتهم الرافض حتى مساء الأربعاء.
كما صوّت حزب “القائمة الموحدة” (Enhedslisten)، الداعم للحكومة من خارج الائتلاف، ضد اللائحة الجديدة.
ووصف عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب، بير كلاوسن، الحزمة التشريعية بأنها “فصل أسود في تاريخ الاتحاد الأوروبي”، معتبراً أنها تقوم على “خطاب شعبوي” لا يقدّم حلولاً حقيقية لقضايا الهجرة.
ويُتوقع أن يثير القرار الأوروبي الجديد نقاشاً سياسياً واسعاً خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل تباين المواقف بين الأحزاب الدنماركية بشأن كيفية التعامل مع ملف الهجرة وإعادة المهاجرين غير النظاميين.


