تشهد الدنمارك خلال عام 2026 واحدة من أكثر مراحل سياسة اللجوء تشدداً منذ سنوات، في وقت يواجه فيه اللاجئون الجدد، وخصوصاً السوريون، تحديات متزايدة للحصول على الإقامة أو تجديدها، بالتزامن مع تغييرات جوهرية في تقييم السلطات الدنماركية للأوضاع الأمنية في سوريا.
وبحسب المعلومات الصادرة عن السلطات الدنماركية المختصة بالهجرة والإقامة، فإن الحصول على صفة اللجوء لم يعد مرتبطاً فقط بالوضع العام في بلد المنشأ، بل أصبح يعتمد بشكل أكبر على إثبات وجود خطر شخصي ومباشر يهدد طالب اللجوء في حال عودته إلى بلده. وتعد هذه النقطة من أبرز العقبات التي قد تواجه السوريين القادمين حديثاً إلى الدنمارك.
وفي تطور مهم، استأنفت دائرة الهجرة الدنماركية دراسة ملفات السوريين بعد فترة تعليق استمرت عقب التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا أواخر عام 2024، حيث بدأت السلطات بجمع معلومات جديدة عن الأوضاع داخل البلاد وإعادة تقييم طلبات اللجوء على ضوء الواقع الحالي.
وتشير قرارات حديثة صادرة عن مجلس شؤون اللاجئين الدنماركي إلى أن الأوضاع العامة في سوريا لم تعد، بحد ذاتها، مبرراً كافياً لمنح الحماية لبعض فئات طالبي اللجوء، بعد أن اعتبرت السلطات أن مستويات العنف العشوائي لم تعد مرتفعة بالشكل الذي كان سائداً خلال سنوات الحرب. وقد شكلت هذه القرارات مؤشراً واضحاً على الاتجاه الجديد للسياسة الدنماركية تجاه الملفات السورية.
ويرى مراقبون أن السوريين الجدد سيواجهون صعوبة أكبر في الحصول على الإقامة مقارنة بالسنوات السابقة، إذ أصبح من الضروري تقديم أسباب فردية قوية ومقنعة تتعلق بالاضطهاد الشخصي أو المخاطر المباشرة، بدلاً من الاعتماد على الظروف العامة في سوريا فقط.
كما أن بعض السوريين الحاصلين على إقامات مؤقتة يخضعون حالياً لإعادة تقييم ملفاتهم عند التقدم بطلبات التمديد، خاصة أولئك الذين حصلوا على الحماية بسبب الظروف العامة للحرب وليس بسبب تهديد شخصي مباشر. وفي بعض الحالات قد تنتهي هذه المراجعات برفض التمديد إذا رأت السلطات أن أسباب الحماية لم تعد قائمة.
ومن جهة أخرى، تواصل البلديات الدنماركية تطبيق برامج اندماج إلزامية للاجئين الجدد تشمل تعلم اللغة الدنماركية والمشاركة في أنشطة العمل والتأهيل المهني، مع تشديد واضح على مبدأ الاعتماد على الذات والاندماج السريع في سوق العمل. كما أصبح الالتزام ببرامج الاندماج والتوظيف عاملاً مهماً في مسار الاستقرار داخل البلاد.
ويؤكد مختصون في شؤون الهجرة أن الرسالة التي تبعثها السلطات الدنماركية اليوم هي أن الإقامة المؤقتة لا تعني بالضرورة البقاء الدائم، وأن جميع الملفات تخضع للمراجعة المستمرة وفق التطورات في بلد المنشأ. ويبدو أن السوريين سيكونون من أكثر الجاليات تأثراً بهذه السياسة خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار مراجعة أوضاع الحماية المرتبطة بسوريا وإعادة فتح ملفات كانت مجمدة سابقاً.
الخاتمة
الحصول على اللجوء في الدنمارك أصبح أكثر صعوبة للسوريين الجدد.
السلطات تركز على وجود خطر شخصي وليس على الوضع العام في سوريا فقط.
بعض الإقامات المؤقتة تخضع لإعادة تقييم عند التمديد.
برامج الاندماج والعمل أصبحت أكثر إلزامية.
السلطات الدنماركية تؤكد أن الحماية المؤقتة يمكن مراجعتها أو إنهاؤها إذا تغيرت الظروف التي منحت على أساسها.



