أكدت الحكومة الدنماركية الجديدة تمسكها بالسياسة الحالية للهجرة والعدالة، وذلك عقب تقديم البرنامج الحكومي المشترك الذي يجمع الأحزاب: الاشتراكي الديمقراطي (S)، والاشتراكي الشعبي (SF)، وحزب المعتدلين (Moderaterne)، والحزب الاجتماعي الليبرالي (Radikale Venstre)، مع اعتماد كل من حزب القائمة الموحدة (Enhedslisten) وحزب البديل (Alternativet) كقاعدة برلمانية داعمة للحكومة.
وخلال مؤتمر صحفي، شددت رئيسة الوزراء الدنماركية، Mette Frederiksen، على أن الحكومة الجديدة ستواصل الالتزام بالنهج الدنماركي المعمول به في مجالي الهجرة وسيادة القانون، مشيرة إلى أن هذه السياسة تحظى بأغلبية واسعة داخل البرلمان وبين المواطنين، وأنها تمثل عاملاً أساسياً في الحفاظ على التماسك المجتمعي.
وجاء في البرنامج الحكومي أن من أهداف الحكومة المقبلة «الاستمرار في سياسة الهجرة بما يضمن السيطرة على أعداد الوافدين إلى الدنمارك، مع الوفاء في الوقت نفسه بالمسؤوليات الدولية المترتبة على البلاد».
ورغم أن ملف الهجرة لم يحظَ بحيز كبير في الوثيقة الحكومية التي تمتد على 76 صفحة، حيث وردت كلمة «الأجانب» مرتين فقط، أكدت فريدريكسن أن الحكومة تعتزم تشديد الإجراءات المتعلقة بترحيل الأجانب المدانين بجرائم، وتعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة التحكم الاجتماعي والعنف وما يُعرف بـ«رحلات إعادة التأهيل القسري» التي تُفرض على بعض الشباب في الخارج.
كما أعلنت الحكومة عزمها مواصلة العمل على إنشاء مراكز لاستقبال وإعادة المهاجرين خارج القارة الأوروبية، إلى جانب السعي لتعديل تفسير الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بما يتيح ترحيل عدد أكبر من الأجانب المدانين بجرائم.
ويُعد ملف الهجرة من أكثر القضايا إثارة للخلاف بين أحزاب اليسار الدنماركي، رغم أن ثلاثة من أحزاب هذا المعسكر تشارك في الحكومة الجديدة، إضافة إلى حزبين داعمين لها من خارج الحكومة.
وفي هذا السياق، أعلن كل من حزب القائمة الموحدة وحزب البديل دعمهما للحكومة الجديدة، إلا أن مدى توافقهما مع جميع جوانب سياسة الهجرة الحكومية لا يزال غير واضح.
وجاء الإعلان عن الحكومة بعد عشرة أسابيع من الانتخابات البرلمانية، في واحدة من أطول عمليات تشكيل الحكومات في تاريخ الدنمارك الحديث. ومن المقرر أن يتم الإعلان رسمياً عن أعضاء الحكومة والوزراء الجدد يوم الأربعاء.
من جهته، انتقد رئيس حزب الشعب الدنماركي، Morten Messerschmidt، البرنامج الحكومي، معتبراً أنه يفتقر إلى إجراءات واضحة لتشديد سياسة الهجرة.
وقال في منشور على موقع فيسبوك إن البرنامج لا يتضمن أي التزام بإلزام الأجانب بإعالة أنفسهم اقتصادياً، رغم الوعود التي قدمتها رئيسة الوزراء قبل الانتخابات بمواصلة اتباع سياسة هجرة صارمة.
كما تعهد بمواصلة الضغط على الحكومة في هذا الملف طوال الفترة البرلمانية المقبلة، مؤكداً أنه سيواصل مراقبة سياساتها وانتقاد أي توجه يراه متساهلاً في قضايا الهجرة.


