فضيحة احتيال باسم مكافحة سرطان الثدي.. متاجر إلكترونية تستغل مشاعر النساء وتسرق أموال المتبرعين!

في واقعة صادمة تكشف الوجه المظلم للتجارة الإلكترونية، لجأت متاجر إلكترونية مشبوهة إلى استغلال التعاطف الإنساني مع مرضى سرطان الثدي، عبر استخدام الشريط الوردي الشهير لحملة «ادعموا الثدي» (Støt Brysterne)، والترويج لمنتجاتها بزعم التبرع بجزء من عائداتها لصالح جمعية مكافحة السرطان الدنماركية، في حين أن الحقيقة أكثر صدمة: لا تصل أي تبرعات إلى الجهة الخيرية، بل تذهب الأموال إلى جيوب المحتالين.

وكشف موقع «TjekDet» الدنماركي، في تحقيق استقصائي، عن ممارسات احتيالية تقف وراء متجر إلكتروني يحمل اسم «Sofie Aarhus»، يوهم العملاء بأنه متجر دنماركي متخصص في بيع المجوهرات المصممة، ويمتلك مقراً فعلياً في مدينة آرهوس، بينما تشير نتائج التحقيق إلى أن المتجر لا وجود له على أرض الواقع، وأن المجوهرات المعروضة ليست من تصميمه أو إنتاجه، وإنما منتجات مستوردة رخيصة تتوافر عبر مواقع صينية ومنصات بيع عالمية بأسعار منخفضة.

استغلال مأساة إنسانية للإيقاع بالضحايا

ومن بين ضحايا هذه الحيلة، أنيليزه أبراهامسون، وهي سيدة من منطقة روجيلييه، وقعت ضحية إعلان إلكتروني عن مجوهرات خلال أسبوع حملة «اكسر السرطان» في منتصف أكتوبر، بعدما لفت انتباهها أن جزءاً من قيمة المبيعات سيُخصص لمكافحة سرطان الثدي.

وتقول أبراهامسون لموقع «TjekDet»: «لقد فقدت والدتي بسبب سرطان الثدي، ولذلك فكرت في أنني أستطيع المساهمة في دعم هذه القضية الإنسانية».

لكن حماسها للمشاركة في العمل الخيري تحول إلى صدمة، بعدما انتظرت أكثر من أسبوع دون وصول الأساور التي طلبتها، رغم أن المتجر يزعم أن مقره في مدينة آرهوس، لتبدأ الشكوك تراودها وتكتشف لاحقاً أنها تعرضت لعملية احتيال.

وأظهر التحقيق أن المتجر لا تديره صاحبة اسمها «Sofie»، كما لا يمتلك مقراً في آرهوس، ولا يحمل رقم تسجيل تجارياً دنماركياً (CVR). أما المجوهرات التي وصلت إلى بعض العملاء، فجاءت بجودة متدنية وتشبه إلى حد كبير المنتجات الرخيصة المعروضة على مواقع التجارة الإلكترونية الصينية.

وعبرت أبراهامسون عن صدمتها قائلة: «أنا مذهولة ومصدومة تماماً، فقد عشت تجربة مرض والدتي بسرطان الثدي. ليس من المقبول أن يحتال هؤلاء على الناس بهذه الطريقة».

جمعية مكافحة السرطان: لا علاقة لنا بالمتجر

ولم يقتصر التضليل على الإعلانات، إذ استخدم المتجر الشريط الوردي الخاص بحملة «ادعموا الثدي» على موقعه الإلكتروني وفي إعلاناته عبر فيسبوك، في محاولة لإقناع المستهلكين بأن شراء منتجاته يساهم في دعم جهود مكافحة سرطان الثدي.

لكن جمعية مكافحة السرطان الدنماركية أكدت عدم وجود أي علاقة لها بالمتجر أو نشاطه.

وقال كارستن دوناتسكي، رئيس قسم الحملات والتفعيل في الجمعية، إن المحتالين يستغلون حسن نية الناس ورغبتهم في مساعدة الآخرين، من خلال الإيحاء بأن جزءاً من الأموال يذهب لدعم مكافحة سرطان الثدي.

وأضاف: «إنه تصرف شديد الانتهازية والقسوة، واستغلال فج لمشاعر الناس ورغبتهم الصادقة في إحداث فرق».

وسبق لحملة «ادعموا الثدي» أن حذرت من حملات جمع تبرعات وهمية ومتاجر إلكترونية تدعي التبرع بأموال لصالح مكافحة سرطان الثدي دون أن يكون لذلك أي أساس من الصحة.

كما سبق لصحيفة «إكسترا بلاديت» الدنماركية أن كشفت عن متجر آخر يحمل اسم «Avena & Runa»، استخدم الأسلوب الاحتيالي نفسه لبيع المجوهرات واستغلال اسم الحملة الخيرية.

خيوط تقود إلى فرنسا ولبنان

وبحسب نتائج التحقيق الذي أجراه موقع «TjekDet»، تشير المعطيات إلى أن الأشخاص الذين يقفون وراء متجر «Sofie Aarhus» يوجدون في فرنسا ولبنان.

ولم يرد القائمون على المتجر على استفسارات الموقع بشأن الاتهامات الموجهة إليهم.

وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على خطورة الإعلانات التجارية المضللة التي تتخفى وراء الشعارات الإنسانية والحملات الخيرية، محولة تعاطف المتبرعين وثقتهم إلى وسيلة لتحقيق أرباح غير مشروعة، على حساب قضايا إنسانية يفترض أن تحظى بالحماية والاحترام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top